على الرغم من الارتفاع الأخير لأسعار النفط لا يتوقع الخبراء أن يجري وزراء منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك تغييرا على سقف إنتاج المنظمة خلال اجتماعهم في كويتو عاصمة الإكوادور اليوم السبت. وقال الخبراء إن الدول الأعضاء الاثنتي عشرة بالمنظمة راضية عن وضع السوق. وكان الامين العام لمنظمة أوبك عبد الله البدري ان أوبك تريد أن ترى تحسنا في العوامل الاساسية لسوق النفط العالمية قبل زيادة انتاج النفط حتى اذا ارتفعت الاسعار الى 100 دولار للبرميل.

ارتفاع نسبي

وقالت كلوديا كيمفيرت خبيرة كبيرة في مجال الطاقة بمعهد الأبحاث الاقتصادية الألماني في برلين إن الأسعار عند مستوى مرتفع نسبيا لكن ليس هناك حاجة إلى رد فعل مباشر. وشرحت أنه لا يوجد مؤشر على حدوث قفزة أو هبوط كبير خلال هذا العام أو العام التالي متوقعة تصحيحا نزوليا للأسعار مطلع العام الجديد. وسجل خام نفط أوبك ذورة مشابهة بلغت 13. 88 دولار للبرميل بداية الأسبوع الماضي. وتسير أسعار سلة خامات أوبك بشكل تقليدي وراء الخام الأميركي ولكن بمستوى أقل بشكل طفيف. وأشار محللون إلى ضعف قيمة الدولار والتعافي الطفيف للاقتصاد العالمي والطلب القوي بسبب موسم التدفئة في فصل الشتاء في الجزء من أوروبا وأميركا كعوامل دافعة لزيادة الأسعار.

علاقة الدولار

وعندما يتراجع سعر صرف الدولار يصبح النفط أكثر جاذبية لدى المستثمرين خارج الولايات المتحدة. وقال إيجوين فاينبيرج المحلل الكبير بشؤون السلع بمصرف كومرتسبنك في فرانكفورت إنه في ضوء الوضع الحالي للسوق قد تتوسع الدول الأعضاء في أوبك نظريا في حجم إنتاجها الكلي. وقال إن الطلب والأسعار مرتفعان بشكل كاف.

لكن مثل خبراء آخرين لا يتوقع احتمالية مثل هذا القرار خلال اجتماع كويتو. وقال ديفيد فيتش المحلل بمؤسسة جي بي سي إنرجي الاستشارية في فيينا: إنهم سيدرسون السوق لكن لن يحدث أكثر من ذلك من وجهة نظرنا. وكان آخر خفض سقف إنتاج أوبك في أواخر عام 2008 كرد فعل لتراجع الأسعار في غمرة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وتضخ الدول الأعضاء في أوبك من الدول العربية وأميركا اللاتينية وأفريقيا أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من النفط وتستحوذ على 80% من الاحتياطيات العالمية.

توقيت التحرك

وقال عبدالله البدري الأمين العام لأوبك في كيتو بالاكوادور قبل اجتماع المنظمة اليوم السبت: اذا وصل الى 100 دولار بسبب المضاربات فان اوبك لن تتحرك. واضاف: اوبك لن تتحرك الا اذا حدث اختلال في العوامل الاساسية. قد تثير تلك التصريحات قلق الدول المستهلكة التي تريد ان تعمل منظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك لوضع حد لصعود الاسعار والا تجعل ارتفاع تكاليف الوقود يعوق الانتعاش الاقتصادي.

لكن المخزونات مازالت مرتفعة عما تفضله أوبك اذ تغطي نحو 60 يوما من الطلب في الدول الصناعية الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وهو ما يزيد ستة ايام عن المستويات التي يقول الوزراء انها مريحة. ولم يمنع هذا اسعار النفط من الارتفاع اذ يراهن المتعاملون على أن انتعاشا في النمو الاقتصادي العالمي تقوده الاقتصادات الصاعدة سيغذي الطلب على الطاقة.

وقال ديفيد جريلي رئيس ابحاث الطاقة لدى جولدمان ساكس في نيويورك: أوبك تركز على مستويات المخزونات لا على نقطة سعرية محددة. وأضاف: حينما تتراجع المخزونات الى مستوياتها الطبيعية فستعيد المنظمة انتاجها لمستوياته الطبيعية. انها بالنسبة للمنظمة ليست مسألة أن يصل السعر الى 90 أو 100 دولارا أو حتى 110 دولارات. المخزونات هي العامل الرئيسي.

مستويات الإنتاج

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبقي المنظمة مستوى الانتاج المستهدف دون تغيير. وقال البدري: في هذا الوقت نحن لا نريد ارباك السوق فهي في وضع مريح بحق. وسعت اوبك على مدى عامين لابقاء اسعار النفط في نطاق 70 الى 80 دولارا للبرميل الذي قالت انه عادل للمنتجين والمستهلكين على حد سواء ويدعم النمو الاقتصادي العالمي. ومع ارتفاع الاسعار بدا أن المنظمة غيرت موقفها في أوائل نوفمبر حينما قال وزير البترول السعودي علي النعيمي وهو أهم مسؤول في المنظمة ان المستهلكين يمكنهم التعايش مع سعر للنفط بين 70 و90 دولارا.

وأثار هذا التصريح تساؤلات في السوق عن الاوضاع التي ستجعل أوبك ترفع الانتاج. وقال جان استوارت محلل النفط في مؤسسة ماكواري مشيرا الى تصريحات البدري: اجد من الغريب بعض الشئ ان يقول ذلك. واضاف: اعتقد ان ما حددته السعودية او النعيمي هو ان النطاق المريح يتراوح من 75 الى 90 دولارا.

ومن قبل كانوا يتحدثون عن نحو 85 دولارا ولذلك فانني لا افهم كيف لا يكون 100 دولار مهما. وقال ولسون باستور رئيس منظمة اوبك ووزير النفط في الاكوادور ان اوبك ستقوم بتحليل اسعار النفط والعوامل الاساسية للسوق في اجتماعها لترى هل ينبغي تعديل نطاقها السعري المفضل. وتعتقد ليبيا أن بلوغ مستوى 100 دولار للبرميل ليس بعيدا. وقال شكري غانم رئيس الوفد الليبي الى أوبك: قد يصل السعر الى 100 دولار بحلول مطلع العام الجديد.

(الوكالات)