احتلت الامارات المركز الخامس في العالم في اختيارات كبار المستثمرين والشركات متعددة الجنسيات لاقامة مقر اقليمي لهم وفق استطلاع اجراه البنك الدولي في اطار تقريره عن الاستثمارات في الدول النامية في العام الجاري والمخاطر السياسية التي تهدد تلك الاستثمارات. وصوت غالبية المستثمرين الدوليين والشركات العالمية لصالح الامارات لتكون مقرا اقليميا لهم في المنطقة .
وجاءت الامارات في تصنيف خيارات المستثمرين الدوليين بعد كل من الولايات المتحدة الاميركية والهند وبريطانيا وكندا من حيث مقار الشركات واستثماراتها خارج بلادها. وشمل تقرير البنك الدولي لمخاطر الاستثمارات في الدول النامية والاسواق الصاعدة 2010 ، اتجاهات الاستثمار ونوايا الشركات في فصله الأول ، ثم علاقة استثمارات بالمخاطر السياسية في مناطق النزاعات والاقتصاديات الهشة في فصله الثاني ، ثم صناعة التأمين ضد المخاطر السياسية في الفصل الثالث.
وقال التقرير إن المخاطرة السياسية هي أكبر المخاطر ومصادر القلق التي تواجه المستثمرين الاجانب الذين يستثمرون في الدول النامية خلال السنوات الثلاث المقبلة ، برغم أن هناك مخاوف ايضا من التراجع الاقتصادي العالمي على المدى القصير.
ولم تؤد الازمة الاقتصادية العالمية والكساد الذي تلاها في النمو الاقتصادي العالمي الى أن يستثني المستثمرون في دول العالم النامي من مخططاتهم لأن الانتعاش الاقتصادي البطيء الذي يحدث الآن هو في الاساس مدفوع بالدول النامية التي من المتوقع تبقى مناطق جذابة للاستثمارات الاجنبية المباشرة. وتحتاج الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى تخفيف تلك المخاطر من أجل ان تتجه الى دول العالم النامي ، بما في ذلك تحسين التأمين ضد المخاطر السياسية ، التي تعتبر من العوائق امام الاستثمارات الاجنبية المباشرة حتى الآن في الدول النامية على المدى المتوسط.
وهناك قليل من الدول النامية فقط هي المتوقع أن تجذب استثمارات اجنبية مباشرة وتستوعبها على المدى القصير ، في الوقت الذي تكافح فيه الدول الواقعة في مناطق النزاعات وذات الاقتصاد الهش من أجل جذب تلك الاستثمارات.
وهناك مخاوف لدى المستثمرين ايضا من سقوط بعض الدول عقب الازمة الاقتصادية الاخيرة. ومع ذلك فان استطلاعات الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي اجريت لاعداد تقريرالبنك الدولي تفيد بأن المستثمرين يشعرون بالتفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي والانتعاش الاقتصادي ، الذي تقوده الدول النامية. والنتيجة أن الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى الدول النامية من المتوقع ان تنتعش على المدى المتوسط.
ويبدو أن المستثمرين في الصناعات الاولية والاستثمارات المتمركزة في الدول النامية يشعرون بالتفاؤل. ومع تراجع المخاوف من مستقبل الانتعاش الاقتصادي العالمي سوف تعود اعتبارات المخاطر السياسية على الاستثمارات الى خاطر المستثمرين من كل من الدول المتقدمة والنامية.
غير أن نصف المستثمرين الذين تم استطلاع رأيهم يعتقدون أن المخاطر السياسية في الدول النامية التي يعملون بها ليست مرتفعة برغم أن غالبية التقارير تشير الى خسائر ناتجة عن تلك المخاطر.
وعند اخذ المخاطر السياسية في الاعتبار تبقى قرارات المسئولين في الشركات العالمية التي تستثمر في الدول النامية في خوف بشأن التدخل الحكومي الذي يؤثر عكسيا على الاعتمادية المالية لاستثماراتهم ، مثل التغيرات في اللوائح والقوانين وانتهاك العقود والقيود على تحويل العملات. يؤكد هذا القلق من المستثمرين الذين تم استطلاع رأيهم على تقرير البنك للعام الماضي. وعند استطلاع اراء المستثمرين في الدول النامية عن اهم العوائق التي تقف في سبيل الاستثمارات الاجنبية في الدول النامية فهي كالتالي : جاء في المقدمة عدم استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلية ، ثم المخاطر السياسية ثم ضعف المؤسسات الحكومية ثم نقص التمويل ثم محدودية حجم السوق ثم ضعف البينة التحتية واخيرا ندرة العمالة الماهرة او المتخصصة. وعند استطلاع اراء المستثمرين عن المخاطر التي تهدد استثماراتهم ، وضعوا التغيرات في اللوائح في المقدمة ، ثم الاضطرابات المدنية ، ثم عدم احترام الضمانات السيادية ، ثم القيود على تحويلات العملات للخارج ، ثم انتهاك العقود ، ثم الارهاب ، واخيرا الحروب.
