استعرض الدكتور عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام في ندوة الطريق من المؤسسات الصحافية الى الشركات الاعلامية تجربة مؤسسة الأهرام وتصورها للبناء المستقبلي للمؤسسة كنموذج معروض للاخوة العرب لتقييمها والبحث عن الإمكانية المختلفة لتطويرها وانه منذ ان تولى ادارة المؤسسة يبحث عن اجابة لسؤال جوهري هل تعتقد أن هذه الصحافة هي التي ستكون للمستقبل؟ أم ان الأمر سيختلف للتحول إلى صحيفة الكترونية؟ أم مستقبل كصحافة من خلال جهاز موبايل أو الساحر الجديد آي باد تستطيع من خلاله أن تتواصل مع العالم كله؟.

وقال سعيد إن كل هذا خلق جدلاً في العالم حول مستقبل الصحافة المنشورة أو المطبوعة. ففي سياق مؤتمر عقد مؤخرا في هامبورج حول التحدي الموجودة والتي تواجه الصحافة وجدنا انها ظاهرة عالمية تخص معظم البلدان او كلها من اليابان إلى المكسيك والمشكلة واحدة فكان الكثير من التشابه في التعامل مع القضية.

واشار الى ان التاريخ يحدثنا انه في البدء كانت الكلمة وتم ترجمة ذلك إلى أن الكتاب هو وسيلة المعرفة بعد ذلك توالت وسائل الإعلام المختلفة من راديو وتلفزيون في كل مرة ثار هذا السؤال؟ الخاص عندما يكون هناك وسيلة جديدة للأبد أن تتراجع القديمة، الا اننا نرى الكتاب موجود ومزدهر رغم ذلك ، والقضية هي شكل الكتاب والطريقة التي يعرض بها. نفس الشيء الراديو، والتلفزيون تطور لينافس، ثم جاءـ كل الوسائل ومن ثم أصبح السؤال ملحا، وأصبح كي نواجه هذا السؤال البداية أننا لدينا مجموعة من الأساسيات المرتبطة، المعرفة العامة والثقافة وكيف نزيد من وعي الإنسان والمسألة مكوناتها بيانات، والمعلومات وكيف ندمج كل هذه المعلومات مع بعضها.

لذا نصبح أمام معرفة وخيارات متعددة، ومن ثم علينا أن نتخذ قرارا بشأنها، وهي ما تسمى الحكمة التي تميز بين الخيارات المختلفة ونختار من بينهما وفي الاهرام كان ما يواجهنا هو كيف نحول مؤسسة عريقة للغاية للنشر إلى شركة إعلامية؟

ومن ثم كيف يتم التغيير؟

ووجدنا أن المصادر المالية للأهرام هي :

1 ـ الإعلانات

2 ـ التوزيع

3 ـ الطباعة

4 ـ الاستثمار

5 تكنولوجيا المعلومات ـ النشر

الإعلانات تمثل 62% من موارد الأهرام في 2009.

وليست فقط للصحف وإنما علينا أن نبحث عن مصادر جديدة للإعلانات، بمعنى آخر انه يوجد اقتصاد متغير لبحث لمن يعلن عنه.

التوزيع

المصادر تؤدي إلى المؤسسة وتورد دخلا إلى المؤسسة وكل قطاع جرى منه عليه تطوير والمؤسسة يخرج منها مجموعة من المخرجات.

مطبوعات الأهرام الـ 17 تتغير التنوع الشديد بمعنى أننا نقدم باقه متنوعة للقارئ، في الانترنت لدينا برنامج طموح جدا عن طريق بوابة الأهرام الالكترونية وعليها تقع الإصدارات وبوابة باللغة الانجليزية وهناك على القريب بوابة الاطفال وبوابة للعلم والتكنولوجيا والهدف مؤسسة صحفية متكاملة تطل على العالم الافتراضي وتقدم مادة للقارئ والراديو والتلفزيون والمحمول.

وهذا يحتاج إلى تصور «خلق قلب لهذه العملية» وهذا القلب هو «صالة تحرير عصرية» تكون قادرة للتعامل مع 3 مجالات أساسية.

1ـ المادة بالصحافة المطبوعة تعطي للصحافة الالكترونية نفس التنوع وقادرة على البث الإذاعي والتلفزيوني في نفس الوقت، وما يجري حاليا هو الاستعداد لكل ذلك فمؤسسة الأهرام عريقة وفي نفس الوقت عتيقة لجهة أنها اتخاذ القرار فيها صعب .ولتطوير صالة التحرير عبارة عن محطة عمل عليها كافة الأدوات العصرية وأستوديو تلفزيوني ونوعين من الديسك المركزي الأساسي مهمتة الخبر والتحقيق وتصديرهم إلى الجهات الإعلامية المختلفة لكن يوجد أيضا ديسكات لكل الإصدارات الأخرى وقاعات للمؤتمرات المختلفة ليس فقط التحرير بل الانفوجرافيك والديزاين وهذا يجعلنا نتحدث عن كيفية الصلة مع المراسلين العرب والأجانب لاستغلال الطاقة الضخمة لمدها بالأخبار والخدمات الإعلامية.

