تعتبر السندات الإسلامية، أو ما يعرف بالصكوك واحدة من أسرع أدوات الاستثمارية نمواً في الصناعة الإسلامية، فلقد حققت معدلات نمو تقارب 20% في الفترة ما بين 2002-2009، مع توقع نمو هذا العام يتجاوز 15% مقارنة بالعام السابق 2009. بالنسبة للعديد من المستثمرين تعتبر الصكوك أداة استثمار تجزي عائد مستقر، حيث ان قدرة واستعداد مصدر الصك على تسديد عائد محدد وأصل المبلغ خلال عمر أو مدة الصك تقترن بملاءة المصدر المالية و/أو جودة التدفقات المالية المتولدة من الأصول التي آلت للمستثمرين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
تعاون عالمي
قال فيصل صالح حجازي، مدير تطوير الأعمال لخدمات التصنيف والتمويل الإسلامي، وكالة موديز للتصنيف الائتماني في كلمة ألقيت في مملكة البحرين على هامش مؤتمر العمل المصرفي والمالي الإسلامي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالتعاون مع البنك الدولي أن صناعة الصكوك شهدت خلال العامين الماضيين، تحديداً مع نهاية عام 2008، أحداثاً متلاحقة اتسمت بالتطور وصبغة التحديث في مفهوم أسواق المال المتطابقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث ازدادت أحجام الصكوك المصدرة من قبل المؤسسات السيادية والحكومية أو شبة (المرتبطة) الحكومية بشكل واضح مما ساعد على تنويع قاعدة المصدرين التي كانت حتى فترة قصيرة مقتصرة على الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية. كم أن العديد من الهيئات التشريعية والتنظيمية في بعض الدول، مثل اليابان، سنغافورة وتركيا، لجأت إلى تعديل بعض الأنظمة والقوانين حتى تمكن الكيانات المصدرة من الحصول على التمويل اللازم من أسواق المال المتطابقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وهذا ما تم بالفعل في الدول الثلاث آنفة الذكر. من المفيد ذكره، أن مثل هذه الأنظمة المعدلة، كانت تتعلق بإدراج الصكوك كأداة استثمارية، شأنها شأن الأدوات التقليدية، لغايات الإصدار، التداول والمعاملات أو الحوافز الضريبية.
وأشار الى انه بالمقابل في منطقة الخليج العربي، تمكنت دولة الإمارات، المملكة العربية السعودية، قطر والبحرين، من تعميق استعمال الصكوك كأداة تمويلية فعالة وخاصة في مجالات التحفيز المالي والاقتصادي (البحرين)، تمويل المشاريع (الإمارات) وتمويل مرافق البنية التحتية والمشاريع التنموية (السعودية). أخص بالذكر الخطوات المتخذة من قبل سوق المال السعودي في إدراك أهمية وعمق سوق الصكوك والسندات، وذلك من خلال إطلاق منظومة الصكوك والسندات في السوق المالي تداول. حيث ارتفعت حجم الإصدارات المحلية بريال السعودي في عام 2009 بمعدل 65% مقارنة بالعام 2008.
لقد تمكنا كوكالة تصنيف ائتماني من مراقبة وتسجيل تغيرات إيجابية خلال العامين السابقين، وذلك مع ارتفاع أحجام الصكوك المصنفة ائتمانية ليتجاوز 35 مليار دولار أميركي مع نهاية الربع الثالث من هذا العام. حيث أصبح التنوع في درجة الملاءة المالية أقرب ما يكون إلى التوزيع البياني الطبيعي، ليشتمل على مستويات الدرجات الاستثمارية المرتفعة إلى المتوسطة فالأضعف من حيث الملاءة المالية، رغبة وقدرة المصدر على السداد. وهذا التطور بالإضافة إلى كونه أحد معايير نضوج صناعة الصكوك، أدى إلى ارتفاع أهمية الصكوك كأداة تمويلية ليشمل مصدرين من مناطق جغرافية جديدة، مثل آسيا، الولايات المتحدة وأوروبا. ولقد اقترن هذا الاهتمام بازدياد نسبة مشاركة المستثمرين في الاستثمار المباشر أو غير المباشر، من خلال البنوك والمؤسسات المالية، المستثمرين المؤسسين، صناديق الاستثمار والتقاعد.
لا شك أن هذا التطور السريع أوجب اتخاذ خطوات وإجراءات من قبل المشاركين في السوق من أجل مجاراة التغير واتخاذ خطوات تأخذ صفة الحداثة والتحديث ضمن منظومة مالية عالمية جديدة، العديد من هذه الإجراءات هي قيد التطبيق، لغايات الإيجاز دون الحصر، أعرج على أهمهما.
أ- إطلاق معايير لإصدار وإدراج الصكوك في بعض دول المنطقة العربية، وإقليمياً (تركيا) وعالمياً (سنغافورة). كما أن هناك بعض الدول في آسيا والقارة الأوروبية تسعى إلى إصدار معايير مشابهة.
ب- تدريجياً، سوق الصكوك أصبحت أكثر نضوجاً وعمقاً، من خلال تواجد المستثمرين الأفراد والمؤسسين ولكن أيضاً من خلال بدء تواجد سوق ثانوي لتداول الصكوك، خاصة من قبل المستثمر المؤسسي.. على الرغم من ذلك.. لا يزال السوق الثانوي يعاني من شح السيولة، مما أنعكس سلباً على المستثمرين من حيث مخاطر السيولة وارتفاع التسعير التداولي للصكوك بعد الإصدار.
ج- اطلاق اتفاقيات إدارة السيولة والتحوط من قبل السوق المالية الإسلامية الدولية (مملكة البحرين)، وذاك في سعي من أجل مساعدة المؤسسات المالية الإسلامية في إدارة المخاطر التشغيلية والسيولة قصيرة الأجل، والتي تعتبر أبرز العوائق التي تمنع المؤسسات المالية الإسلامية من منافسة نظيرتها التقليدية في المنتجات، إدارة التكاليف التشغيلية، معالجة المخاطر وزيادة حجم قاعدة المودعين والمستثمرين.
د- الحديث عن مركزية في إدارة وإصدار الفتاوى الشرعية على نطاق إقليمي وعالمي، ما يساعد على سهولة تدفق وتداول الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة بين جميع المشاركين في السوق، كما أنه يساعد على تجنيب المصدرين والمستثمرين أي مخاطر ائتمانية أو سوقية جراء نزاع على مصداقية المجلس الشرعي المصادق على اتفاقيات الصكوك المبرمة.
دبي - «البيان»