رسم خبير مالي صورة متفائلة للأوضاع المالية والاقتصادية ولتحركات أسواق المال في الدولة خلال الفترة المقبلة. وتوقع أن يكون العام القادم أفضل وقد يشهد مزيداً من الاستقرار في أداء الشركات ومزيداً من الدعم الحكومي للشركات الرئيسة، في حين تشير المؤشرات إلى إمكانية ارتفاع حجم السيولة المتوجهة إلى أسواق المال.
وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية إن الأمور في تحسن مستمر مقارنة بالعام الماضي مدعومة بتحركات ايجابية في النشاط الاقتصادي وأسعار نفط مرتفعة واستقرار في أسواق المال، بالرغم من ضعف السيولة وعودة السيولة الأجنبية إلى الأسواق تدريجيا، بالإضافة إلى رصد تحركات ايجابية في حركة التصنيف الائتماني للشركات والمؤسسات الإماراتية.
وأعرب فرحات - في حوار مع «البيان» - عن اعتقاده بأن البلاد قد تجاوزت المخاطر الرئيسية التي أحاطت بأسواق المال، لكن هناك بعض الأمور التي لا يزال مطلوب تجاوزها، لافتا في هذا الخصوص إلى أهمية إعادة هيكلة رأس المال لعدد من الشركات والمؤسسات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي وبعض الشركات شبه الحكومية.
ودعا فرحات إلى إيجاد وسيلة لضخ سيولة مباشرة إلى الأفراد من دون المرور على البنوك، ويكون ذلك من وجهة نظره عن طريق قيام الحكومة بدعم الشركات بصورة مباشرة ودعم الأسواق المالية ودعم القطاع العقاري من خلال شراء أو استئجار الأصول وما شابه ذلك، قائلا إن أية سيولة تضخ في البنوك هي سيولة محتجزة لديها، وإذا ما تم إقراضها فإنها تذهب إلى جهات محدودة، متجاهلة شرائح المجتمع والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وهذا يجب أن يتغير - بحسب رأيه -. وإلى التفاصيل.
كيف تقيم الأوضاع الحالية؟
ان الامور في تحسن مستمر اذا ما قارنا اين كنا خلال العام الماضي واين اصبحنا الآن. بدأنا نرى بوادر تحسن في النشاط الاقتصادي، اسعار النفط مرتفعة، الاسواق المالية تمر في مرحلة من الاستقرار بالرغم من ضعف السيولة، وإجمالا اننا حاليا اكثر تفاؤلا مما كنا عليه في العام الماضي.
عودة الثقة
هل نستطيع القول باطمئنان إننا تجاوزنا الأزمة المالية العالمية؟
ان الامور التي ادخلتنا في الازمة المالية قد بدأت في الانعكاس. وكان هناك عدة عوامل وراء تفاقم الازمة، منها انقطاع التمويل العالمي، وتوقع انخفاض ارباح الشركات، والتخوف من المخاطر النظامية واخيرا حالة الهلع التي طالت المستثمرين مع انهيار الاسواق المالية العالمية. وقد بدأنا نرى ان هذه العوامل قد بدأت بالانعكاس تدريجيا الى الافضل، حيث بدأنا نرى عودة اسواق التمويل العالية وحزم من الضوء في ربحية الشركات وتجاوز مرحلة المخاطر النظامية (البنوك تحقق ارباحا جيدة مع اخذ مخصصات عالية، بالاضافة الى ارتفاع كفاية رأس المال إلى مستوى 20%)، واخيرا استقرار الاسواق المالية العالمية وعودة الثقة تدريحيا الى الاسواق المالية ولكن ببطء .
ذكرت ان المؤسسات المالية العالمية بدأت بالعودة إلى الدولة، هل هناك مؤشرات ايجابية بهذا الشأن؟
ان هناك عدة أشياء تبعث على التفاؤل، منها إن السيولة العالمية بدأت تعود تدريجيا الى الامارات، وقد لاحظنا ذلك خلال الاشهر الماضية، حيث قامت عدة شركات بالاقتراض من خلال طرح ادوات مالية مختلفة. فقد استطاعت شركة دبي للكهرباء والماء الحصول على ملياري دولار، وشركة اعمار على 5. 0 مليار دولار، وحكومة دبي على 25. 1 مليار دولار، وشركة دو على 46. 0 مليار دولار (التسهيلات) وبنك أبوظبي الاسلامي على 75. 0 مليار دولار وأيبيك على 5. 2 مليار دولار خلال فترة الاربع شهور الماضية.