كيف نبدأ في هذا الفريق؟ وخطوات التنفيذ

1/ العنصر البشري والتحول من فلسفة شؤون العاملين إلى فلسفة الموارد البشرية.

2/ تطوير صالة التحرير من المنظور الهندسي وأداء الأقسام التحريرية من المنظور المهني.

3/ التدريب من خلال معهد الأحرار.

4/ دعم القدرات الفكرية للمؤسسة وحجم الخوادم المرتبطة بالشبكة الهندسية.

ما تم إنجازه نجد اننا لدينا 92 مليون مستخدم عربي، 22 مليون مصري يستخدمون والمؤسسة تملك 135 سنة من الخبرة المتراكمة عبر الأرشيف الضخم الذي تم تحويله إلى محتوى رقمي كامل. بالاضافة الى اننا نجد ان الإعلانات الالكترونية تدر 110 ملايين دولارف العام وخلال السنوات الخمس المقبلة سيتضاعف على الأقل.

والمؤسسة تملك مجموعة من الفن الحديث هي الاضخم بعد المتحف المصري الحديث وكل هذه الثروة الفنية العظيمة حصل لها ترميم وتقوم بعمل معرض الأهرام للمقتنيات الفنية القابل للانتقال إلى دول أخرى. وينتظر دعوة من دبي لعمل هذا المعرض.

وكذلك نجد التليفون المحمول في مصر 64 مليون مستخدم ويمكن استغمال ذلك الشيء المهم جداً في التجربة التي أعتقد أنها مهمة وبوابة الاهرام تعكس مصر عموماً والأخبار الخاصة بكل محافظة ساعة بعد ساعة.

الأدوات الحديثة: أداة رائعة للمعرفة لاستخدامها وأعتقد أنها طريقة أخرى للصحافة القومية التي معناها الصحافة التي تتحدث عن القضية الفلسطينية والوسائل ستنقل الفكر القوي إلى نقلة كبيرة إلى الأمام.

ومن جهته قال صلاح سلام من صحيفة «اللواء» اللبنانية وهو من الذين قدموا الكثير للفكر القومي في ندوة الاهرام أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الصحافة العربية ليس قطاعيا فقط يختص بالصحافة بل بعالم النشر لأن التقنية اقتحمت هذا العالم بشكل هدد صناعة الكتاب في العالم لكن في العالم العربي مازلنا نعتمد النشر الورقي كأساس كجزء من تقاليدنا الثقافية كجزء من حياتنا، بعكس العالم المتقدم الذي ساهم في نشر أمهات الكتب عبر الشبكة العنكبوتية في موقع أمازون مثلا مقابل اشتراك رمزي والتقدم ساعد في نشر الصحافة الأكثر قيمة في العالم الغربي لأن التطور ساعد في نشر المعلومة والوسائل المصاحبة لها.

وأصبحت هذه الدول في طريقها إلى اللحاق بهذه الثورة الالكترونية بشكل واسع، وفي لبنان نتعامل مع هذه الواقعية بشكل من التأني كما وان البرامج المعتمدة باللغة الأجنبية وهذا ما يعيق التعامل مع الصحافة العربية التي استفادت من الانتشار الالكتروني وخاصة خارج الحدود الإقليمية لأن الانتشار العربي موجود في جميع القارات عبر العالم، وجاءت الوسائل الالكترونية لتأمين التواصل مع الخارج الذي كان يحملنا كلفة عالية مع المغتربين في مختلف أصقاع المعمورة.

كما أن التحدي هو هل تستطيع الصحافة العربية أن تخترق المواقع بالانتشار وتعيش مشاكل عدم الانتشار، في حين اليوم بالواقع أمام ثورة لا نستطيع تجاهلها في الصحافة العربية ولا نستطيع أن نفتح أذرعنا لها دون دراسة واعية لأنها تخرب العديد من قيمنا. لذلك هناك نوع من الصراع لاستخدامها وخاصة في نشر الخبر أو إساءة استخدامها لغايات ووسائل لا تخدم مجتمعاتنا سواء المقيمة أو المغتربة، ومع ذلك مازلنا نعمل على تطوير إمكانياتنا للنشر الالكتروني بسرعة إيصال المعلومة أو التوسع في معلوماتنا المتاحة عبر المصادر الخاصة هذا ما أردنا إيجازه في هذه العجالة، ولابد من القول إننا نعتقد منظومة إقليمية قادرة لاستيعاب هذا التطور لتبادل الخبرات مع كل الدول العربية لأن كل الدول العربية قادرة على مجاراة التطور على الصورة المطلوبة وفقا لإمكانيات المتاحة.

وهذا من شأنه تعميق الهوة مع القارئ العربي ونعتقد في صحافتنا القومية ذلك والتي تحولت إلى صحافة محلية قطرية تنشغل بقضايا القطر المحلي وتغيب عن قضايا الأمة

دبي - محمد عبد الرشيد