حقق مطار دبي الدولي قفزة قوية خلال العام الحالي من حيث حركة المسافرين حيث جاء في المركز الحادي عشر مقابل المركز الخامس عشر في عام 2009 وذلك وفقا لتقديرات مؤسسة أماديوس مزود حلول التقنية والتوزيع في قطاع السياحة والسفر.

وأشار تقرير أماديوس حول سوق السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط إلى أن مطارات منطقة الخليج وبخاصة دبي وأبوظبي وقطر تتحول إلى مراكز إقليمية لحركة السفر بسبب وجود هذه المطارات في مركز حركة السفر العالمية بين الشرق والغرب. وطالب التقرير شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط بالدخول في تحالفات مع الشركات العالمية للاستفادة من النمو المتوقع في حركة السياحة في المنطقة خلال العقد المقبل.

تأثيرات الحمائية

وأكد أنطوان مدور نائب رئيس أماديوس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الإجراءات الحمائية التي بدأت بعض الدول اتخاذها لحماية شركات الطيران المحلية لديها لن يكون له تأثير كبير على شركات الشرق الأوسط ولن يستمر تأثيراتها طويلا حيث إن حركة السفر والسياحة تتطلب مراكز قوية مثل التي توجد في المنطقة. واعتبر أن الدخول في تحالفات مع شركات الطيران العالمية يمكن أن يقدم حل مناسب لمثل هذه العقبات. وأوضح أن شركات الطيران في المنطقة تنمو بسرعة كبيرة لكنها لا تدخل في تحالفات دولية تفتح لها المجال لدخول أسواق جديدة وبالتالي عليها أن تنظر بأسلوب جديد إلى التحالفات فيما بينها ومع شركات الطيران العالمية مشيرا إلى أن عدد كبير من شركات الطيران من الشرق الأوسط أصبحت ضمن أفضل 20 شركة طيران على مستوى العالم.

واستعرض مدور دراسة لمؤسسة أماديوس حول سوق السياحة والسفر في المنطقة حيث أشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط تتحول إلى مركز عالمي للسفر حتى عام 2025 بسبب تزايد الثقل الاقتصادي في المنطقة ووجود حوالي ملياري شخص يمكنهم التنقل إلى المنطقة في ساعتين ونصف سفر بالطيران.

وأشار إلى أن شركات الطيران في المنطقة حققت أعلى معدلات نمو في أعداد المسافرين على مستوى العالم خلال 2009 حيث بلغت 2. 11% وذلك رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية على مختلف القطاعات الاقتصادية. وأكد أن قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط لم يتأثر بالأزمة بل استمر في النمو والتوسع. كما أشار إلى استمرار النمو في خدمات الشحن الجوي وبمتوسط سنوي يصل إلى 8% حتى عام 2015.

136 مليونا

وتوقعت الدراسة أن يصل عدد المسافرين من وإلى منطقة الشرق الأوسط إلى 136 مليون مسافر سنويا بحلول عام 2020 مقارنة مع 54 مليون مسافر في عام 2008. وأشار مدور إلى أن الارتفاع المتوقع في أعداد المسافرين يتطلب من شركات الطيران التوصل إلى فهم أعمق لسلوك المسافرين واحتياجاتهم من أجل تقديم الخدمات والتسهيلات التي تلبي المتطلبات الخاصة لهؤلاء المسافرين من وإلى وداخل الشرق الأوسط.

وذكرت منى فرج الشريك الإداري في شركة إنسايتس للاستشارات الإدارية أن منطقة الشرق الأوسط تمثل مركزا مهما لحركة السفر العالميةألا نظراً للمزايا التي تتسم بها من حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي والنمو القوي في إجمالي الناتج المحلي. واستعرضت التوقعات حول قطاع السفر في المنطقة حتى عام 2025 حيث أشارت إلى أن دول المنطقة ستنفق 86 مليار دولار (316 مليار درهم) على تطوير المطارات حتى عام 2025 وبذلك سيكون بإمكان 7 مليارات شخص حول العالم الوصول إلى الشرق الأوسط من خلال رحلة واحدة.

