أعلن مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا «منطقة مياسا» والعالم، أمس عن تفاصيل هيكل تسعير الإيجارات في المركز والذي تمت مراجعته بهدف تمكين الشركات الجديدة والقائمة في المركز من مواصلة توسيع عملياتها وزيادة نموها.
ووصف مسؤولو المركز هذا التحرك بأنه إجراء طوعي ينسجم مع استراتيجية إمارة دبي الهادفة إلى خلق بيئة مواتية لازدهار الأعمال من خلال خفض التكاليف من جانب، ويتماشى من جانب مع التعديلات المستحدثة في التوجهات الاستراتيجية للمركز خلال السنوات الخمس المقبلة، ويحقق من جانب ثالث مصالح مجتمع الشركات سواء تلك المتواجدة في المنطقة الحرة التابعة للمركز أو تلك التي تخطط لنقل عملياتها إلى المركز.
وجاءت مراجعة مركز دبي المالي العالمي لرسوم خدمات دعم الأعمال بغرض خفض وتقليص التكاليف الإدارية المرتبطة بإنشاء وتنمية أعمال الشركات في المركز، والذي من شأنه أن يخلق بيئة عمل فعالة ومشجعة. لا تزال الخدمات التي يقدمها المركز، من تأشيرات ومواقف وخدمات تسجيل الشركات، تنافسية عند المقارنة.
وقد بدأ مركز دبي المالي العالمي فعليا بتطبيق رسوم خدمات دعم الأعمال المعدلة. وسيتم تطبيق رسوم الإيجار المعدلة ابتداءً من شهر يناير المقبل والتي سيصاحبها وثائق وبنود تجارية جديدة تم صياغتها وفقاً لمعايير عقارية وتجارية دولية.
وتوقع مسؤولون في مركز دبي المالي العالمي خلال مؤتمر صحفي جرى عقده أمس بهذه المناسبة أن يعمل هيكل التسعير الجديد على تحفيز النمو الاقتصادي من خلال خلق بيئة استثمارية تنافسية في مركز دبي المالي العالمي من حيث تكاليف مزاولة الأعمال، مشيرين إلى أن التكاليف التي تمت مراجعتها تشمل إيجارات المكاتب ورسوم خدمات دعم الأعمال. وأن هيكل التسعير الجديد يتماشى مع الخطة الاستراتيجية للخمس سنوات القادمة التي تركز على خلق بيئة تنافسية للقطاع المالي العالمي.
وقال عبد الله محمد العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي ان عدد الشركات العاملة في مركز دبي المالي العالمي قد نما ليصل إلى 780 شركة خلال ست سنوات فقط. وان عملية مراجعة هيكل التسعير جاءت لتعكس الالتزام بمساندة مجتمع الشركات ودعم خطط تنمية أعمالهم، وأعرب عن ثقته بأن التكلفة الشاملة لمزاولة الأعمال في مركز دبي المالي العالمي مازالت على مستوى المنافسة مع المراكز الدولية الرائدة الأخرى، وأنها ستعزز جهود المركز الرامية إلى الحفاظ على مكانته كعنصر داعم ومهم في اقتصاد دولة الإمارات.
تحرك طوعي
لفت عبد الله محمد العور إلى أن إجراء تغييرات في هيكل تسعير الإيجارات هو تحرك طوعي جاء ضمن عملية تعديل استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة التي تم الإعلان عنها في أغسطس الماضي بهدف تعزيز القدرة التنافسية لكل من المركز والشركات العاملة فيه على حد سواء.
وشرح عبد الله محمد العور حيثيات توصيفه لهذا التحرك بأنه طوعي بقوله: ان الإعلان عن الهيكل الجديد لتسعير الإيجارات جاء طوعيا في إطار توجه المركز نحو إرساء أسس للنمو على المدى البعيد، حيث ان نسبة إشغال المساحات المكتبية في أبنية مركز دبي المالي تصل إلى حوالي 95%، وشهد النصف الأول من العام الجاري تأجير مساحة 165 ألف قدم مكعبة، وهو ما يعادل المساحة التي تم تأجيرها في عام 2009 ككل.
وتابع حديثه بقوله: لقد جرى الأخذ في الاعتبار لدى وضع هذه التعديلات ما سيكون عليه الوضع خلال السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، وهو ما يجعل من المتعين علينا توسيع دائرة التفكير لتشمل الشركات العاملة في أفريقيا والأسواق الصاعدة وليس فقط الشركات التي تباشر أعمالها على صعيد منطقة الخليج، وعليه، ينصرف تفكير المركز على مراجعة كافة المسائل والقضايا التي تهم هذه الشركات والتي تجعلها أكثر رغبة في القدوم إلى المركز لمباشرة عملياتها، فمن شأن جذب المزيد من الشركات والأشخاص للتواجد في المركز أن يدعم مساهمة المركز في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان هيكل التسعير الجديد مرتبطا باستراتيجية إمارة دبي التي جرى الإعلان عنها مؤخرا بخصوص خفض تكاليف مزاولة الأعمال، أجاب عبد الله العور بقوله: رغم أن المركز قد أخذ زمام المبادرة بتعديل استراتيجية عمله خلال السنوات المقبلة، وما ترتب على ذلك من توجه نحو خفض تكاليف الأعمال، إلا أن هذا التحرك جاء منسجما مع استراتيجية إمارة دبي الهادفة إلى خلق بيئة مواتية لازدهار الأعمال.