ويبلغ اجمالي هذه المبالغ نحو 4. 27 مليار درهم، واذا ما حسبنا اعادة جدولة دبي العالمية فإن هذا المبلغ يرتفع الى ما فوق الـ 98 مليار درهم. بالاضافة الى فتح صمامات السيولة العالمية فإننا بدأنا نرى توجهات ايجابية في حركة شركات التصنيف الائتماني العالمية. باستثناء ما جرى من تخفيض (متوقع) للدار العقارية الا ان شركات التصنيف بدأت بإعادة النظر في «النظرة المستقبلية» من السلبي الى الايجابي، مثلما حصل عندما قامت شركة موديز برفع النظرة المستقبلية الى الايجابي لشركتي موانئ دبي وشركة دبي للكهرباء والماء. كما قامت شركة فيتش برفع النظرة المستقبلية الى ايجابي لشركة (تمويل) مع قيام العديد من شركات التصنيف بثبيت التصنيف الائتماني للعديد من البنوك والشركات شبه الحكومية. وبالرغم من اننا لا نزال في المراحل الاولية الا انه يمكن ان تعد بداية انطلاقة جيدة.
مخاطر أقل
برأيك ما هي المخاطر التي ما زالت تحدق بالأسواق؟
أعتقد بأننا خرجنا من المخاطر الرئيسية، الا ان هناك بعض الامور التي يتم العمل عليها. بمعنى آخر ان هناك مخاطر ولكنها ليست بذات المستوى مما اختبرناه خلال السنتين الماضيتين. فمثلا لا تزال هناك حاجة لإعادة هيكلة رأس مال عدد محدود من الشركات المدرجة في سوقي ابوظبي ودبي وبعض الشركات شبه الحكومية غير المدرجة في دبي. وهذا هو ما تنتظره اسواق الاسهم حاليا لمعرفة كيف ستتم معالجة هذه الامور . وحاليا هذا العدد المحدود من الشركات يحتاج الى مساعدة في اعادة هيكلة رأس المال واعادة جدولة الديون المستحقة عليها، وقد شاهدنا سابقا تخليا حكوميا لمساندة بنوك الدولة من خلال ضخ ودائع وتوفير سيولة طارئة وضمان ودائع، والآن نتوقع ان يكون هناك تدخل لمساندة بعض الشركات المدرجة كالعقارية منها، وهناك عدد محدود من الشركات من قطاعات اخرى مثل تمويل (دعم من دبي الاسلامي)، تبريد (دعم من مبادلة)، والطاقة (دعم من حكومة ابوظبي) قد بدأ العمل عليها. ولذلك نرى انه اذا ما تمت معالجة الوضع المالي لهذه الشركات فإن جزءًا كبيراً من الثقة سيعود الى الاسواق المالية. وأعتقد بأنه لا يمكن ان ترجع الاسواق المالية الى وضعيتها السابقة (ثقة عالية) الا اذا ما تم معالجة هذا الامر مع الاخذ بعين الاعتبار حقوق المساهمين.
ماذا تعني باعتبار حقوق المساهمين؟
أعني هناك شركات مساهمة عامة ذات تملك حكومي تم طرحها للاكتتاب العام وتتمتع بدعم حكومي، ولكن تمت ادارتها بطريقة غير تجارية. ونعني بذلك ان هذه الشركات اعتمدت على نموذج عمل يعتمد على الاقتراض بمستويات تحمل مخاطر كبيرة جدا، وهذا اعطى الانطباع بأن الادارة تتمتع بدعم حكومي مطلق (نظرا لأنه لا ادارة تأخذ مخاطر بهذا الحجم من دون ان تكون مستندة على مصدر قوة)، ولكن اتضح فيما بعد بأن الواقع غير ذلك. وبالتالي ظهرت هناك حاجة لدعم هذه الشركات التي كانت تدار بطريقة غير تجارية اساسا من قبل مجلس ادارة مختار. وهذا الدعم قد يأتي من خلال رفع رأس المال بطريقة مباشرة (طرح اسهم جديدة) او بطريقة غير مباشرة (سندات قابلة للنحويل اسهم) وفي كلا الحالتين فإنه سيتم معاقبة صغار المستثمرين (نتيجة لسوء تقدير من الادارة) من خلال تعويم حصصهم. ولكن يمكن تفادي هذا الامر من خلال قيام الحكومة بضمان قروض هذه الشركات ليتسنى لها اعادة جدولة قروضها او منحها قروضاً مباشرة طويلة الامد. وفي بعض الأحيان يمكن للجهات المختصة شراء بعض اصول هذه الشركات وضخ سيولة فعلية فيها لرفع مستوى السيولة بها، وبالتالي تحسين فرص نجاح اعمال هذه الشركات. او - وهذا احتمال ضعيف - ان تقوم الحكومة برفع رأس مال الشركة من خلال الاستثمار بسندات قابلة للتحويل الى اسهم، على ان يقل سعر التحويل عن 50. 1 مرة مضاعف القيمة الدفترية لهذه الشركة.
