تدفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قدماً لمراجعة معاهدة الاتحاد الأوروبي، لفرض عقوبات صارمة تتضمن تعليق حقوق التصويت على الدول الاعضاء التي تهدد استقرار اليورو عن طريق تراكم الديون الحكومية بشكل مرتفع.

وصدمت الدولتان ذواتا الثقل في الاتحاد الاوروبي الكتلة في اكتوبر الماضي عندما دعتا لإدخال تغييرات على معاهدة الاتحاد الاوروبي وهي العملية التي عادة ما تكون شاقة سياسياً بهدف اقامة آلية دائمة لانقاذ منطقة اليورو والسماح بتعليق حقوق التصويت للدول المتمردة. ويعتبر تغيير المعاهدة أحد أكثر المواضيع سخونة في سياسات الاتحاد الاوروبي لأسباب ليس أقلها أن مجموعة القواعد الحالية، معاهدة لشبونة قد سرت قبل 11 شهراً فقط بعد عشرة أعوام من الجدل. ورحب عدد قليل من القادة بإعادة فتح باب النقاش.

حماية اليورو

وتعهد زعماء فرنسا وألمانيا بالقيام بكل ما يلزم للدفاع عن اليورو. وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي: نحن متمسكون بشدة باليورو. وسندافع عن اليورو نظرا لأن اليورو هو أوروبا. وأوروبا جزء من مستقبل دولنا. وتختلف هاتان الدولتان، واللتان تشكلان أكبر اقتصادات منطقة اليورو مع الكثير من البلدان الأخرى بشأن أفضل طريقة لمكافحة أزمة الديون الناجمة عن نشر المزيد من خطط الإنقاذ المكلفة وفرضها.

مواجهة الأزمات

وإحدى القضايا المهمة في قمة الأسبوع المقبل هي إنشاء آلية دائمة لمواجهة الأزمات في منطقة اليورو التي تضم في عضويتها ست عشرة دولة بداية من عام 2013. وضغطت ميركل كثيرا من أجل هذه الآلية، والتي ستشمل مجموعة من القواعد الجديدة لخطط الإنقاذ والتي من شأنها أن تفرض خسائر على شركات الاستثمار الخاصة في بعض الحالات. وتنتهي صلاحية صندوق الإنقاذ الحالي وقيمته 750 مليار يورو، والذي يجري استغلاله لإنقاذ أيرلندا، عام 2013 وتعارض ميركل تمديد هذا التاريخ من دون تغييرات. غير أن ميركل لم تشكك في أن ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا عازمة على الدفاع عن منطقة اليورو. وأيدت إيطاليا ولوكسمبورغ التي يرأس رئيس وزرائها أيضا اجتماع وزراء مالية دول منطقة اليورو فكرة طرح سندات أوروبية من شأنها تدعيم الحكومات التي تعاني أزمات مالية.

آلية التنسيق

وفي السياق ذاته دعا وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إلى تعزيز التنسيق بين دول الاتحاد الاوروبي لمكافحة أزمة الديون في المنطقة. وقال فيسترفيله: نحن بحاجة إلى مزيد من التنسيق لسياسة الاقتصاد والموازنة في الاتحاد الأوروبي للتغلب على الأزمة.

وذكر الوزير أن السياسة الأوروبية لبلاده تركز على هدفين هما: أنه يتعين علينا حماية أوروبا واليورو والتأكد من أننا نسيطر على خزانتنا. في الوقت نفسه، أشار فيسترفيله إلى أن مجموعة اليورو ليست حتى الآن على الطريق إلى الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي وقال: لذلك فإنه من المهم أيضا ألا يتم إقرار شيء ضد ألمانيا. وعارض الوزير المقترح الأخير لرئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر بإصدار سندات مشتركة باليورو. وذكر فيسترفيله أن هذا المقترح سيؤدي إلى مخاطر كبيرة أيضا للدول التي قد تتربح من السندات المنخفضة.

إصلاحات بنيوية

ودعا المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين ايطاليا الى خفض عجزها العام والقيام بإصلاحات بنيوية بغية تعزيز نموها إلا انه اعتبر ان روما ليست بحاجة في الوقت الراهن الى اعتماد اجراءات تقشف جديدة. وقال رين في روما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الاقتصاد والمال الايطالي جوليو تريمونتي ان ايطاليا تواجه تحدياً مزدوجاً في مجال السياسة الاقتصادية وعليها أولاً خفض دينها العام وثانياً تعزيز قدرة نمو اقتصادها من خلال اصلاحات بنيوية. وكان رين قال، الأمر عينه في خطاب ألقاه امام البرلمانيين الايطاليين خلال جلسة استماع.

واكد المفوض الاوروبي ان ايطاليا ليست بحاجة الى اجراءات تقشف اضافية في الوقت الراهن حتى وان كان من المهم وجود مراقبة صارمة على خفض دينها العام في السنة المقبلة. واضاف: بفضل اتباعها سياسة حذرة في مجال الموازنة خلال الازمة، فان موقع ايطاليا بالنسبة للموازنة تدهور اقل مما حصل في دول اوروبية اخرى. وبحسب توقعات بروكسل فإن ايطاليا ستعود قريباً الى وتيرة النمو الاقتصادي التي كانت عليها قبل الازمة، ولكن «هذا النمو سيكون معتدلاً للغاية ومن هنا فإن زيادة النمو ستشكل التحدي الأبرز لإيطاليا»، على ما اكد رين. وبحسب ارقام مصححة ارتفعت نسبة النمو في ايطاليا في الفصل الثالث من 2. 0% في الارقام السابقة الى 3. 0%، ولكنها مع هذا تبقى دون نسبة ال5. 0% التي تحققت في الفصل الثاني، في حين يتوقع ان يستمر التباطؤ الاقتصادي في الفصل الرابع من العام.

عمليات الاقتراض

تتم عمليات الاقتراض في دول اليورو عبر سندات مستقلة تصدرها الدول الأوروبية كل على حدة وتطرحها في أسواق المال العالمية للحصول على ما تحتاجه من قروض. وتختلف نسبة الفائدة على هذه القروض وفقاً لقوة ميزانية كل دولة وقوة الاقتصاد فيها، بحيث تدفع الدول التي تعاني أزمات مثل إيرلندا واليونان فوائد على القروض التي تأخذها أكثر مما تدفعه الدول المستقرة مثل ألمانيا وفرنسا من فوائد للقروض. وتعرضت العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) لضغوط متجددة بعدما اعلن مكتب احصاءات الاتحاد الاوروبي (يوروستات) ان العجز في ميزانية اليونان وصل 4. 15 في المئة عام 2009 بزيادة نحو 2 في المئة عن النسبة المقدرة في ابريل الماضي والتي بلغت 6. 13 في المئة.

وكالات