قالت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية امس ان شكوكا قوية تحوم حول الانتعاش في منطقة اليورو الذي توقعت ان يكون ضعيفا وبطيئا ودعت القادة الاوروبيين الى تعزيز الحوكمة واطار ادارة الازمات علاوة على تطهير النظام البنكي.
واعتبرت المنظمة في دراسة عن منطقة اليورو ان الانتعاش جار حاليا لكنه سيكون على الارجح ضعيفا وبطيئا خصوصا وان خفض عجز الميزانيات الذي يشكل اولوية ملحة يمكن ان يكبح النمو في الامد القصير.
وخلصت المنظمة - التي تضم في عضويتها البلدان الغنية - إلى ان الانتعاش يبقى محاطا بشكوك قوية في منطقة اليورو.واضافت: من المهم ان يستعيد النظام المصرفي عافيته لدعم النمو وفي سبيل ذلك قد يكون من الضروري تنفيذ عمليات اعادة رسملة جديدة للبنوك لكن يتعين وضع حد لدعم النظام المالي باسرع ما يمكن.
الاختلالات المصرفية
وشددت المنظمة على انه يجب على البلدان كافة ان تكون لديها حزمة كاملة من الادوات ذات المصداقية، ناجعة ومتناغمة، لمعالجة الاختلالات المصرفية ودعت الى القيام بتجارب مقاومة (للازمات) بشكل منتظم ومنسق اكثر.واضافت منظمة التعاون والتنمية قائلة: حال ظهور مخاطر ارتفاع تهدد استقرار الاسعار في الامد المتوسط، يتعين وضع حد لاجراءات الانتعاش النقدي التي تبناها البنك المركزي الاوروبي.
وعلاوة على ذلك يتعين تعزيز الحوكمة في الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي لانه سجل تعقيدا في تنسيق التصدي للازمة حيث يحتفظ المستوى الوطني بسلطات اكبر في حين يوجد في مستويي الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو عدد كبير من الفاعلين.واضافت المنظمة ان الحوكمة الجديدة يجب ان تشمل مراقبة اكبر لعجز الميزانيات والاستدانة في منطقة اليورو مع عقوبات، بما فيها عقوبات مالية، تطبق بشكل شبه آلي.
إدارة أزمات الميزانيات
كما اوصت المنظمة التي يوجد مقرها في باريس، منطقة اليورو بامتلاك آلية ذات مصداقية لادارة ازمات الميزانيات. موضحةً ان جملة الاجراءات يجب ان تشمل آلية دائمة للدعم بالسيولة يخضع لشروط صارمة يؤدي عدم احترامها الى الغاء المساعدة.ويؤكد تقرير المنظمة ايضا على خلل التوازن الكبير في بعض البلدان الذي تفاقم قبل الانكماش والتي عمقت الازمة في الدول المعنية مع انعكاسات على مجمل منطقة اليورو.
اجراءات تقشف اشد
واضافت دراسة المنظمة ان اعادة التوازن ستتطلب وقتا وسيكون صعبا خصوصا في البلدان ذات العجز الكبير حيث يتعين تبني اجراءات تقشف اشد في مجالي الرواتب والاسعار لاستعادة القدرة على المنافسة. وحذر معدو الدراسة من انه لا يمكن استبعاد خفض الرواتب والاسعار بل انه قد يكون لا مفر منه في بعض الحالات.وازاء انعدام التوازن دعت المنظمة الى مقاربة (جديدة) شاملة للتصرف الاقتصادي والمالي والى تفادي اعتماد سياسات، على المستوى الوطني، غير قابلة للاستمرار وقد تكون لها انعكاسات خارجية.
إنقاذ مالي دائم
إلى ذلك أظهرت مسودات وثائق أمس أن قمة الاتحاد الأوروبي الوشيكة ستبحث تعديلات في القوانين الخاصة بالكتلة ، بما يسمح بوضع نظام دائم للانقاذ المالي لمنطقة اليورو ولكن بشروط صارمة ودون الحاجة لإجراء استفتاءات في دول الاتحاد الأوروبي.
وعانت منطقة اليورو هذا العام بسبب أزمات الديون في اليونان وأيرلندا ومخاوف امتداد الأمر ليشمل البرتغال وأسبانيا . وفي مايو الماضي ، وضعت دول الاتحاد الأوروبي نظام إنقاذ مالي مؤقت لدرء الكارثة.
وستدعو القمة التي تعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين إلى تعديل المعاهدات التأسيسية للاتحاد الأوروبي ، بما يسمح بوضع نظام دائم للإنقاذ المالي.وجاء في نص مسودة بيان التعديلات المعد للموافقة عليه خلال القمة الذى اطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن الدول الأعضاء التي تستخدم عملة اليورو يمكن أن تضع آلية لحماية استقرار منطقة اليورو بالكامل وأن منح المساعدة المالية طبقا لهذه الآلية سيخضع لشروط صارمة.
وتمثل تعديلات معاهدات الاتحاد الأوروبي مهمة سياسية شاقة وصعبة عادة. وكان التعديل الاخير الذي أجرته دول الاتحاد الأوروبي قد استغرق 10 أعوام واستلزم إجراء ثلاثة استفتاءات، وذلك للموافقة على معاهدة لشبونة.
السندات الأوروبية
من جهة أخرى قال وزير خارجية لوكسمبورج جان اسلبورن أمس ان قمة الاتحاد الاوروبي التي تعقد هذا الاسبوع لن تدرس اصدار سندات أوروبية وانه من الممكن الغاء الفكرة برمتها اذا أبدت الدول الاعضاء تضامنا لحماية اليورو.
وصرح لراديو دويتشلاند فونك الالماني أن القمة لن تدرس مسألة اصدار سندات لمنطقة اليورو.وفي سياق متصل، أظهرت وثائق تحضيرية أن قادة الاتحاد الأوروبي سوف يوافقون على منح مونتينيجرو (الجبل الأسود) صفة مرشح رسمي للانضمام للاتحاد.
وكانت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي قد قضت في نوفمبر الماضي أن مونتينيجرو على استعداد لهذه الخطوة على أن تعلن حكومات الاتحاد الأوروبي القرار النهائي.وجاء في مسودة بيان لقمة الاتحاد الأوروبي إن المجلس الأوروبي..وافق على منح مونتينيجرو صفة دولة مرشحة.
ومع ذلك من المتوقع أن يحذر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء من أن مونتينيجرو مازال أمامها الكثير كما سوف يدعون لبذل مزيد من الجهود في مجالات كثيرة من بينها إصلاح الإدارة العامة ومكافحة الجريمة والفساد وضمان حرية الإعلام.
وأشار دبلوماسي إلى أنه لذلك السبب لم يتم تحديد موعد لبدء مباحثات الانضمام.وتعد مونتينيجرو دولة صغيرة يقطنها 650 ألف نسمة وحصلت على استقلالها من صربيا عام 2006 وطلبت الانضمام للاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2008 .
ومن المتوقع أن تستمر مباحثات الانضمام عندما تبدأ لخمسة أعوام على الأقل .وهذا يعني أنه إذا بدأت مونتينيجرو عملية الإصلاح العام المقبل أو عام 2012 فانه من غير المرجح أن تنضم للاتحاد قبل 2018 أو0202.
(وكالات)
