رفع البنك المركزي الصيني الاحتياطي الالزامي للبنوك للمرة الثالثة في شهر واحد في خطوة تهدف الى تصريف السيولة الزائدة في الاقتصاد وكبح جماح التضخم. لكن قرار زيادة الاحتياطي الالزامي للبنوك بدلا من رفع أسعار الفائدة يعني أن المسؤولين اختاروا صورة مخففة من تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن وهو ما يشير الى أنهم يعتقدون أن الضغوط التضخمية مازالت تحت السيطرة. ورفع البنك المركزي الاحتياطي الالزامي بمقدار 50 نقطة أساس اعتبارا من 20 ديسمبر وهو ما يرفع نسب الاحتياطي الالزامي الى 19 بالمئة لدى البنوك الصينية الكبرى وهو مستوى قياسي.

مستوى التجارة

ارتفعت الواردات والصادرات الصينية بصورة أكبر من المتوقع في نوفمبر مما قد يمهد الطريق أمام قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة مطلع الاسبوع. وانطوت البيانات التي أعلنت على أنباء طيبة للاقتصاد العالمي اذ ذكرت بأن الطلب الصيني مازال ينمو بسرعة كبيرة وأشارت الى استمرار قوة الدفع في انتعاش الاقتصادين الاوروبي والأميركي. وتباطأت الصين في تشديد السياسة النقدية هذا العام بسبب الخوف من تجدد الركود في الدول المتقدمة ضمن أسباب أخرى. وارتفعت واردات نوفمبر بنسبة 7. 37 بالمئة عن العام السابق لتتجاوز بسهولة توقعات بلغت 2. 24 بالمئة بدعم اقبال صيني القوي على السلع الاولية. كما قفزت الصادرات 9. 34 بالمئة متفوقة على توقعات لزيادة قدرها 22 بالمئة. وقال وانغ هان الاقتصادي لدى سي.اي.بي.ان في شنغهاي: تظهر الارقام أن الاقتصاد الاميركي يتعافى بصورة طيبة وسيرفع البنك المركزي أسعار الفائدة الاسبوع المقبل. وارتفعت الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة 2. 32 بالمئة في أقوى زيادة منذ أغسطس. كما قفزت الصادرات الى الاتحاد الاوروبي وهو أكبر شريك تجاري للصين بنسبة 8. 33 بالمئة. وقال اقتصاديون في جولدمان ساكس انه على أساس سنوي ومع أخذ العوامل الموسمية في الحسبان ارتفع معدل نمو الصادرات الصينية الشهرية الى خانة المئات.

وقالت ادارة الجمارك في بيان ان ارتفاع حجم الصادرات والواردات بلغ مستوى قياسيا شهريا. ويرفع هذا الفائض التجاري الضخم للصين الى 9. 22 مليار دولار في نوفمبر وذلك للشهر السابع على التوالي من الاداء التجاري المذهل. وبلغ متوسط الفائض في هذه الفترة 2. 22 مليار دولار. وأفادت وسائل اعلام أن التضخم في أسعار المستهلكين ربما بلغ 1. 5 بالمئة على مدار العام حتى نوفمبر مسجلا أعلى مستوى له في 28 شهرا.

الانفاق والقروض

وارتفع انفاق الحكومة الصينية 9. 66 بالمئة على أساس سنوي في نوفمبر ليصل الى 06. 1 تريليون يوان أي نحو 160 مليار دولار مع قيام بكين والحكومات المحلية بتسريع الانفاق في نهاية العام. وقالت وزارة المالية الصينية ان الايرادات المالية بلغت 1. 584 مليار يوان في نوفمبر وذلك بزيادة 1. 16 بالمئة عنها قبل عام.

من جهة أخرى قال بنك الشعب الصيني ان البنوك الصينية قدمت قروضا جديدة بقيمة 564 مليار يوان في نوفمبر انخفاضا من 7. 587 مليارا في أكتوبر. وقال البنك في بيان بموقعه على الانترنت ان القروض القائمة باليوان زادت 8. 19 بالمئة في نهاية نوفمبر عنها قبل عام. وتسارع نمو المعروض النقدي إلى 5. 19 بالمئة في نفس الشهر من 3. 19 بالمئة في أكتوبر. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين أن تقدم البنوك قروضا جديدة بقيمة 500 مليار يوان وأن تزيد القروض القائمة 6. 19 بالمئة وأن ينمو بنسبة 1. 19 بالمئة.

قواعد صارمة

وشدد مجلس الوزراء الصيني شدد القواعد لتضييق الخناق على التلاعب في الاسعار ومخالفات أخرى. وبموجب القواعد المعدلة التي أعلنها مجلس الدولة فان الشركات والافراد الذين تثبت ادانتهم بالتلاعب في الاسعار ستفرض عليهم غرامات تصل الى خمسة أمثال الدخل غير القانوني الذي اكتسبوه. وسترفع السلطات سقف مثل تلك الغرامات الى خمسة ملايين يوان أي 752 ألف دولار وقد تسحب حتى التراخيص التجارية لمرتكبي المخالفات الكبيرة. وقالت ان العقوبات ستشمل أيضا الشركات التي يثبت أنها تبث معلومات كاذبة عن السعر وتقوم بزيادات سريعة في الاسعار وتكتنز البضائع والسلع. وتأتي الخطوة في أعقاب تحرك الحكومة لكبح ارتفاع الاسعار وتعهدها بتكثيف حملة على التلاعب في السعر ومعاقبة مكتنزي السلع.

