كشف بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية عن اعتزام السلطة التعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات (أسكا) في القيام بأنشطة مشتركة في مجال التدقيق والمراجعة خلال الأشهر الأولى من العام المقبل، وأوضح في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» على هامش مؤتمر بعنوان تطورات مهنة التدقيق وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في منطقة مجلس التعاون الخليجي تم تنظيمه أمس بحضور ما يزيد على 150 مشاركا، أن التعاون المشترك بين الجهتين سيتمحور حول فحص شركات التدقيق والمراجعة، لكي تكونا على ثقة بأن هذه الشركات قد استوفت المعايير والمتطلبات المطلوبة في مزاولتها لأعمالها.

مشيرا إلى أن الجهتين تقومان بتطبيق المقاييس العالمية في الرقابة والإشراف على شركات التدقيق والمراجعة، حيث تلعبان دورا نشطا في أعمال المجلس الدولي لمعايير التدقيق والتأكيد، كما أن كلتيهما على دراية ومعرفة بالتطورات الحاصلة في مجال التدقيق والمراجعة، بالنظر إلى عضويتهما في المنتدى الدولي لمنظمي مهنة التدقيق المستقلين.

وأكد بول كوستر أن سلطة دبي للخدمات المالية ستعمل على تكثيف تعاونها مع سوقي دبي وأبوظبي الماليين بهدف ضمان إرساء أفضل مقاييس ومعايير المراجعة والتدقيق، ولم يستبعد كوستر العمل على تعزيز تعاون سلطة دبي للخدمات المالية مع الجهات التنظيمية في منطقة الخليج للارتقاء بمعايير التدقيق والمحاسبة ، بيد أنه أشار إلى أن أولوياته تتمحور أساسا حول أسواق المال في دولة الإمارات.

وأكد بول كوستر على وجود حاجة للعمل المشترك مع دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير مقاييس المراجعة والتدقيق ، مشيرا إلى أن هذا العمل المشترك سيكون له مردود ايجابي ضخم في ما يتعلق بتطوير أسواق المال في المنطقة .

ولفت بول كوستر في كلمته أمام المؤتمر إلى أن مهنة التدقيق والمراجعة في أغلب دول منطقة الخليج يتم تنظيمها ذاتيا ، وذلك في ظل غياب وجود هيئة تنظيمية نشطة أو جمعية مهنية تقوم بالإشراف على تطبيق هذه الشركات لمعايير ومقاييس المراقبة والتدقيق، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل أغلب الشركات تستعين بأحكامها الذاتية في ما يتعلق بتفسير وتأويل المقاييس التي تحكم المسائل المرتبطة باستقلاليتها .

جمعية مهنية

وأعرب بول كوستر عن تأييده لتأسيس جمعية للمدققين في الإمارات بقوله إن وجود جمعية مهنية من هذا القبيل إلى جانب هيئات دولية على غرار منظمة المحاسبة الدوليِة وهيئة المحاسبين القانونيين سيكون له بالغ الأثر في معالجة بعض الصعوبات والتحديات التي تواجهها مهنة التدقيق في الوقت الحالي، كما ستكفل الجمعية لمهنة المدققين إمكانية أن يكون لديهم صوت فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بهم، فضلا عن أن هذه الجمعية ستقوم بدور مهم في مجال الارتقاء بمؤهلات ومهارات المدققين من خلال تنظيم البرامج التدريبية والتعليمية، لافتا إلى أن هذه المسألة قد جرت مناقشتها خلال اجتماع المنتدى الدولي لمنظمي مهنة التدقيق المستقلين في مارس من العام الجاري ، حيث عرضت سلطة دبي للخدمات المالية ورق عمل تتعلق ببرنامجها الخاص بالإشراف علي التدقيق، وجرى خلال المؤتمر التأكيد علي الحاجة لتأسيس جمعية مهنية للمدققين تكون محل اعتراف من جانب سلطة دبي للخدمات المالية.

وأكد كوستر على اعتزام سلطة دبي للخدمات المالية تطبيق المبادئ الصادرة عن المنتدى الدولي لمنظمي مهنة التدقيق المستقلين بخصوص الإشراف والرقابة علي التدقيق، موضحا أن المنتدى أصدر مؤخرا بيانا بالمبادئ الجوهرية للإشراف على التدقيق، وأنه على الرغم أن هذه المبادئ ليست إلزامية، إلا أن سلطة دبي للخدمات المالية سوف تتبنى هذه المبادئ ، وذلك نظرا لإيمانها العميق بأن تلك المبادئ ترسي الأساس القوي الذي ينهض عليه الإشراف الكفء والفعال علي التدقيق.

دروس مستخلصة

وأوضح كوستر أن الورقة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بعنوان «سياسة التدقيق : دروس مستخلصة من الأزمة» تقر بأن التدقيق القوي يعد عاملا رئيسيا في إعادة إرساء الثقة من خلال توفير الحماية للمستثمرين وتقليص التكاليف الرأسمالية للشركات ، مشيرا إلى أن هناك طرقا عديدة تكفل استعادة الثقة، من بينها وضع مقاييس ومعايير تكفل استقلالية شركات التدقيق ، حيث إن هذه الاستقلالية تلعب دورا حيويا في ما يتعلق الاكتتابات العامة الأولية وأدوار المدققين.

ودعا كوستر إلى ضرورة اضطلاع الجهات التنظيمية أو المهنية بدور كبير في تحديد الخطوط الإرشادية في ما يتعلق بالدور الذي تلعبه شركات التدقيق في عمليات الاكتتابات العامة الأولية، مؤكدا أن شركات التدقيق والمراجعة تكون مسؤولة أولا وأخيرا حيال حملة الأسهم بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام ، ولا تتركز مسؤوليتها على إدارة الشركات التي تتعامل معها .

وقال كوستر إن التعليم يعد أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع التدقيق والمراجعة ، مؤكدا على ضرورة تدريب وتعليم المدققين كيفية التفكير بشكل مستقل ، وهو أمر من الممكن تحقيقه من خلال إرساء ثقافة الاستقلالية والثقة في أوساط المدققين والمراجعين

دبي- مجدي عبيد