اعتبر مروان لطفي نائب الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي ان مقدرة المركز على تبادل الخبرات وعرض تجربته على الدول المهتمة بتأسيس مراكزها المالية الخاصة وتحقيق نجاح مماثل لنجاح مركز دبي المالي العالمي تسهم في تعزيز النمو والتعاون الاقتصادي بين الإمارات وهذه الدول ودعم العلاقات الثنائية، مؤكدا في حديثه الخاص مع «البيان الاقتصادي» أن مركز دبي المالي العالمي يؤمن بأهمية التعاون في مجال القطاع المالي ويسعى إلى تعزيز وتطوير أطره لدعم النمو الاقتصادي في المنطقة مع شتى أنحاء العالم، ولفت إلى أن المركز شارك مؤخراً في مؤتمر (روسيا تنادي) حيث تقاسم مع المهتمين في موسكو تجربته في تأسيس مركز مالي عالمي.
وتأتي هذه الأقوال على خلفية توجه عدد من الدول الصاعدة من بينها روسيا وتركيا إلى تأسيس مراكز مالية خاصة بها من خلال الاستفادة من النماذج والتجارب الناجحة الذي يعد مركز دبي المالي العالمي أحد أبرز نماذجها. كما تأتي في وقت يشهد اشتداد موجة قدوم المؤسسات المالية والمصارف من الأسواق الصاعدة لافتتاح مقرات أعمال ومكاتب في المركز تجسد تعاظم الأولية المعطاة من قبل مسؤولية لتعزيز وتوثيق العلاقات مع هذه الأسواق، حيث تضم منطقة المركز المالي حتى نهاية النصف الأول أكثر من 745 شركة مرخصة نشطة؛ منها 297 شركة منظمة و347 شركة غير منظمة و74 محلا تجاريا. وقد اتخذت العديد من الشركات الرائدة دوليا من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها في المنطقة، واليوم يمارس 16 من أكبر 20 مصرفا عالميا و8 من أضخم مديري الأصول و4 من أكبر 5 شركات التأمين في العالم أعمالها من المركز.
وفي البداية، ثمن مروان لطفي الخبرة والمعرفة التي اكتسبها مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسه في عام 2004 بتأكيده على أن المركز أصبح أحد أهم المراكز المالية العالمية نظرا لما يتحلى به من بنية تحتية حديثة ومزايا خاصة بالمنطقة الحرة بالإضافة إلى القوانين والتشريعات المستقلة، كما أنه بات بوابة دولية تربط منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا (منطقة «مياسا») بسائر أنحاء العالم، مشيرا إلى أن اكتساب المركز مثل هذه المكانة يعد دليلا على أنه يمتلك الخبرة والمعرفة اللازمة لإنشاء مركز مالي ناجح ومتكامل.
وأوضح مروان لطفي أهمية الخبرات التي يمتلكها المركز بقوله: إن قطاع المراكز المالية من القطاعات الأساسية ضمن منظومة العمل المالي ويتزايد دوره في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع تنامي أعداد وأحجام المؤسسات المالية واتساع وتنوع قاعدة خدماتها ومنتجاتها، ومجالات التعاون فيه عديدة ومختلفة وكلها تصب إلى دعم النمو الاقتصادي ومساعدة الدول تجاوز آثار الأزمة المالية وتحقيق أهدافها النقدية والاقتصادية عبر تحفيز مختلف القطاعات الاقتصادية لمزيد من التطور من خلال التأثير على قنوات التمويل في الاقتصاد وإزالة العوائق والصعوبات وخاصة تلك المتعلقة بالحصول على التمويل للأغراض الاستثمارية بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى جانب تشجيع عودة رؤوس الأموال المحلية الموجودة في الخارج.
واستعرض مروان لطفي جهود المركز المتواصلة الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي والحوار بين النظراء بقوله: وقعت سلطة مركز دبي المالي العالمي ست مذكرات تفاهم مع العديد من المشرعين بما فيها بنك الإمارات المركزي، ودائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وسلطة هونغ كونغ للنقد ووكالة الضمانات الاستثمارية الثنائية التابعة للبنك الدولي وهيئة باريس يوروبلايس بالإضافة إلى لوكسمبورغ ومدريد مؤخراً، وتهدف هذه المذكرات إلى تكوين علاقات ثنائية إستراتيجية مع مشرعين عالميين بغرض تعزيز الخدمات التي يقدمها المركز لعملائه.