الإفراط في الاقتراض
أين يكمن الخلل في رأيك ؟
ان الخلل يكمن من بداية طرح هذا النوع من الشركات للاكتتاب العام. حيث لاحظنا خلال ال- 12 سنة الماضية ان هناك بعض الامور التي يجب مراجعتها ونستخلص العبر منها. أولا ان ما تم ذكره في نشرة الاكتتاب من طبيعة تطور اعمال وهيكل رأس مال الشركة يختلف كليا عن ما بعد بدء الشركة بمزاولة انشطتها، وخصوصا من حيث حجم اعمال وحجم اقتراض هذه الشركة. وهذا شيئ قد يكون طبيعيا في بعض الاحيان، ولكن هذا لايعني ألا تكون الادارة متنبهه الى حجم المخاطر التي تنتج عن تحقيق نمو سريع في الربحية من خلال الافراط في الاقتراض.
ثانيا ان نموذج عمل (business model) الذي تقوم به بعض هذه الشركات المساهمة العامة التي تم طرحها للاكتتاب العام لا يناسب شريحة كبيرة من المجتمع الاماراتي، لان هيكل رأس مال هذه الشركات يعتمد على الاقتراض العالي، ويشكل مخاطر كبيرة، حيث تصل نسبة الاقتراض في بعض الاحيان الى مستويات اكثر من ضعف رأس المال، والذي يؤدي الى ان اية حالة انكماش في السيولة والاقتصاد تعرض هذه الشركات الى ازمة مالية، والتي قد تأخذ العديد من السنوات لإصلاح وضعها المالي، مع نهاية شبه مؤكدة، حيث ان هذا النوع من الشركات سينتهي وضعها بأن ارباحها (اذا ما حققت ارباحاً) ستذهب الى البنك لتغطية الفوائد والقروض. ولذلك يجب ان نجري دراسة موضوعية عن اداء هذا النوع من الشركات والمراجعة التاريخية لـ 12 سنة الماضية، وما حققه هذا النوع من الشركات من نتائج، وكم مرة تمت اعادة هيكلة رؤوس اموال هذه الشركات، ومدى استفادة المستثمرين من الاستثمار في هذه الشركات. وبعد ذلك نحدد نوع الخلل، وما اذا كان هذا النوع من الشركات مناسبا للافراد العاديين، قبل ان تتورط شريحة كبيرة من المجتمع الاستثماري في هذا النوع من الشركات.
توقعات 2011
ما هي توقعاتك للعام المقبل؟
أتوقع ان نكون بوضع افضل مما نحن عليه حاليا، حيث المزيد من الاستقرار في اداء الشركات، ونتوقع المزيد من الدعم الحكومي للشركات الرئيسية التي تواجه مشاكل مالية (نتمنى ان يتم ذلك مع الحفاظ على حقوق المساهمين) وهذا من شأنه ان يعزز الثقة في الاسباب التي خلقت الاسواق المالية مرة اخرى، وهي خلق قنوات آمنة للااستثمار. كما نتوقع ان ترتفع السيولة المتوجهة الى الاسواق المالية مع دخول اسواق الامارات الى مؤشر (ام اس سي اي) للاسواق الناشئة. كما نذكر صغار المساهمين ان الوضع المالي لبعض الشركات ما بعد الازمة مختلف تماما عن ما قبل الازمة، لذلك ننصح بالانتقائية في الاستثمار، والابتعاد عن المضاربات في الشركات ذات الوضع المالي الضعيف، وإذا ما كانت هناك حاجة ضرورية للمضاربة فيمكن المضاربة في الشركات التي تتميز بوضع مالي قوي وتتمتع بتاريخ ثابت من التوزيعات النقدية. كما نذكر المستثمرين ان هناك اسهماً اخرى مدرجة في الاسواق المالية من قطاعات اخرى غير القطاع العقاري تتداول على مضاعفات سعرية ودفترية منخفضة وتقوم بإعطاء توزيعات مجزية تستحق النظر إليها. وأحب ان اختم ان هذه الازمة كان من الممكن ان تكون اصعب بكثير مما اختبرناه، الا انه بتوفيق من الله ثم بفضل الجهود التي بذلتها القيادة الرشيدة ومع مساهمة جميع شرائح المجتمع، بدأنا بالخروج منها تدريجيا، وأذكر بمقولة الشيخ زايد رحمه الله «الأرض طواعية للرجال الذين يملكون الأمل ويقدرون على تحدي المستقبل».
