يبدو أن ظاهرة إفشاء الأسرار، أصبحت «موضة» الانترنت لهذا العام، فبعد أن قامت الدنيا ولم تقعد إثر تسريبات موقع «ويكيليكس» لكم هائل من المراسلات السرية الرسمية للحكومة الأميركية، واعتقال مؤسس الموقع بتهم الاغتصاب، أعلن منشقون عن «ويكيليكس» مستاؤون من مؤسس الموقع جوليان أسانج، أول من أمس الجمعة، عن إطلاق مشروع منافس سموه «اوبنليكس» قريباً، يرمي إلى تسهيل التسريبات مباشرة إلى وسائل الإعلام.

الغريب في الأمر أن المجموعة التي أعلنت انشقاقها عن «ويكيليكس» ونيتها إقامة موقع بديل قالت إنها تفعل هذا احتجاجا على «دكتاتورية» أسانج، وقلقاً منها على أن اتهامه باغتصاب امرأتين يشوّه سمعة المؤسسة.

والجديد في هذا الموقع الذي يتوقع افتتاحه اليوم أو غداً أنه سيتعامل مع وسائل الإعلام ويزودها بالمعلومات التي بحوزته، لاغياً بذلك المعنى المباشر لتسميته، إذ قال المتحدث السابق باسم «ويكيليكس» دانيل دومشيت-بيرغ، والعضو الأيسلندي السابق هربرت سنوراسن، إن «مشروع «اوبنليكس» لن ينشر مباشرة على الانترنت، لكنه سيسمح لوسائل إعلام شريكة بتلقي المعلومات»، على عكس «ويكيليكس».

وتم تشغيل عنوان الموقع «اوبنليكس.أورج»، حيث تظهر عبارة «الانطلاق قريباً» تحت شعاره. وأثار موقع «ويكيليكس» المتخصص في نشر وثائق سرية وأنشئ عام 2006 عاصفة دبلوماسية مؤخراً عبر نشره آلاف الرسائل الدبلوماسية الأميركية. وأوقف مؤسس الموقع جوليان أسانج الثلاثاء الماضي، في لندن، بموجب مذكرة توقيف دولية أصدرتها السويد في قضية اغتصاب، البلد الذي يطالب بتسلمه.

وكما هي الحال مع «ويكيليكس»، سيتيح الموقع البديل لمختلف الجهات تسريب أسرارها. لكنه يختلف في أنه لن يستضيف الوثائق بنفسه، وإنما سيعمل وسيطا بين هذه الجهات ومختلف وسائل الإعلام. وقال هيربرت سنوراسون، في تصريح لصحيفة «داغينز نهيتر» السويدية نقلته «تايمز» البريطانية: «ستدار المؤسسة الجديدة بشكل ديمقراطي من سائر أعضائها، بدلاً من مجموعة محدودة العدد أو شخص واحد».

وأضاف قوله: «أعلنا انشقاقنا عن «ويكيليكس» لأن العديد من الأعضاء كانوا يشعرون بعدم الرضا عن الأسلوب الذي يدير به جوليان أسانج الأشياء». ويذكر أن دانيال دومشيلت - بيرغ، الذي كان من الوجوه القليلة المعروفة في «ويكيليكس» عدا اسانج نفسه، قدم استقالته من الموقع الشهر الماضي بعد تسريب قرابة 400 ألف وثيقة أميركية سريّة تتعلق بحرب العراق.

وقال دومشيلت - بيرغ إنه فعل ذلك بسبب تهور أسانج ونشره أسماء المخبرين والمتعاونين مع القوات الأميركية هناك. وورد في إحدى الرسائل الإلكترونية النارية المتبادلة بينه وبين أسانج مخاطبته هذا الأخير قائلاً: «لست ملكاً أو إلهاً على أحد. وليس هذا وحسب، بل إنك عاجز عن تأدية مهام القيادة الرشيدة في الوقت الحالي... وعلى العكس، فأنت تتعامل مع الناس وكأنك امبراطور أو تاجر عبيد».

ورد أسانج على هذا الهجوم بتعليق عمل دومشيلت - بيرغ، الذي رد بدوره بتقديم استقالته. وتضامن هيربرت سنوراسون مع هذا الأخير فقدم استقالته أيضا. وإثر هذا بعث أسانج لجميع الأعضاء الباقين برسالة تقول: «أنا القلب والروح في هذه المؤسسة. أنا مؤسسها وفيلسوفها والناطق باسمها ومشفّرها الرئيس ومنظّمها ومديرها وممولها، وكل الأشياء عدا هذا. إذا كانت لديكم مشكلة معي فاذهبوا للجحيم».