وقالت إن منطقة الخليج تشهد إنشاء عدة مطارات أهمها مطار آل مكتوم الدولي والذي سيصبح أكبر مطار على مستوى العالم بحلول عام 2022 بالإضافة إلى عدة مطارات جديدة وتوسيعات للمطارات الحالية في أبوظبي والسعودية وقطر.

وأوضحت منى فرج أن المنطقة توفر فرص نمو كبيرة في خدمات السفر الجديدة والمتخصصة حيث تشكل السياحة الدينية عاملاً رئيسياً يستقطب 3 ملايين زائر إلى مكة المكرمة سنوياً لأداء فريضة الحج بالإضافة إلى 2 مليون زائر لأداء العمرة. كما أن الشرق الأوسط قريب جغرافيا من بلدان ذات الكثافة السكانية العالية من المسلمين مثل أندونيسيا التي تضم 200 مليون مسلم ونيجيريا التي تضم 74 مليون مسلم.

تخصيص

كما أشارت إلى أن هناك توجها في المنطقة إلى تخصيص المطارات لنوعيات معينة من خدمات السفر حيث يتخصص مطار دبي الدولي بحركة النقل الدولي ومطار آل مكتوم الدولي بحركة الشحن الجوي وجدة في السعودية بالسياحة الدينية وشرم الشيخ في مصر في مجال السياحة. كما أقدمت المطارات بدورها أيضاً على تطوير خدمات جديدة مبتكرة حيث خصص مطار الدوحة الدولي الخطوط القطرية كمحطة متميزة وحصرية لنقل ركاب الدرجتين الأولى ورجال الأعمال. وأكدت أن دخول قطاع جديد من شركات الطيران الاقتصادي في المنطقة يمثل نقلة نوعية لحركة السفر حيث إن هذه الشركات تنمو بسرعة وبقوة مما يعزز من توقعات النمو الكبير في أعداد المسافرين في المنطقة. وأضافت بأن هذه الشركات تعمل على زيادة أعداد المسافرين على مستويين حيث أنها توفر فرصة للسفر أكثر من مرة واحدة في العام للمسافرين الحاليين بالإضافة إلى جذب فئة لم تكن تفكر في السفر والسياحة من قبل بسبب عدم قدرتها في السابق على تحمل التكاليف.

تحديات قطاع الطيران

استعرضت منى فرج الشريك الإداري في شركة إنسايتس للاستشارات الإدارية التحديات التي تواجه شركات الطيران بما فيها من تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية وبيئية. وأشارت إلى أن قطاع الطيران تلقى عدة ضربات من الأزمة المالية العالمية لكنة استمر في النمو رغم ذلك حيث تتوقع منظمة السياحة العالمية أن يرتفع مؤشر القادمين جواً إلى 6. 1 مليار شخص بحلول عام 2020. كما أشارت إلى تحديات أخرى مثل ارتفاع تكاليف الوقود والتكاليف التشغيلية والتي تزيد من حدة المنافسة. كما أن الهجمات الإرهابية والكوارث البيئية مثل الرماد البركاني في أيسلندا لها تداعيات خطيرة على شركات الطيران.

وهناك تحديات أخرى مثل الارتفاع الكبير في الاستثمارات والطاقة الاستيعابية للمطارات حيث نشهد ثلاث مطارات تتطور بسرعة كبيرة في دبي وأبوظبي وقطر ولا يفصل بينها أكثر من ساعة سفر بالطيران. كما أن هناك اختلافات تنظيمية وإدارية بين مطارات منطقة الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بالتأشيرات والأمن والمراقبة الجوية الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من التنسيق بين الهيئات التنظيمية في الشرق الأوسط بوجه عام.

دبي - محمد القاضي