انتعشت الأسواق بسرعة في الأيام القليلة الأولى من شهر ديسمبر بعدما قاد جني بعض الأرباح الأسواق إلى الانخفاض في شهر نوفمبر. وبقيت البيانات الاقتصادية قوية عموماً، فيما نعمت الأسواق خلال الأسبوع الماضي ببعض الراحة جراء ما شهدته البلدان الواقعة على أطراف أوروبا من استقرار، على الأقل في الوقت الراهن.

وقد تجنح الأسواق إلى الهدوء حتى نهاية العام، لوجود الكثير من المستثمرين الراغبين في إغلاق مراكزهم الاستثمارية، ولكن العديد منهم يدركون أن السنة الجديدة مرشحة لأن تكون محملة بالمزيد من الأخبار الطيبة. وفي الآونة الأخيرة، ارتفعت توقعات النمو في الولايات المتحدة مما يجدد الثقة في الأسواق. ونحبذ الشراء حالياً في نهاية السنة بدلاً من انتظار التحسن المحتمل في السنة الجديدة.

البيانات الاقتصادية

وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك (الإمارات دبي الوطني) فاجأت معظم البيانات الاقتصادية الأسواق بارتفاعها باستثناء بيانات الوظائف الأمريكية. وعلى الرغم من أن بيانات الوظائف كانت سلبية في معظمها، إلا أنها انطوت على أمرين إيجابيين؛ أولهما، زيادة عدد العمال المؤقتين 40 ألفاً (غالباً ما تكون زيادة العمال المؤقتين مؤشراً رئيسياً على انتعاش سوق العمل)، وثانيهما أن متوسط ساعات العمل الأسبوعية بقي ثابتاً عند 3. 34 ساعة، ولا يزال مستقراً منذ 8 نوفمبر. وفي البيانات الأخرى، جاءت نتائج مسوحات الصناعة التحويلية في العالم المتقدم والناشئ أكثر إيجابية مما كان متوقعاً، الأمر الذي دفع المحللين إلى رفع توقعاتهم للنمو. ورفع (جولدمان ساكس) مؤخراً توقعات 2011 لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 7. 2% لعام 2011 و6. 3 % لعام 2012. ومن شأن بيانات التوظيف للشهر الحالي أن تحد من الحماس في أسواق المخاطرة، وربما تسهم أيضاً في تخفيف الارتفاعات الجديدة في عوائد أسواق السندات الحكومية .

الأصول الخطرة

ووفقاً لدوغان فإن من المتوقع أن تشهد الأصول الخطرة مثل الأسهم والسلع على أداء جيد على مدار الأشهر القادمة، وأن تسفر القوة التي أبداها الاقتصاد الأمريكي مؤخراً عن تعزيز النمو في الأسواق الناشئة بعد جمودها في الآونة الأخيرة. فقد جاءت مسوحات الصناعة التحويلية في الصين عموماً أقوى من المتوقع.

وفي تايوان، انتعش مؤشر الثقة في قطاع الصناعات التحويلية بعد سبعة أشهر متتالية من التراجع. وعلى الرغم من ضعف البيانات الكورية في أكتوبر، إلا أن مؤشرات التعاملات الآجلة تدل على إمكانية تجدد النشاط.

أسواق السندات

وستبقى السندات في أجزاء كثيرة من العالم الصديق الوفي للمستثمرين، مع أننا لا نزال نفضل بشكل كبير سندات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى الرغم من أن خبراء الاقتصاد رفعوا مستوى توقعات النمو في الأسابيع الأخيرة، إلا أن وجهة النظر السائدة بقوة تفيد أن أسعار فائدة الدولار ستبقى قريبة من الصفر لبعض الوقت في المستقبل.

ومع بقاء معدل البطالة مرتفعاً في أمريكا، سيكون من المفاجئ أن نشهد أي ارتفاع ملموس في معدل التضخم خلال السنة المقبلة.

وقد بقي السيد برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي على رأيه بأن (البطالة في الولايات المتحدة قد تستغرق خمس سنوات لتنخفض إلى مستواها طبيعي). وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة، سيبقى الضغط على مجلس الاحتياطي الفدرالي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة كبيراً لبعض الوقت.

ويرى دوغان أن سندات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنطوي على قيمة كبيرة عند المستويات الحالية.

أما السندات المحلية، فقد تأخرت في الأداء عن أسواق السندات عموماً جراء وجود فائض في العرض مؤخراً، فضلاً عن مشكلة الديون الأوروبية. وفي الكثير من الحالات، يجري تداول السندات الصادرة خلال الربع الأخير بسعر يقل 5% عن سعرها الاسمي، مما يجعلها تنطوي على قيمة مجزية. ويتم تداول السندات المماثلة في الأسواق الناشئة بعائدات أقل من ذلك بكثير.

ويبقينا ارتفاع أسعار النفط وانخفاض معدلات الفائدة على الودائع، متمسكين بموقفنا الإيجابي من سندات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المدى المتوسط.