.. وتتحكم في إيقاع سياسة التحفيز

قال محللون اقتصاديون ان السياسة المالية الايجابية التي تنفذها الصين في السنة المقبلة مع عودة سياسة العملة الى الوضع المعتدل اظهرت ان الصين تتحكم بصورة مستقرة في فرص وايقاع وقوة تراجع سياسة التحفيز الاقتصادي الخاصة بمواجهة الازمة المالية. وأشار المحللون الى ان ذلك يسمح للصين باختيار فرص مناسبة كما يسمح لها بالتعديل والسيطرة العلميين وفقا للوضع الاقتصادي داخل البلاد وخارجها. ويرى المحللون ان الصين لن تتراجع عن سياسة حفز الاقتصاد بصورة شاملة في الفترة المقبلة لتعزيز المسار الجيد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وستختار سياسة مناسبة لمواجهة التأثيرات المستمرة الناتجة من الازمة المالية العالمية.

وجاء في جلسة عقدها المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني يوم 3 ديسمبر الجاري ان البلاد ستنفذ في السنة المقبلة سياسة مالية ايجابية وسياسة العملة المستقرة والسليمة مع زيادة الاستهدافية والمرونة والفعالية في السيطرة الكلية. ومن الواضح ان ترسيخ اتجاه الصعود الاقتصادي وارتفاع ضغوط التضخم المالي كانا السبب الرئيسي لتعديل سياسة العملة الصينية . ففي الثلاثة ارباع الاولى من هذا العام ازداد الاقتصاد الصيني 6. 10 بالمئة عن الفترة المماثلة من العام الماضي. ومن المتوقع ان يزداد 5. 9 طيلة العام وفقا لاحدث توقعات البنك الدولي.

وفي اكتوبر من هذا العام ارتفع مؤشر الاسعار الاستهلاكية 4. 4 بالمئة عن الفترة المناظرة من العام الماضي مع تسجيل رقم قياسي منذ 25 شهرا في هذا الصدد. وتوقع معظم المحللين ان يشهد المؤشر ارتفاعا مستمرا في نوفمبر هذا العام مع بلوغ المؤشر اكثر من 4 بالمئة في النصف الاول من السنة المقبلة. ويرى قوه تيان يونغ استاذ جامعة المالية المركزية انه بالتوازي مع احتمال زيادة انتشار اتجاه التضخم المالي الصيني في العام المقبل ستجرى البلاد بعض التعديلات الاستهدافية في اتجاه وقوة ودور سياسة العملة.

ومنذ بداية هذا العام رفع بنك الشعب الصيني نسبة احتياطيات الودائع المالية خمس مرات اضافة الى اتخاذ اجراءات فعالة تضم السيطرة المناسبة على اصدار العملة والقروض الائتمانية، واجراء سلسلة تعديلات دقيقة للاداء الاقتصادي وبيئة العملة. وأشار اقتراح اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن وضع الخطة الخمسية الثانية عشرة للاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية الى ان تقوية وتوسيع وسائل مواجهة الازمة المالية العالمية مهمة رئيسية في فترة الخطة الخمسية الثانية عشرة.

وجاء فيه أيضا انه من الضروري ضمان فعالية المشروعات الرئيسية الوطنية المتعلقة بتوسيع الطلب المحلي في الفترة السابقة للخطة الخمسية مع ابراز دور السياسة الصناعية وتوجيه الاستثمارات الى مجالات معيشة الشعب والقضايا الاجتماعية والزراعة والريف والابداعات العلمية والتكنولوجية وحماية البيئة الحيوية وتوفير الموارد وغيرها. وفي اكتوبر هذا العام بلغت الايرادات المالية الصينية 786 مليارا و31 مليون يوان أي نحو 02. 118 مليار دولار بزيادة 8. 14 بالمئة عن الفترة المماثلة من العام الماضي. وفي العشرة شهور الاولى بلغت الايرادات من هذا النوع 09. 7 تريليونات يوان بزيادة 5. 21 بالمئة عن الفترة المناظرة من العام الماضي.

وعلى صعيد الأوضاع المالية الصينية الشاملة، لا تزال المخاطر تحت السيطرة مع ان بعض الحكومات المحلية تواجه مشكلة ديون. وتقع نسبة العجز المالي في اجمالي الناتج المحلي في حدود 3 بالمئة مع بلوغ نسبة رصيد سندات الخزانة في اجمالي الناتج المحلي زهاء 20 بالمئة وكلاهما في حدود خط الخطر المعترف به دوليا ، ما يضع أساسا مهما لتنفيذ السياسة المالية الايجابية بصورة مستمرة في السنوات المقبلة. ويرى تشوانغ جيان كبير اقتصاديي المكتب التمثيلي لبنك التنمية الاسيوي في الصين ان تعزيز تنسيق السياسات الكلية بين الكيانات الاقتصادية المختلفة في العالم أثناء مواجهة الازمة المالية أمر ضروري للغاية، لا سيما في مجال التراجع اما توافق الصين في هذا المجال فهو مهم اكثر نظرا لتأثيراتها الكبيرة في العالم.

(وكالات)