تضمنت النشرة الأسبوعية للجمعية الأميركية للجودة مطلع هذا الشهر خبراً أقلق المهتمين بأنشطة الجودة والتميز، حيث أن اللجنة الوطنية لإعادة النظر في السياسات المالية وترشيد الإنفاق والتي شكلتها الحكومة الأميركية وضعت قائمة بأهم البرامج الحكومية التي سينظر في إيقافها أو تقليل موازناتها المالية، وتضمنت القائمة برنامج التميز المعروف بجائزة مالكوم بالدريدج الوطنية للجودة.

ودعت الجمعية أعضاءها للتواصل مع الأعضاء المؤثرين في الكونغرس وإعلامهم بأهمية وقيمة الجائزة في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم الاقتصاد الأميركي، لأن قرارات هذه اللجنة استشارية وتوصياتها لن تطبق إلا بموافقة الكونغرس. وظهرت هذه الجائزة بعد موافقة الكونغرس في 5 أغسطس 1986 وحملت اسم وزير التجارة في عهد ريغان، ويتولى المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا مسؤوليات إدارة الجائزة، ويقوم بتسليمها الرئيس الأميركي في حفل سنوي للمؤسسات التي تظهر أعلى مستويات الجودة والأداء في ست فئات هي التصنيع والشركات الخدمية والأعمال الصغيرة والتعليم والرعاية الصحية والمؤسسات التي لا تهدف للربح وتتضمن الجهات الحكومية.

وعندما نطالع مثل هذا الخبر نتذكر انه في الشهر الماضي قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتكريم الفائزين من أفراد وجهات حكومية اتحادية في الدورة الأولى لفعاليات «جائزة الإمارات للأداء الحكومي المتميز»، ضمن «برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي». وعندها نتساءل كيف تفكر الدولة العظمى في إغلاق برنامج التميز الأكبر والأهم فيها بينما دولة الإمارات العربية المتحدة تطلق برنامجاً جديدا للتميز للهيئات الاتحادية، بالإضافة للبرامج المحلية التي مازالت مستمرة في أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة.

ونتذكر جميعاً كيف أمتلأ الإعلام الدولي بالتحليلات عن دبي بينما لم تجد اللجان المالية المختلفة التي شكلتها حكومة دبي بعد الأزمة المالية سببا لإلغاء تمويل البرامج الحكومية المعنية بالتميز مثل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز (المخصص لدوائر حكومة دبي المحلية منذ 1998) أو جائزة دبي للجودة (الموجهة للقطاع الخاص في دبي منذ 1995) أو جائزة محمد بن راشد للأعمال.

فمن الذي يعاني حقاً من تداعيات الأزمة المالية، ومن الذي يرتقي بفكره لتفهم رؤية الرجل الذي يرى أن لا استمرار لقصة الإمارة الأعجوبة دبي ولا تقدم للدولة الخليجية الفتية بدون أن تتميز في كل الصعد. إن ترشيد النفقات ومعالجة الأخطاء لا يتم بالتخلي عن الجودة في المنتج والخدمة، كما أن تقليل التكاليف لا يعني التوقف عن البحث في مجالات التميز كافة.