انتقد دومينيك ستروس كان رئيس صندوق النقد الدولي الرد الاوروبي المفكك على ازمة ديون منطقة اليورو بعدما قاومت ألمانيا ودول اخرى دعواته لاتخاذ تحرك اقوى. وفشل رئيس الصندوق في اقناع وزراء مالية الدول الستة عشرة في منطقة العملة الموحدة بزيادة حجم شبكتهم للامان المالي او ان يزيد البنك المركزي الاوروبي من شراء السندات الحكومية. وقال ستروس كان بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو في اثينا: منطقة اليورو عليها أن تجد حلا شاملا لهذه المشكلة. الحل التدريجي دولة بعد اخرى ليس جيدا.
اختبارات البنوك
في الأثناء، قال أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي إن الاتحاد سوف يجري جولة جديدة من اختبارات صلابة النظام المصرفي الأوروبي في فبراير الماضي، متعهدا بأن تكون الاختبارات أشد صرامة من تلك التي أجريت في وقت سابق من العام الحالي. وتهدف الاختبارات المعروفة باسم اختبارات القدرة على تحمل الضغوط المالية إلى تحديد حجم الديون المشكوك في تحصيلها أو المعدومة لدى البنوك وقدرة هذه البنوك على مواجهة الصدمات المالية مثل عجز إحدى دول منطقة اليورو عن سداد ديونها السيادية. وكانت جولة الاختبارات السابقة قد تعرضت لانتقادات عديدة بسبب اقتصار عدد البنوك التي فشلت في تجاوزها على 7 بنوك فقط من بين 91 بنكا أوروبيا، ولم يكن بينها أي بنك أيرلندي، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها النظام المصرفي في ايرلندا، والتي أجبرت الدولة على طلب قروض إنقاذ من الاتحاد الأوروبي. وقال رين إن الحالة الأيرلندية كانت خاصة جدا لآن أخطر بنوكها وهو أنجلو آيرش تم إعفاؤه من الاختبارات، حيث كان قد تم تأميمه قبل بدء هذه الاختبارات. وأضاف أن الاختبارات القادمة ستكون أشد صرامة لأن من سيقوم بها هو هيئة المراقبة المالية الجديدة التي اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على إقامتها في وقت سابق من العام. وأشار إلى أن من بين الإضافات الجديدة في الاختبار المقبل اختبار السيولة النقدية لدى البنوك.
ميزانية ايرلندا
واجتازت ميزانية التقشف الايرلندية اولى عقباتها البرلمانية، في حين اعطى مجلس الشيوخ الايطالي موافقة نهائية على ميزانية روما لعام 2011 قبل اجراء عمليات تصويت على الثقة في حكومة رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني. ونجحت الحكومة الأيرلندية في تجاوز أول تصويت على مشروع ميزانية عام 2011 التي تعد أكثر ميزانية في تاريخ البلاد تقشفا حيث تهدف إلى خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 6 مليارات يورو؛ اي 8 مليارات دولار خلال العام المقبل. وجاءت موافقة البرلمان على المشروع رغم تجمع نحو 500 متظاهر خارج مباني الحكومة والبرلمان احتجاجا على خطة التقشف. وافق البرلمان بأغلبية 82 صوتا مقابل 77 صوتا على قرار يتضمن زيادة أسعار الوقود في إطار خطة التقشف.
ومن ناحيته، قال الوزير بريان لينهان أثناء عرض الميزانية إنه في هذا الوقت العصيب بالنسبة لمواطني أيرلندا تم إجراء تعديلات كبيرة في الميزانية، ولكن هذه التعديلات كانت ستصبح أكبر إذا لم تتم الآن. وكشف الوزير عن خفض مخصصات الأطفال بمقدار 10 يورو شهريا لكل طفل قائلا: في ظل التغييرات الدراماتيكية للظروف لا تستطيع الحكومة أن تتحمل النفقات الاجتماعية التي كانت تتحملها في أوقات الازدهار. كما تتضمن الميزانية خفض المخصصات الاجتماعية بقيمة 925 مليون يورو مخصصات الرعاية الصحية بقيمة 765 مليون يورو. ودافع الوزير عن خفض النفقات خلال جلسة البرلمان الذي حاصره المتظاهرون المحتجون على خطط التقشف. وقال الوزير إن هذه التخفيضات ضرورية من أجل مواجهة أسوأ أزمة في تاريخ أيرلندا. وزعم الوزير أن الحكومة فعلت كل ما في وسعها من أجل استقرار الموقف المالي للبلاد.
موقف صعب
واضطرت أيرلندا إلى التحرك وطلب المساعدة بعد أن ارتفع هامش ديون مصارف البلاد بشكل خطير هدد بعرقلة محاولات الحكومة للاقتراض من أسواق المال، وهو ما يهدد بدوره استقرار اليورو. وسيبلغ متوسط معدل الفائدة على قرض الإنقاذ 8. 5% وهو ما يزيد كثيرا على سعر الفائدة على قروض الإنقاذ التي حصلت عليها اليونان في مايو الماضي وكانت 5%. وفي إطار حزمة الإنقاذ ستجرى إعادة هيكلة المصارف الأيرلندية على الفور من خلال الاستعانة بعشرة مليارات يورو من صفقة الإنقاذ، بينما سيتم الاستعانة بمبلغ 25 مليار يورو كصندوق طوارئ للبنوك. ويتوقع أن يسهم صندوق النقد الدولي ب5. 22 مليار يورو، في حين ستسهم دول الاتحاد الأوروبي ب45 مليار يورو. وستسهم الحكومة الأيرلندية ب5. 17 مليار يورو من خلال تحرير احتياطيات من صندوق معاشات الدولي للموظفين الحكوميين.
(وكالات)
