تعتزم الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي تنظيم محاضرة عن حرب العملات، وتداعياتها المحتملة على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي سيلقيها د. رولاند ماكدونالد أستاذ الاقتصاد بجامعة جلاسكو، بريطانيا، وذلك اليوم الثلاثاء في فندق العنوان داون تاون بدبي، بحضور ممثلي عدد من الدوائر الاتحادية والمحلية ذات العلاقة، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات التمويل الاقليمية.

وبعد الانتهاء من المحاضرة، سينعقد مؤتمر صحفي للاعلان عن اطلاق الكتاب الجديد للأمانة العامة للمجلس والموسوم بـ الاتحاد النقدي وقضايا سعر الصرف، دروس لدول مجلس التعاون الخليجي والذي شارك في تأليفه نخبة مختارة من خبراء اقتصاد دوليين، وحرره كل من د. عبد الرزاق الفارس، كبير المستشارين الاقتصاديين بمركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، الذراع التشغيلية للأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي، ود. رولاند ماكدونالد.

وقد أثار هذا مشروع الاتحاد النقدي هواجس حقيقية تتعلق بمدى ملاءمته لدول المجلس، من قبيل مدى جاهزية الآليات المؤسسية الضرورية للاتحاد النقدي المقترح. علاوة على ذلك، وفي خضم مسعاها للتوصل الى الاتحاد النقدي، فان جميع دول المجلس قد تبنت سعر صرف ثابت وغير مرن لعملاتها المحلية مع الدولار الأمريكي، بيد أن ثمة تغيرات دراماتية قد شهدها الدولار في الآونة الأخيرة وكذلك منذ مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي وضع سياسة الصرف الحالية لدول المجلس على المحك في ظل اعتمادها بصورة كبيرة على صادراتها من الطاقة الهيدروكربونية والتي عادة ما تقّوم بالدولار الأمريكي.

وينطوي هذا الكتاب على بحث رصين لكلا قضايا سعر الصرف والاتحاد النقدي، حيث تنتظم عبر دفتيه مجموعة من الأوراق البحثية التي أعدها نخبة من الأكاديميين والمتمرسين العالميين والتي تركز بالبحث والتحليل على القضايا المذكورة لاسيما بالنسبة لدولة الامارات وسائر دول المجلس. وقد قام بتحرير الكتاب كل من البروفيسور رولاند ماكدونالد والبروفيسور عبد الرزاق الفارس، وتم طباعته في شركة ادوارد إلجار التي تعد احدى بيوتات النشر العالمية المرموقة.

ويتألف الكتاب من جزأين، الأول منه ويتناول الاتحاد النقدي، فيما خصص الجزء الثاني لقضايا سعر الصرف.

يتألف الجزء الأول من ثلاثة فصول (الفصل: 2، 3، 4) حيث يتناول جدوى مشروع الاتحاد النقدي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي. ويستهل الفصل الثاني بتقديم استعراض تاريخي لمختلف الخطوات التي تحققت ضمن عملية التكامل الاقتصادي. كما ركز هذا الفصل على المعايير المختلفة لنجاح هذا التكامل. ومن المفترض أن تعكس هذه المعايير -والتي يطلق عليها بمعايير التقارب- درجة التطور الحاصل في الادارة المالية والنقدية والمالية لمختلف دول المجموعة.

أما الفصل الثالث فقد ركز على مضامين الاقتصاد السياسي للتكامل النقدي، حيث يستعرض الجدل القائم حول فكرة الاتحاد النقدي المقترح والذي ينطوي على تأييدات واعتراضات من قبل مختلف الأوساط. وقد توصل المؤلفون الى أنه في ظل وجود بعض أوجه النقص في التكامل الاقتصادي ما بين دول المجلس وخاصة فيما يتعلق بالمبادلات التجارية من السلع والخدمات وحركة رأس المال والعمالة فيما بينها، فان هذه الدول لاتزال بعيدة عن تشكيل منطقة العملة المثلى. وعلى الرغم من ذلك، يبقى من مصلحة هذه الدول الاستمرار في عملية التعاون الاقتصادي والسياسي من خلال تشكيل السوق المشتركة من السلع والخدمات وعوامل الانتاج. وفي هذا السياق، توصل المؤلفون الى استنتاج رئيسي مفاده ان التكامل النقدي بين دول المجلس لايمكن تحقيقه مالم ينظر اليه كجزء من مشروع كبير وطموح يستهدف في نهاية المطاف تحقيق التكامل السياسي فيما هذه الدول.

أما الفصل الرابع فهو يحاول استخلاص الدروس من التجربة الناجعة للاتحاد الأوروبي. وقد أكد مؤلف هذا الفصل على الشروط المسبقة فيما يتعلق بالبناء المؤسسي لأية تجربة تكامل نقدي. ويرى ان معايير التقارب التي تبناها الاتحاد النقدي الأوروبي (MU) في إطار سعر الفائدة أو متطلبات سعر الصرف الثابت تعد غير مناسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، وليست ثمة دروس يمكن أن تستوحيها هذه الأخيرة - أي دول المجلس- من التجربة الأوروبية في هذا المجال.

دبي -البيان