واستدرك في حديثه قائلا: في الوقت نفسه، وقع الكيانان المستقلان تحت مظلة مركز دبي المالي العالمي، سلطة دبي للخدمات المالية ومحاكم مركز دبي المالي العالمي، اتفاقات تعاون عديدة خلال هذه الفترة. فقد وقعت سلطة دبي للخدمات المالية مذكرات تفاهم مع نظيراتها التنظيمية من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الدنمارك وفرنسا والولايات المتحدة وكندا ليصل عدد مذكرات التفاهم الثنائية الموقعة اعتباراً من نهاية يوليو إلى أكثر من 50 مذكرة. بينما وقعت محاكم مركز دبي المالي العالمي مذكرات تفاهم مع نظيراتها القضائية من دبي وأبوظبي ورأس الخيمة، فضلاً عن مذكرة التفاهم الدولية الأولى التي أبرمتها مع الأردن.
روسيا وتركيا تخططان لإقامة مراكز مالية
رافق اتجاه مركز دبي المالي العالمي المرحب بتبادل خبراته وعرض تجربته على الدول المهتمة بتأسيس مراكزها المالية الخاصة وتحقيق نجاح مماثل لنجاح مركز دبي المالي العالمي على نحو يسهم في تعزيز النمو والتعاون الاقتصادي بين الإمارات وهذه الدول ودعم العلاقات الثنائية، اتجاه عدد من الدول الصاعدة إلى تأسيس مراكز مالية خاصة بها من خلال الاستفادة من النماذج والتجارب الناجحة الذي يعد مركز دبي المالي العالمي أحد أبرز نماذجها.
من جانب، تخطط روسيا لتأسيس مركز موسكو المالي العالمي خلال فترة زمنية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات بميزانية إجمالية للسنوات الثلاث المقبلة ـ بحسب البيانات المنشورة ـ قيمتها 140 مليار روبية، رصدت منها 38 مليار روبية لعام 2011 أي ما يعادل 61,4 مليارات درهم، وتتضمن الخطة كذلك وضع نظام ضريبي يتميز بالشفافية بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستقطاب الشركات الأجنبية لكي تدرج أسهمها في المركز المقترح تأسيسه، وسن التشريعات الضرورية لهذا المركز في غضون العامين المقبلين.
ويذكر في هذا السياق أنه تم طرح اقتراح تأسيس مركز موسكو المالي العالمي منذ عامين مضيا، وهو يعد أحد المشروعات المفضلة للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.
مركز موسكو العالمي
وقد جرى تنظيم جلسة عمل خاصة عن مركز موسكو المالي المعتزم تأسيسه خلال انعقاد فعاليات منتدى «روسيا تنادي» في أكتوبر الماضي التي نظمها بنك «في تي بي» أحد أكبر البنوك العامة الروسية وشارك فيها عبد الله محمد العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، ألقي خلالها أليكسي كودرين وزير المالية الروسية كلمة أكد فيها أن روسيا في مراحل مبكرة من النقاشات بشأن تأسيس مركز مالي عالمي في موسكو وأن هناك ثمة حاجة لاكتتابات عامة أولية دولية حتى يكتسب المركز الوضعية الدولية الحقيقية، ولكن من غير المتوقع حدوث ذلك فورا.
من جانب آخر، كشف المدير التنفيذي لشركة «آتا انفست دبي» وهي شركة خدمة استثمارات مصرفية تركية مقرها مركز دبي المالي العالمي عن إجرائه مناقشات مع السلطات في بلاده بشأن إقامة مركز مالي في تركيا على غرار مركز دبي المالي العالمي، مشيرا إلى أن بلاده «أي تركيا» تريد تأسيس مركز من هذا القبيل لتعزيز قدرتها على استقطاب المؤسسات المالية الأجنبية.
وقال بوراك كارابينار المدير التنفيذي ورئيس الاستثمار في شركة «آتا انفست دبي» في حديث سابق مع «البيان الاقتصادي» ان السلطات التركية تنظر إلى مركز دبي المالي العالمي بوصفه مشروعا ناجحا من منظوري أسواق الأسهم والمال، وأنها تتطلع إلى تكرار مثل هذا النموذج بقدر الإمكان لديها، ولفت إلى أن السلطات التركية تحاول فهم الكيفية التي بها يعمل نموذج مركز دبي المالي العالمي، والكيفية التي بها استطاع أن يحرز نجاحا في جذب المؤسسات المالية الأجنبية والمصارف العالمية.
