شهدت العديد من أسواق السندات هذا الأسبوع عمليات بيع للسندات بأقل من سعرها حيث كانت الأكبر على مدار عامين خلال هذا الأسبوع مما أثار انتباه المستثمرين أن انخفاض معدل الفائدة لن يظل على هذا الحال للأبد.

وقال أولي س. هانسن، المدير الأول في بنك ساكسو: تشير أحدث المؤشرات الاقتصادية إلى تعافي وتحسن الوضع الاقتصادي على مستوى العالم في العام 2011، مما سيثير التساؤلات حول سياسة تثبيت معدل الفائدة عند الصفر عاجلا وليس آجلا إذ سيؤثر ذلك على النظر إلى استثمارات مثل السلع بطريقة مختلفة. وقد بدأت مؤشرات التضخم في دفع كبار المستثمرين لطلب عائدات أعلى على الاستثمار ذات الدخل الثابت.

وتابع هانسن في التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو حول اسواق السلع: طرحت الصين حصتها الشهرية من الإحصاءات الاقتصادية الخاصة ببيانات التضخم المتوقع لانتهاج سياسة أكثر تشددا. وقد شهد عام2011 بعض المشاريع العقارية الوهمية وظهور تقرير يشير إلى ارتفاع أسعار العقارات في العديد من المدن بنسبة 50 بالمائة.

منافسة قوية

وشهدت أسواق السلع بصفة عامة منافسة قوية خلال الأسبوع الأول من ديسمبر حيث تشير التوقعات لعام 2011 إلى تحسن هذا القطاع على مدار عام اخر . كما شهد سوق الذهب ازدهارا اخر مع تراجع لسعر النفط الخام بغرب تكساس عند حاجز 90 دولارا لأول مرة منذ 26 شهرا.

وحقق الكاكاو أفضل أداء خلال الأسبوع الماضي بسبب الشكوك التي تحيط بالانتخابات الأخيرة في ساحل العاج، كما حقق النحاس أيضا أفضل أداء له بسبب المخاوف التي ترتبط بعجز التوريد في العام 2011 وقد تضافر كل ذلك مع إطلاق صناديق تداول البورصة فضلا عن الغاز الطبيعي الذي حقق أداء متميزا بسبب الطقس الموسمي البارد.

أسعار النفط

وقال هانسن: سار خام غرب تكساس على نهج خام برنت الأوروبي وتجاوز حاجز الـ 90 دولارا هذا الأسبوع حيث وصل إلى 76. 90 دولارا قبل أن يدرك المتداولون أن الأجواء قد خفقت حدتها وتحسنت نوعا ما مما أدى إلى تراجع سريع بمقدار ثلاثة بالمائة. ومن هذا المنطلق، ففي نهاية الأمر بلغنا نسبة تراجع في المبيعات تتراوح من 27. 147 إلى 20. 33. ومن المفارقة أن البيع قد استغرق 97 يوما في حين أن استعادة نصف عمليات البيع قد استغرق 663 يوما.

وقد حدث انتعاش قوي بقيمة عشرة دولارات منذ منتصف شهر نوفمبر تقريبا في نفس الوقت الذي شهد فيه الدولار زيادة شعر بها بقوة مستخدمو العملة المحلية. ويظل الحافز الرئيسي هو الاتجاه نحو أسواق تمر بمراحل أكثر صعوبة وتشددا حيث ازداد الطلب العالمي وشهد أعلى معدلاته خلال 30 عاما. وقد أدت هذه الزيادة على الطلب إلى تجاوز السعر الحاضر للسعر الآجل لأول مرة منذ عامين.

معدل تقلب الأسعار

وأضاف: دفع انخفاض معدل السيولة قبل نهاية العام إلى زيادة معدل تقلب الأسعار لتحسن الأوضاع في الوقت الحالي. فدول الأوبك التي تورد 40 بالمائة من النفط العالمي لن يطرأ عليها أي تغير متوقع خلال شهر ديسمبر 2011 بصفة خاصة في هذه المرحلة. على الرغم من تحرك السعر إلى أعلى مستوياته في منطقة الاستقرار المالي. وعلى الجانب السلبي للسعر، فإننا في انتظار أخبار عن الخطوات التي ستتخذها الصين لتقليل التضخم وفي انتظار أيضا وضع الديون الأوروبية الذي يراوح مكانه. ومن بين الأحداث التي تدعم زيادة الأسعار الموقف في كوريا الشمالية والتوقعات التي تشير إلى حدوث المزيد من الطقس البارد في الفترة القادمة.

الذهب والفضة

وأوضح أن أسعار الذهب والفضة شهدت انتعاشا قويا مثلها مثل أسعار النفط حيث حققت ارتفاعات جديدة هذا العام قبل أن يحجز المستثمرون الأرباح والتي ارتفعت من اثنين إلى أربعة وتسعة بالمائة على التوالي. وقد سجل الذهب رقما قياسيا في ارتفاعه بينما حققت الفضة زيادة بمقدار خمسة دولارات من مستوى الـ 35 دولارا الذي وصلت إليه في العام 1980 عندما حاول الأخوان هانت الانفراد بالسوق.

ووصلت الفضة إلى أعلى مستوى لها نسبيا مقابل الذهب على مدار ما يقرب من ثلاث سنوات. فإذا عدنا إلى شهر أغسطس، سنجد أن أونصة الذهب الواحدة كانت تساوي 68 أونصة فضة أما يوم الاثنين الماضي فقد تقلص هذا الرقم لتعادل أونصة الذهب 48 أونصة فضة فقط. ولو استمر هذا الأداء العالي فإنه سيطرح تساؤلات هامة حيث تميل التوقعات حاليا لصالح الذهب. وحتى الآن، يمثل ذلك اتجاها قائما حيث تميل الفضة إلى الأداء بصورة جيدة خلال فترات الزيادة وإلى الأداء بصورة أقل أثناء فترات التصحيح.

قفزة النحاس

وأكد هانسن أن النحاس سجل ارتفاعا قياسيا جديدا وسط مخاوف من تراجع المعروض العالمي أمام الطلب وذلك مع استمرار تعافي السوق العالمي. وقد بلغ الطلب الأميركي على النحاس في الربع الثالث من العام 2010 أعلى معدلاته في السنتين الأخيرتين وأتى في مرحلة حولت كمية كبيرة من المعروض بعيدا عن أغراض الاستثمارات قبل انطلاق صناديق التداول بالبورصة المدعمة ماديا.