أكد فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية أن استمرار اسعار النفط عند مستوياتها الحالية سيكون خطرا على الانتعاش الاقتصادي العالمي. وقال ان اسعار النفط عند المستويات الحالية ليست ايضا نبأ جيدا للمنتجين. واضاف قوله ان تكاليف استيراد النفط في اوروبا في عام 2010 زادت 65 مليار دولار عما كانت عليه في عام 2009 وهي زيادة قال انها تعادل العجز الحالي في ميزانيات اليونان والبرتغال معا.
توقعات متفاوتة
وقدمت اثنتان من أكبر المنظمات المؤثرة في قطاع النفط في العالم توقعات شديدة التفاوت لعام 2011 اذ تنبأت وكالة الطاقة الدولية بزيادة الطلب بينما قالت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك ان امدادات المعروض وفيرة. ورفعت أوبك توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2011 الى 18,1 مليون برميل يوميا بزيادة عشرة آلاف برميل يوميا عن توقعاتها في تقرير الشهر الماضي. ورفعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2011 بمقدار 130 ألف برميل يوميا الى 32,1 مليون برميل يوميا ورفعت أيضا توقعاتها للطلب حتى عام 2015.
موقف الأسواق
وسجلت أسعار النفط الاسبوع الماضي 90 دولارا للبرميل لاول مرة منذ أكثر من عامين وعزت الوكالة الارتفاع الى زيادة الطلب. لكن في ختام تداولات الأسبوع الماضي هوت العقود الآجلة للخام الخفيف بسبب موجة من عمليات البيع للحد من الخسائر مع ارتفاع الدولار في وقت سابق ووسط مخاوف بشأن تحركات الصين لتهدئة التضخم. وكانت الصين اعلنت عن زيادة متطلبات الاحتياطي الالزامي للبنوك في خطوة اثارت تكهنات بانها قد ترفع قريبا اسعار الفائدة الامر الذي قد يضعف الطلب على النفط في ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وفي ختام التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس انخفض سعر عقود الخام الخفيف لتسليم يناير 58 سنتا أو ما يعادل 66,0 بالمئة الى 79,87 دولارا للبرميل بعدما جرى تداوله في نطاق تراوح بين 10,87 دولارا و89 دولارا. وختمت عقود الخام الأميركي الاسبوع منخفضة 40,1 دولار او 57,1 في المئة وهو اول انخفاض اسبوعي في ثلاثة اسابيع.
تباين واضح
وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة الى 28 بلدا صناعيا: في ظل نمو الطلب العالمي على النفط بوتيرة أعلى كثيرا من المتوقع وتجاوز أسعار النفط أعلى مستوياتها في عامين قد تتعرض أوبك لضغط لزيادة امدادات المعروض الى السوق في العام الجديد. ولا تعتقد أوبك حتى الآن أن العوامل الاساسية للعرض والطلب هي المسؤولة عن ارتفاع الاسعار بل المضاربة. وقال عبد الله البدري الامين العام للمنظمة ان أوبك تريد سوقا أكثر توازنا قبل أن تزيد امدادات المعروض حتى اذا وصلت الاسعار الى 100 دولار. وبينما توقعت الوكالة أن أوبك عليها انتاج 5,29 مليون برميل يوميا في العام القادم بزيادة 100 ألف برميل يوميا عن التوقع السابق تركت أوبك توقعاتها دون تغيير عند 24,29 مليون برميل يوميا مشيرة الى أن الامدادات وفيرة جدا.
وقالت أوبك في تقريرها: بالنظر الى المستوى الحالي من المخزونات الزائدة وطاقة انتاج النفط الخام الفائضة وطاقة التكرير غير المستغلة من المتوقع أن تتمتع السوق بحاجز قوي للوقاية من أي زيادة مفاجئة في الطلب أو تعطل في المعروض. وعدلت الجهات الثلاث الرئيسية التي تقدم توقعات لقطاع النفط وهي أوبك ووكالة الطاقة الدولية وادارة معلومات الطاقة الأميركية توقعات الطلب مرارا خلال العام الحالي حيث سعت جاهدة الى تفسير المؤشرات المتباينة على الانتعاش الاقتصادي.
زيادة الاستهلاك
وقال تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير ان ارتفاع أسعار النفط ربما يرجع الى زيادة الاستهلاك في الربع الثالث من 2010 عندما نما الطلب 3,3 ملايين برميل يوميا. وفي عام 2010 كله تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط نمو الطلب العالمي 47,2 مليون برميل يوميا. وفي تحديث لتوقعاتها في الاجل المتوسط قالت الوكالة ان الطلب العالمي على النفط في الفترة من 2009 الى 2015 سينمو سنويا بمتوسط قدره 4,1 مليون برميل يوميا وهو مستوى أعلى من توقعاتها السابقة التي أعلنتها في يونيو. وأضافت الوكالة انه بالرغم من ارتفاع توقعات العرض أيضا الا أن زيادة الاستهلاك قد ترفع الطلب على نفط أوبك ليصل الى 35,32 مليون برميل يوميا في 2015.
مستويات الإنتاج
وأثارت تصريحات وزير النفط السعودي علي النعيمي بأن أوبك لن ترفع انتاج النفط قريباً أسئلة في أوساط المتعاملين حول السعر الذي سيدفع المنظمة للتحرك للحيولة دون أن يؤدي تضخم أسعار الوقود للاضرار بالانتعاش الاقتصادي العالمي. وتقارب أسعار النفط الحد الاعلى للنطاق الذي يتراوح بين 70 و90 دولارا للبرميل والذي قال النعيمي مؤخرا انه مستوى يمكن للدول المستهلكة التأقلم معه الا أن المخاوف بشأن تأثير الاضرار المحتملة لارتفاع تكلفة الوقود على تعافي الاقتصاد العالمي بدأت تتنامى.
ولم يوضح النعيمي وهو الشخصية الاكثر تأثيرا داخل المنظمة ما اذا كانت السعودية مرتاحة لاسعار النفط الحالية. الا أن بعض المحللين يستبعدون أن تسمح السعودية للاسعار بالارتفاع فوق مستوى 90 دولارا دون التدخل خشية أن يتأثر النمو الاقتصادي وأن يضر بنمو الطلب على الوقود. وقال جاري روس الرئيس التنفيذي لمجموعة بيرا انرجي الاستشارية: لا أعتقد أن يتقبل السعوديون سعر النفط عند 90 دولارا في ظل المخاطر الاقتصادية المتوقعة.
ومن جانبه قال فيل فلين المحلل لدى بي.اف.جي بست ريسيرش في شيكاجو: سيكون هناك الكثير من الضغوط على السعوديين وعلى أوبك بوجه عام لرفع الانتاج اذ ان ارتفاع سعر النفط الى 100 دولار سيؤذي الاقتصاد. وقال النعيمي انه لا يعتقد بوجود حاجة لاجتماع اوبك مرة اخرى قبل الاجتماع المقرر التالي للمنظمة في يونيو. وعقدت منظمة أوبك اجتماعا استثنائيا في كيتو أمس في اطار توافق على الابقاء على الوضع على حاله على ما يبدو على الرغم من ارتفاع الاسعار.
«وام