ورد المسؤول التركي على سؤال بشأن ماهية استجابة السلطات التركية إزاء مناقشته معها هذا الأمر بقوله: هم في مرحلة مناقشة ودراسة الفكرة، وهم إيجابيون ومنفتحون حيال فكرة أن يكون لديهم نموذج مماثل لمركز دبي المالي العالمي، بيد أنهم يرغبون في دراسة الأمر بترو وإمعان.
قدوم موجة من مصارف الأسواق الصاعدة إلى المركز
وفي خط مواز مع اتجاه مركز دبي المالي العالمي المرحب بتبادل خبراته وعرض تجربته على الدول المهتمة بتأسيس مراكزها المالية الخاصة وتحقيق نجاح مماثل لنجاح مركز دبي المالي العالمي، رصد مراقبون قدوم موجة من مصارف الأسواق الصاعدة إلى المركز تقود توجه العديد من المؤسسات المالية نحو فتح مقرات ومكاتب فيه، وتجسد في التوقيت ذاته تزايد الأولوية المعطاة من جانب مسؤولي المركز إلى هذه الأسواق.
وتبرهن هذه الموجة الجديدة من المؤسسات المالية والمصرفية على نجاح مركز دبي المالي العالمي في الاحتفاظ بجاذبيته خلال مرحلة الأزمة المالية وما بعدها، ورغم أن الأزمة شهدت انهيارا للعديد من المؤسسات المصرفية العالمية عبر مختلف أنحاء العالم، وشهدت كذلك تجاه المصارف التي مازالت على قيد البقاء نحو تقليص عملياتها الدولية، ورغم تلك الأوقات الصعبة التي مرت بها صناعة الخدمات المالية العالمية، لم يشهد مركز دبي المالي العالمي أي حالة اغلاق لمقرات المؤسسات المصرفية العالمية المتواجدة فيه، حتى مؤسسة ليمان برازر التي انهارت في سبتمبر 2008، لم تقم بإنهاء عملياتها في مركز دبي المالي العالمي، بل قامت بإعادة هيكلة علاماتها التجارية تحت اسم «نومورا» وواصلت مباشرة عملياتها.
ويؤكد عبد الله العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي على هذا الاتجاه بقوله: لم نشهد قيام أي مؤسسة ضخمة بإغلاق عملياتها في المركز، بل على العكس، نحن نشهد قدوم العديد من المؤسسات المصرفية لافتتاح مكاتب لها في المركز.
وفي ظل اشتداد موجة قدوم المؤسسات المالية إلى مركز دبي المالي العالمي التي تقودها مصارف الأسواق الصاعدة، افتتحت شركة بارينجز لإدارة الأصول في أكتوبر الماضي مكتبا تمثيليا في مركز دبي المالي العالمي.
ورغم أن المصارف والشركات المالية الهندية جاءت إلى مركز دبي المالي العالمي متأخرة نسبيا، بيد أن قدومها اكتسب المزيد من قوة الزخم خلال العامين الأخيرين ليرتفع عددها إلى نحو 12 مؤسسة هندية تشتمل على مصارف وشركات إدارة أصول وخدمات استشارية مالية.
وتحتفظ مؤسسات مالية روسية بتواجد لها في مركز دبي المالي العالمي، فعلي سبيل المثال، حصلت «في تي بي كابيتال»، الذراع الاستثمارية ل«مجموعة في تي بي»، إحدى المجموعات المالية الكبرى في روسيا، على ترخيص سلطة دبي للخدمات المالية لمزاولة أعمالها، انطلاقاً من «مركز دبي المالي العالمي.
وتعكس هذه الموجة من مصارف وشركات الأسواق الصاعدة تزايد الأولوية التي بات مركز دبي المالي العالمي يوليها إلى تعزيز وتوطيد علاقته مع هذه الأسواق، وظهر هذا التوجه من خلال إطلاق منتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا «ميناسا» وهو مؤتمر للأعمال والتمويل عالي المستوي يركز على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومشاركة المركز في مؤتمر روسيا تنادي «الذي عقد في الشهر الماضي، ووجه خلاله عبد الله العور الدعوة إلى المصارف الروسية للانضام إلى مجتمع الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي.
وعلق عبدالله العور على هذه الموجة بقوله: نحن عملنا على مدى السنوات الماضية على تعزيز علاقاتنا مع قطاعات الخدمات المالية في الأسواق الصاعدة، وتلقينا استجابة بالغة التشجيع
دبي ـ مجدي عبيد