مستوى الشفافية
من جهة أخرى احتلت الامارات المرتبة الثانية بين الدول العربية والمركز الثامن والعشرين على مستوى العالم ، بمجموع 3,6 نقاط من أصل عشر نقاط ، في تقرير الشفافية العالمي للعام الجاري الذي اصدرته منظمة الشفافية العالمية. وجاءت قطر في المركز الاول عربيا والتاسع عشر على المستوى العالمي ، وحازت 7,7 نقاط من عشر نقاط في تقرير للعام الجاري. واشتركت كل من الدنمرك ونيوزيلاندا و سنغافورة في المركز الاول عالميا بمجموع أكثر من 9 درجات لكل منها. وجاءت دول تشمل الصومال وميانمار والعراق وافغانستان في ذيل القائمة العالمية بمجموع لا يصل الى جزء فقط من الدرجة.
أكبر استطلاع
التقرير الصادر في العام الجاري باسم: مقياس الفساد العالمي 2010 هو أكبر استطلاع للرأي على مستوى العالم ، لجمع اراء الناس حول ما عانوه في بلادهم من الفساد. وشمل استطلاع العام الحالي 91500 شخص في 86 دولة في انحاء ومناطق العالم مما يجعل التقرير الاشمل على مستوى العالم منذ بدأت المنظمة تجريه من عام 2003. ويسأل التقرير الناس عن رأيهم في مستويات الفساد في بلادهم والجهود التي تبذلها حكوماتهم لمحاربة الفساد. ويدرس تقرير العام الحالي مشكلات تقاضي الرشاوى واسبابها في العام الماضي والمواقف تجاه الابلاغ عن حالات الفساد. ويتكامل التقرير مع تحليلات الدول ورجال الاعمال الذين تم استطلاع ارائهم في التقرير. ويستخدم التقرير البيانات المتاحة في المقارنة بين نتائج الاعوام الماضية والعام الجاري وهناك بيان بالاعوام التي تم مقارنة نتائجها مع العام الجاري وهي تبدأ منذ عام 2003 عندما بدأ التقرير يصدر لأول مرة.
ارتفاع ملحوظ
واكتشف التقرير أن مستوى الفساد في انحاء العالم ارتفع في السنوات الثلاث الماضية. وقال تقريبا ستة من كل عشرة اشخاص شملهم الاستطلاع أن الفساد في بلادهم ارتفع مع مرور الوقت. وكان أكبر ارتفاع في مستوى الفساد حسب اراء الناس في اميركا الشمالية واوربا. وعبر الناس عن رأيهم بأن الاحزاب السياسية هي أكثر المؤسسات فسادا في العالم. وقال ثمانية من كل عشرة اشخاص شملهم الاستطلاع أن الاحزاب السياسية تمثل فسادا شديدا ويليها هيئات الخدمات المدنية والقضاء ثم المجالس النيابية ثم الشرطة. وتدهورت أراء المشاركين مع مرور الوقت في الاحزاب السياسية غير أن رأيهم في القضاء تحسن مقارنة بالسنوات الماضية.
تجارب راسخة
وكان هناك انتشار كبير لتجارب الذين شملهم الاستطلاع في تقاضي الرشاوى وقالوا إن الوضع بالنسبة لتلك المشكلة لم يتغير مقارنة بعام 2006. وقال المشاركون إن أكثر الجهات التي تتقاضى الرشاوى هي الشرطة ، وذلك على مدى الاثنى عشرة شهرا الماضية. وكانت الشرطة أيضا هي اكثر الجهات التي تتقاضى رشاوى على مدى السنوات الماضية وفق اراء الذين شملهم الاستطلاع. وقال المشاركون أن الناس ، من ذوي الدخل المحدود ، يحتمل أن يضطرون الى دفع رشاوى للحصول على ثمانية من كل تسع خدمات ، مقارنة بأصحاب الدخول المرتفعة. وسبب دفع الرشاوى في غالبية الحالات هو تجنب الوقوع في مشكلات مع السلطات. وبخصوص جهود الحكومات لمحاربة الفساد يرى المشاركون انه لا جدوى من تلك الجهود وليس هناك ثقة في أن تستطيع المؤسسات العامة مكافحة الفساد وهناك اعتقاد قوي بأن الناس لابد أن يلعبوا دورا في مكافحة الفساد ، حيث إن هناك سبعة من كل عشرة يريدون الابلاغ عن حالات الفساد غير أن تلك النسبة أقل في أميركا الشمالية واوربا.
دبي- اشرف رفيق
