تصاعد الجدل بين قادة الاتحاد الاوروبي بشأن مقترح لاصدار سندات مشتركة للمنطقة للتغلب على أزمة الديون حيث قالت ألمانيا انها تعارض الفكرة لاسباب قانونية واقتصادية. ودعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الهدوء في مناقشة أزمة الديون في منطقة اليورو في أعقاب الانتقادات التي وجهها رئيس وزراء لوكسمبورغ ورئيس مجموعة اليورو جان كلود يونيكر لألمانيا بسبب فرضها مناطق محرمة لا يجوز الخوض فيها في تعاملها مع أزمة العملة الأوروبية الموحدة.

وقالت ميركل تعليقا على القمة الأوروبية المقرر عقدها يومي 16 و17 ديسمبر الحالي: يجب أن نعمل بهدوء وبطريقة هادفة بشأن ما ينتظرنا في القمة المقبلة حيث من المقرر أن يقر قادة الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي آلية الإنقاذ المالي الدائمة لدول اليورو. وأضافت ميركل ردا على انتقادات يونيكر: طريقتي الهادئة هي مساهمتي في هذه العملية. وكان يونيكر قد قال في مقال في صحيفة تسايت الألمانية إن ألمانيا بسيطة للغاية في تفكيرها. هذه الطريقة تخلق مناطق محرمة ولا تدرس حتى أفكار الآخرين وهي طريقة تتعارض تماما مع طريقة التعامل مع الموضوعات الأوروبية. وفي الوقت نفسه جددت ميركل خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفليدت معارضتها لفكرة إصدار سندات مشتركة لدول منطقة اليورو وهي الفكرة التي يروج لها يونيكر. وقالت ميركل إن سندات اليورو لا توفر حوافز اقتصادية صحيحة مضيفة: في رأينا فهذه السندات لا تتوافق تماما مع المعاهدات القائمة. لكن جورج باباكونستانتينو وزير المالية اليوناني قال ان منطقة اليورو ستخرج من أزمة الديون في وضع أقوى. وأوضح: إنني على قناعة بان منطقة اليورو ستخرج من هذه التجربة أقوى من ذي قبل برغم ردود الفعل المتأخرة.

تنسيق التحرك

في الأثناء قال أولي رين مفوض الاتحاد الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية ان منطقة اليورو تحتاج عملا منسقا لحل أزمة ديونها. وأوضح رين في كلمة في أثينا: علينا أن نقوم بتحرك منسق بشكل جيد لحماية استقرار منطقة اليورو. وأضاف أن الوضع الحالي ليس أزمة لليورو وأن اليونان ليست الدولة الوحيدة التي تواجه تحديات كبيرة. وقال رين إن الاتحاد الأوروبي ينظر بإيجابية إلى تمديد فترة سداد قروض الإنقاذ التي أنقذت اليونان من التعثر في أداء الديون. وتجري اليونان مفاوضات للحصول على مزيد من الوقت لتسديد قروضها التي بلغت 110 مليارات يورو اي 145 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وكانت حكومات الاتحاد الأوروبي قالت في وقت سابق إنها تفكر في تأخير موعد بدء السداد إلى أربعة أعوام ونصف العام من فترة الثلاثة أعوام الحالية. وأعرب رين عن إعجابه بمدى التقدم الذي أحرزته اليونان في مجال الإصلاح المالي، وقال إن تمديد فترة السداد شأنه سيضيف استقرارا وثقة في الإصلاحات في اليونان. وكان رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس قال إنه يؤيد هذا التمديد دون فرض مطالب إضافية للتقشف الاقتصادي.

جدلية أيرلندا

ولا يزال الجدل قائماً بشأن الأوضاع في أيرلندا. وقالت المفوضية الأوروبية إن موازنة أيرلندا لعام 2011 الأكثر قسوة على الإطلاق هي قاسية لكنها ضرورية من أجل ضبط الشئون المالية للبلاد. وتهدف سلسلة من الزيادات الضريبية وخفض الإنفاق لأيرلندا إلى توفير 6 مليارات يورو (8 مليارات دولار) انطلاقا من موازنة العام القادم التي تخطت أول اختبار برلماني منتصف الأسبوع الماضي على الرغم من استياء الرأي العام. واعترف أمادو ألتافاج المتحدث باسم المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية أولي رين بأن التوجه التقشفي المزمع قاس لكنه شدد على أنه إجراء ضروري من أجل تشكيل القاعدة الأساسية لنمو أكثر استدامة واقتصاد قادر على خلق وظائف في أيرلندا. واضاف أن المفوضية سوف تعطي تقييما كاملا للإجراءات الأيرلندية لعام 2011 في غضون أسبوع عقب الموافقة المتوقعة في وقت لاحق من هذا الأسبوع على مشروع الرعاية الاجتماعية. ورأت المفوضية أن التصويت الأخير مهم جدا باعتباره أول خطوة لتنفيذ البرنامج الذي تمت الموافقة عليه مع الاتحاد الأوروبي. وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق هو وصندوق النقد الدولي على إقراض أيرلندا 5. 67 مليار يورو بهدف إنقاذ قطاعها المصرفي وسد العجز الكبير في شئون ماليتها العامة والناتج عن خسائر البنوك. وتساهم أيرلندا في برنامج الإنقاذ بمبلغ قيمته 5. 17 مليار يورو معظمه سيتم الحصول عليه من أموال التقاعد ليبلغ إجمالي حزمة الإنقاذ 85 مليار يورو. وفي المقابل تلتزم أيرلندا بخفض عجز ميزانيتها من 32% من الناتج المحلي الإجمالي إلى الحد المسموح من جانب الاتحاد الأوروبي البالغ 3% وذلك بحلول عام 2015.

(الوكالات)