تدعيم الشركات
وأوضح أن التعديلات المستحدثة في استراتيجية المركز قد تمخض عنها نتائج تتعلق بكيفية تعزيز وتدعيم قاعدة الشركات والمؤسسات، من بينها العمل على خفض تكاليف مباشرة الأعمال بهدف تدعيم قدرة الشركات على التوسع والتطور من خلال تقديم حوافز مرئية ومحددة تعينها على النمو من جانب، وتخطيط أعمالها على الأجل الطويل من جانب آخر، مشيرا إلى أن الهيكل الجديد للتسعير يقوي توجه الشركات لنقل عملياتها إلى المركز بغية الاستفادة من بيئة أعمال تتميز بالشفافية، فضلا عن أنه جرت إعادة النظر في الرسوم التشغيلية بهدف تقوية التزام الشركات والمؤسسات الطويل الأجل باتخاذ المركز ساحة لمباشرة أعمالها.
وأشار إلى أن الهدف من تخفيض تكاليف الأعمال لا يتمحور فحسب حول تقديم حوافز لاستقطاب الشركات والمؤسسات الجديدة، وإنما ينسحب الأمر كذلك على الشركات المتواجدة من خلال توفير إطار للتكاليف يتميز بالشفافية والوضوح على نحو يعينها على التخطيط لأعمالها على مدى أربع أو خمس سنوات، وذلك بشكل يسهم في زيادة حجم أعمالها، وهو ما يصب في صالح تقوية جاذبية مركز دبي المالي العالمي كمنصة مثلى لمباشرة الأعمال.
وعلق مروان لطفي نائب الرئيس التنفيذي ورئيس تطوير الأعمال في سلطة مركز دبي المالي العالمي بقوله: اعتادت الشركات في الماضي أن يكون لها فريق عمل صغير يمثلها في الإمارات بينما يتواجد الفريق الأكبر في مقر هذه الشركات في الخارج. ولقد شهدنا خلال العام الماضي عمليات نقل لمقار الأعمال العالمية ودمج للأقسام والفروع، فكان هناك اتجاه متنامٍ لاستخدام شركات عديدة لمركز دبي المالي العالمي كمقرهم العالمي للعمليات المالية والتجارية. وكجزء من التزامنا بتعزيز شراكاتنا مع عملائنا الكرام حرصنا على أن نجري الدراسة التحليلية للرسوم وفقا لأفضل الممارسات وأعلى مستويات الحوكمة والشفافية، كما أخذنا في عين الاعتبار في الدراسة أهمية وضوح تكاليف التشغيل على الأمد الطويل للمحافظة على العملاء ومساعدتهم على التخطيط لنموهم بكفاءة أكبر.
وأكد مروان لطفي نائب الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي أن المركز اتجه طوعيا نحو تبني هيكل التسعير الجديد للإيجارات لكي يكون على ثقة بأنه يوفر بيئة مواتية لنمو الشركات، خاصة وأن هذه الشركات قد عانت بالفعل من مضاعفات الأزمة المالية العالمية على نحو قاد إلى قيام بعضها بنقل أطقم عامليها من مركز إلى آخر بغية تقليل التكاليف، مشيرا إلى أنه سيتاح الفرصة للشركات المتواجدة بالفعل بالمركز والتي لديها بالفعل عقود إيجارات بأن تدخل في النظام الجديد للتسعير.
وقال مروان لطفي ان الباعث لاصدار الهيكل الجديد للتسعير ليس متعلقا بزيادة إيرادات المركز، بل ان باعثه هو التزام المركز حيال مجتمع الشركات، مؤكدا أن مركز دبي المالي صار الآن لاعبا دوليا، وهو ما يستلزم ضرورة الأخذ في الاعتبار ما يدور في المناطق الأخرى من العالم.
وأوضح مروان أنه غير ممكن النظر إلى خفض تكاليف مباشرة الاعمال من زاوية النسب المئوية، وإنما يجري النظر إليها من خلال الاستجابة لوجهات نظر العملاء بشأن كيفية تعزيز جاذبية المركز كساحة مواتية لهم في مباشرة الأعمال، مشيرا إلى أن المركز يتبنى منظورا للتكلفة يستند إلى الفاعلية والكفاءة في مباشرة الأعمال على الأجل الطويل.
النزاعات غير محتملة
قال عبد الله العور انه من غير المحتمل أن تثور نزاعات بين المستأجرين والمطورين العقاريين بشأن تطبيق النظام الجديد للتسعير، حيث يعد هذا النظام نتاج حوار وتواصل بين المركز ومجتمع الشركات، لافتا إلى أن العقود الإيجازية تتضمن بشكل عام بنودا تتعلق بكيفية تسوية المنازعات التي قد تثور بين الأطراف، سواء تم ذلك من خلال التحكيم أو التوفيق.
وأوضح عبد الله العور أن الشركات التي لديها بالفعل عقود إيجارية صار لديها الآن خيار الاستفادة من النظام الجديد، لافتا إلى أنه ليس بالضرورة أن تقوم الشركات بتغيير عقودها الإيجارية السارية وإحلال محلها النظام الجديد للتسعير. وأعرب عن ثقته بأن النظام الجديد سوف يكون محل قبول بالنظر إلى أنه يرتكز على أفضل الممارسات الدولية.
وفي السياق ذاته، أوضح مروان لطفي بأن النظام يعتبر ملزما ولكن يجري تطبيقه بقدر من المرونة، حيث يخدم النظام كمؤشر مرجعي في التسعير
دبي ـ مجدي عبيد