عدالة
ينبغي ربط التوزيعات بمعدلات الزيادة في الأرباح
علق نبيل فرحات على مسألة توزيعات الأرباح على المساهمين قائلا: إن الفكرة الجوهرية من الاستثمار في الاسهم تعتمد على مبدئين رئيسين؛ الاول هي انه عندما تحقق الشركة ارباحا تقوم بتوزيع جزء من هذه الارباح على المساهمين، في حين تقوم باستثمار الجزء المتبقي منها. والجزء الثاني هو انه عند ارتفاع ارباح هذه الشركة فإنه يجب على التوزيعات ان ترتفع معها. وهذا للاسف غير حاصل حاليا، واذا ما راجعنا تاريخ الاسهم نرى انه عند اختلال العلاقة بين نمو الارباح ونمو التوزيعات معها فإن الذبذبة السعرية لأسهم هذه الشركة ترتفع نتيجة للمضاربة. وفي الاسواق المتقدمة هناك ما يعرف بوثيقة سياسة التوزيعات النقدية، وهي مقترحة من مجلس الادارة وموافق عليها من مساهمي الشركة. وهذه الوثيقة توضح مسبقا سياسة التوزيعات النقدية (مثلا ان توزع الشركة 40% من الارباح المعلن عنها) والحالات التي يمكن ألا توزع فيها الشركة...الخ. وحاليا ليس هناك شركة واحدة لها وثيقة توضح سياسة التوزيعات النقدية مناقشة ومعتمدة مسبقا من المساهمين. وهناك ملاحظة مهمة وهي ان مقياس التوزيعات النقدية يجب ان يتحول من اعتماد رأس مال الشركة كمعيار لحجم التوزيعات الى اعتماد معيار ربح الشركة. مثلا نرى ان شركة ذات رأس مال 10 ملايين تحقق ربحا 10 ملايين وتقوم بتوزيع مليون درهم (10% من رأس المال) توزيعات نقدية على المساهمين، واذا ما حققت الشركة 20 مليون درهم ربحاً تستمر بتوزيع 10% من رأس المال، والافضل، وبهدف العدالة للمساهمين، يجب ان يرتبط مقياس التوزيعات النقدية بربحية الشركة. ففي حال المثال السابق فإنه عند ربط التوزيعات مع الارباح فإن المساهمين يستفيدون، حيث انه عندما ترتفع الارباح من 10 الى 20 مليون درهم فإن التوزيعات النقدية سترتفع من مليون الى مليونين (في حين كانت ثابتة اذا ما تم ربط التوزيعات برأس المال).
تمويل
المبالغة في الأرباح المحتجزة تشعل فتيل التضخم
ذكر نبيل فرحات أنه من المعروف عن الشركات الامارتية الاعتماد على رأس المال الذاتي (الارباح المحتجزة) لتمويل عمليات النمو. وهذا شيء جيد، الا انه اذا تمت المبالغة في الاحتجاز بأكبر حجم ممكن من الارباح فإن لذلك مضاعفات سلبية، احدها ان هذا الكم الهائل من الارباح المحتجزة سيتم استخدامه كوقود لإشعال فتيل التضخم، حيث ان الشركات ستقوم باستثمار او اقراض هذه السيولة من الارباح المحتجزة، وبالتالي رفع الطلب على السلع والبضائع الى مستويات قياسية، ومعها ارتفاع اسعار الاصول (التي قامت البنوك بتمويل عملائها لشرائها على اسعار عالية). كما ان عدم توزان نمو التوزيعات النقدية مع نمو الربحية يقلل من كفاءة دورة السيولة داخل الاقتصاد، حيث ان شح التوزيعات النقدية يعني لجوء المساهمين الى مصادر اخرى لتمويل امورهم الحياتية، مثل الاقتراض مثلا، وفي حال عدم توافر الاقتراض (كما هو حاليا) يضطر المساهم الى بيع الاسهم لسداد التزاماته اليومية مثل القروض، او سداد دفعات مستحقة على العقار مثلا، وما شابه ذلك. واذا ما تم البيع الجماعي للاسهم كما كان الحال خلال العامين الماضيين فإن اسعار الاسهم ستنخفض بشدة، وبالتالي خلق مشاكل اخرى مثل ارتفاع حالات التعثر والافلاس التي ستؤدي في النهاية الى شل دورة السيولة بشكل نهائي. وسيؤدي ذلك الى ان العميل الفلاني يتعثر عن سداد التزاماته لشركة (أ)، وبالتالي شركة (أ) توقف سداد التزاماتها لشركة (ب)، وشركة (ب) تتعثر على البنك (ج)، والبنك (ج) يضطر الى تجميد الاقراض، وبالتالي العميل الاخر يتعثر عن سداد التزاماته لشركة (ج)، وهكذا دواليك تصبح هذه العملية ككرة الثلج التي كلما تدحرجت كبر حجمها. وهذا يدخلنا في دوامة ان البنوك لن تقوم بالاقراض الا اذا انتعش الاقتصاد، ولكن الاقتصاد لن ينتعش الا اذا قامت البنوك بالاقراض.
أبوظبي - أحمد محسن
