دعا المشاركون في مؤتمر محفزات الاستثمار في القطاع العقاري، والذي عقد في رأس الخيمة أمس تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة بإنشاء هيئة اتحادية لتنظيم القطاع العقاري بالدولة ووضع القوانين واللوائح الخاصة بهذا القطاع والارتقاء بالخدمات الحكومية المقدمة للسوق العقاري.
وتناول المؤتمر الذي نظمته دائرة الأراضي برأس الخيمة الأزمة المالية وأثرها على القطاع العقاري ومستقبل عمل الوسطاء العقاريين ودور البيئة التشريعية في دعم التنافسية وجذب الاستثمار، وإعداد مؤشر رسمي موحد لأسعار الأراضي على مستوى الدولة، وتأثير الخدمات الحكومية المقدمة للسوق العقاري على جذب الاستثمارات لهذا القطاع إلى جانب مؤشرات تعافي القطاع العقاري على مستوى الدولة.
وقال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك بدبي إن دبي نجحت في تقديم الخدمات المتكاملة والمحفزات الضرورية للمستثمرين والتي لم تعد قاصرة على البنية الأساسية بل تعدتها إلى منظومة الخدمات الأساسية الأخرى مثل الخدمات التعليمية والصحية السياحية والأمنية. وبين أن العميل والمستثمر يبحثان عن الخدمة المتميزة والمحفزة والبيئة التي تساعده على تحقيق الأرباح واختيار القطاع الذي يضمن فيه تحقيق المكاسب، لافتا إلى أن دبي نجحت في جذب المستثمرين وبعض العملاء الذين يتطلبون بعض الخدمات المتوفرة والتي تضاهي مثيلاتها العالمية، وأكد أن الدائرة بعد حصولها على مراكز متدنية في التسعينات في نوعية الخدمات التي تقدمها أصبحت الآن تقدم أفضل الخدمات، مما دفعها لإحراز المراكز الأولى على كافة دوائر الإمارة لمدة 5 سنوات إلى جانب حصولها على المستوى الرابع عالميا في جودة الخدمات حسب تقييم البنك الدولي.
واشار إلى أن القوانين والتشريعات والخدمات والجدوى الاقتصادية كلها عناصر يضعها المستثمر نصب عينه لبدء أي مشروع استثماري خاصة المستثمر الأجنبي، ونظرا لزيادة عدد المستثمرين والنهضة العقارية الكبيرة رأت الدائرة إنشاء جهة محايدة تنظم عملية التبادل العقاري وتنظم العلاقات بين الافراد عن طريق كيان قانوني وتنظيمي قوي يقوم بالحفاظ على حقوق وتطلعات جميع الأطراف العقارية بما ينعكس ايجابياً على استقرار وتطور السوق، ولهذا فقد أنشأت مؤسسة التنظيم العقاري في العام 2007 والتي عهد إليها بالإشراف على القضايا وأنشطة وتحقيق التنمية المستدامة والمتكاملة وتخطيط وتنظيم وتقييم العمليات المتعلقة بشؤون التراخيص العقارية وتنظيم وتطوير النشاط العقاري وتأسيس وإدارة حساب ضمان التطوير العقاري.
وأكد أن السمعة الطيبة التي تحظى بها الدولة في المحافل الدولية من حيث كونها بلداً آمناً ساهمت في جذب المزيد من الاستثمارات للدولة لأن رأس المال جبان ويبحث دائما عن البيئة الآمنة التي يعمل تحت مظلتها لتحقيق أهدافه.
وشدد على وجود انتعاش حقيقي في القطاع العقاري خلال العام الجاري من واقع المعاملات التي تتلقاها الدائرة بشكل يومي والتي تتراوح بين 45 و 50 معاملة يومياً، وهو ما يؤشر إلى بداية انتعاشة قوية لهذا القطاع خلال العام المقبل.
وتحدث بن مجرن عن الخطوات التي اتخذتها الدائرة لتنظيم عمل الوسطاء العقاريين كونهم المحطة الأولى التي يتوقف عندها المستثمر العقاري، موضحاً أن الوسطاء في السابق لم يكونوا مسجلين لدى الدائرة ولم تكن هناك هيئة لتنظيمهم وفي العام 2000 قررت الدائرة بدء تنظيم عمل هذه الشريحة ووجدت مقاومة شديدة من الوسطاء الذين ظنوا ان القوانين الجديدة في غير صالحهم. وفي العام 2006 أصدرنا لائحة الوسطاء العقاريين وخلال 6 شهور اتخذنا قراراً بعدم تسجيل أية معاملة لأي وسيط غير مسجل وأعلنا قائمة بأسماء الوسطاء المسجلين لدينا والذين تتعامل معهم الدائرة. واتخذت الدائرة بعد ذلك العديد من الخطوات لتأهيلهم وإدخالهم في دورات. وبين أن السجل العقاري بالدائرة يضم في الوقت الحالي 4600 مكتب للوساطة العقارية.
أراضي رأس الخيمة
وقال سلطان علي أبوليلة مدير عام دائرة الأراضي برأس الخيمة إن الدائرة تمكنت في عام 2010 من تحقيق الكثير من الانجازات في مقدمتها إصدار أول مؤشر رسمي لأسعار الأراضي في الإمارة، مع إضافة 16 خدمة جديدة للمتعاملين واعتماد تدريب الموظفين في البرامج التدريبية المعتمدة وذات الصلة لرفع كفاءتهم المهنية والوظيفية. واكد ضرورة تحقيق عنصر الشفافية كونه أحد المحفزات الرئيسية لجذب الاستثمارات إلى هذا القطاع الحيوي والمهم، لافتا إلى أن الاستثمار الحر برأس الخيمة شهد نموا بلغ 17% خلال نوفمبر الماضي مقابل 8% مقارنة بشهر فبراير 2009.
وتحدث محمد سلطان القاضي رئيس مجلس إدارة شركة رأس الخيمة العقارية عن أثر الأزمة العالمية على القطاع العقاري بالإمارات، مؤكدا أن هناك بوادر انتعاش تدريجي بدأت خلال العام الجاري وستزداد خلال العام المقبل بدرجة اكبر مع مزيد من التسهيلات التمويلية، ولفت القاضي إلى أن هذا القطاع نجح في عبور اشد الأزمات خلال العام الماضي الذي كان الأسوأ منذ اندلاع الازمة المالية، وبين أن مؤشرات تشمل معظم القطاعات الاخرى مثل القطاع الصناعي والسياحي والتجاري، حيث بدأت هذه القطاعات تحقق نسب نمو معقولة في ظل هذه الظروف. ودعا القاضي إلى ضرورة تأسيس هيئة اتحادية لتنظيم القطاع العقاري وإصدار قانون موحد.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
