أفادت الأهلي كابيتال، أكبر البنوك الاستثمارية في السعودية، أن أسواق الرهن العقاري الخليجية قد نمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ومع ذلك، فهي تعتبر محدودة للغاية بالمقاييس العالمية. ومع وجود فرص كبيرة للتقارب، فالبنك يؤكد على أهمية وجود قوانين صارمة تحول دون تجاوز الحدود في الإقراض، ودون ظهور نوع من الدوامة الائتمانية كتلك التي هزت استقرار قطاع الإسكان في الولايات المتحدة.

إجمالي قيمة قطاع الرهن العقاري في الخليج يقدر بنحو 60 إلى 70 مليار دولار، وقد ارتفعت حصة الإقراض العقاري المقدمة من بنوك المنطقة من 6. 13% في عام 2008م إلى 8. 14% في عام 2009م. لكن هذا يمثل ما يزيد بقليل على 5% من إجمالي الناتج المحلي الإقليمي. يمثل سوق الرهن العقاري من حيث إجمالي الناتج المحلي في الكويت أقل من الربع، بينما يمثل نحو 7% من السوق الإماراتية، ونحو 3% فقط من السوق السعودية، و4% من سوق البحرين. وبمقارنة هذه النسب بمثيلاتها في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأميركية، نجد تمثيل سوق الرهن العقاري من إجمالي الناتج المحلي فيها يقدر بنسبة 50%، وفي بريطانيا بنسبة 70%. وإطلاق الإمكانات لهذه السوق سيشكل فرصة ذهبية لتعزيز الأسواق المالية وفتح الآفاق أمام تطوير اقتصادي أوسع.

وفي تقرير جديد حول الاقتصاد الخليجي من الأهلي كابيتال، يشير الدكتور يارمو كوتيلاين، كبير الاقتصاديين بالبنك، والمعد للتقرير إلى أن الحاجة المتزايدة للتنويع الاقتصادي زادت من الحاجة لتطوير البنية التحتية المادية وقطاع الإسكان. وسيكون لسوق الرهن العقاري دورٌ أساسيٌ في عملية التطوير هذه. وهذا ليس من شأنه أن يعزز القدرة على الشراء وتحمل التكاليف، الأمر الذي ظهر بوضوح في التجربة الغربية، بل إنه سيكون عاملاً مهماً في استقرار السوق واستدامتها.

من المتوقع أن تشهد المملكة العربية السعودية وحدها طلباً على التمويل الإسكاني خلال العشر سنوات المقبلة بقيمة إجمالية تصل إلى 2. 1 تريليون ريال. وتشير أقل التقديرات وأكثرها تحفظاً إلى الحاجة إلى 000. 150 مسكن جديد سنوياً. وتزداد شدة الضغوط مع اعتماد أكثر من نصف السكان على السكن المستأجر من جانب، وتشكيل شريحة الشباب دون الثلاثين عاما 60% من التعداد السكاني للبلاد من جانب آخر. وبشكل نسبي، لم تقدم الحلول القائمة الكثير لمعالجة حالات القصور الهيكلي.

وبالنتيجة، أغلب العمليات تظل معتمدة على السيولة النقدية، وبعيدة بشكل كبير عن إمكانيات أغلب السكان. حوالي 86% من عمليات شراء العقارات في المملكة تقوم على النقد، وقد خلق ذلك سوقاً متناقضة في تكوينها، حيث توجه المعروض إلى الشريحة الثرية من السوق، بينما لا تملك شريحة واسعة من السكان القدرة المادية على تملك المساكن المعروضة. أضف إلى ذلك، أن المطورين في المنطقة يميلون إلى تفضيل العقار الفاخر، والذي لا يعتمد في الغالب عند بيعه على الدين، ولا يتطلب مكاتب تجارية، وهذا ما يتم دعمه في بعض الأسواق بإطار تنظيمي غير محكم.

وفي هذا الصدد، علق الدكتور كوتيلاين: تصحيح هذا الشذوذ سيكون غاية في الأهمية، حيث تفيدنا التجربة العالمية بأن خطوات كهذه قد تكون فعالة للغاية في تطوير إمكانية امتلاك المساكن من قبل شريحة واسعة من السكان. حتى وإن تحقق ذلك، فضمان إمكانية تملك المساكن من قبل شريحة واسعة تستلزم تدخلاً حكومياً لدعم المساكن ذات الأسعار التي تناسب الطبقة الوسطى. التجربة الأمريكية تظهر بشكل واضح عدم جدوى محاولة جعل جميع السكان يتملكون منازلهم.

الرياض- «البيان»