تماسك مؤشر يوروفرست الرئيسي للأسهم الأوروبية فوق مستوى فني أساسي وذلك في ظل مكاسب شركات التأمين التي فاقت خسائر أسهم التعدين القيادية مع صعود الدولار. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع المؤشر 3. 0 بالمئة الى 93. 1118 نقطة ليقترب من أعلى مستوى خلال الجلسات في 26 شهراً سجله في الجلسة السابقة عند 42. 1119 نقطة.
كما ارتفع مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو 3. 0 بالمئة الى مستوى 181175 نقطة. وقال ديفيد جونز كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى اي. جي ماركتس: بوجه عام تحظى الاسواق بدعم جيد إلى حد بعيد وتتمتع بقوة كبيرة منذ حل الأزمة الأيرلندية. وارتفعت أسهم شركات التأمين وجاءت بين أكبر الشركات الرابحة اذ ارتفع سهم برودنشال 7. 2 بالمئة وصعدت أسهم زوريخ فايننشال وأفيفا 4. 1 و8. 2 بالمئة على الترتيب. وتراجعت أسهم شركات التعدين القيادية اذ أدى ارتفاع الدولار الى تراجع أسعار النحاس عن مستوياتها القياسية. وتراجعت أسهم أوراسيان ناتشورال ريسورسز وكازاخميس ورانجولد ريسورسز بين 1. 1 4. 1 بالمئة. ورغم أن معنويات المستثمرين انتعشت بفضل تمديد العمل بتخفيضات ضريبية أميركية واحتمال اللجوء الى تحفيز نقدي اضافي لكن المستثمرين مازالوا قلقين بشأن ارتفاع مستويات الديون السيادية في دول الأطراف بمنطقة اليورو.
انتعاشة كبيرة
وكانت الأسهم في بورصة فرانكفورت قد سجلت أعلى مستوى لها في عامين ونصف العام في الجلسة السابقة بعد أن ارتفعت الأسواق الأوروبية. ورغم ارتفاع مؤشر داكس الرئيسي ببورصة فرانكفورت بحوالي 1% ليخترق حاجز 7 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ يونيو من عام 2008 ارتفع اليورو إلى 34. 1 دولار في تعاملات الظهيرة وساهم كنتيجة لذلك في استعادة بعض الخسائر التي تكبدها في جلسة الاثنين. وقال روبرت هالفر المحلل ببنك بادير: أعاد صعود اليوم مؤشر داكس إلى مستويات لم يرها منذ انهيار بنك ليمان برازرز الاستثماري الأميركي في سبتمبر 2008 ليدفع العالم إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية. ويتوقع هالفر أن يساهم الأداء الاقتصادي القوي لألمانيا بدفع الأسهم للارتفاع في أكبر اقتصاد في أوروبا وأن يخترق مؤشر داكس حاجز 8 آلاف نقطة العام القادم.
ضعف الين
وأغلق مؤشر نيكي القياسي للاسهم اليابانية مرتفعا 9. 0 بالمئة بعدما سجل لفترة وجيزة أعلى مستوياته في نحو سبعة أشهر اذ شجع صعود الدولار أمام الين عمليات الشراء بعدما تراجعت الاسهم اليابانية في الجلستين السابقتين. ويقول محللون ان مديري الصناديق الاجنبية يهتمون بالاستثمار في أسهم طوكيو عند انخفاضها لكن صعود مؤشر نيكي محدود قبيل تسوية العقود الاجلة وعقود الخيارات غد الجمعة. وزاد مؤشر نيكاي 23. 91 نقطة الى 33. 10232 نقطة بعدما لامس أعلى مستوى أثناء التعاملات عند 90. 10258 نقطة وهو أعلى مستوياته منذ 18 مايو. وارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 9. 0 بالمئة الى 39. 887 نقطة.
تباين أميركي
وحققت الاسهم الأميركية مكسبا صغيرا عند الاغلاق في الجلسة السابقة بعدما تلاشى سريعا حماس المستثمرين ازاء اتفاق لتمديد خفض ضريبي بسبب ارتفاع العائدات على السندات وتقارير عن ان الجهات التنظيمية تجري تحقيقا في تعاملات بناء على معلومات سرية. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الأميركية الكبرى 03. 3 نقاط اي 03. 0 في المئة الى 16. 11359 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 63. 0 نقطة اي بنسبة 05. 0 في المئة الى 75. 1223 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 75. 3 نقاط اي 14. 0 في المئة الى 49. 2598 نقطة.
وارتفع سعر سهم مجموعة سيتي جروب المصرفية الأميركية العملاقة بعد يوم واحد من بيع الحكومة الأخيرة الجزء الأخير من حصتها في المجموعة لتحقق أرباحا قدرها 12 مليار دولار لصالح دافعي الضرائب. وكانت الإدارة الأميركية قد استحوذت على حصة الأغلبية في سيتي جروب نظير ضخ 45 مليار دولار فيها لإنقاذها من الانهيار في خضم الأزمة المالية العالمية في خريف 2008. وباعت وزارة الخزانة الأميركية 4. 2 مليار سهم من أسهم سيتي جروب العامة مقابل 5. 10 مليارات دولار في اخر دفعة من الأسهم المملوكة لها. وقال تيم ماساد القائم بأعمال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون الاستقرار المالي: ببيع كل الأسهم المتبقية في سيتي جروب. اتيحت لنا فرصة لتحقيق أرباح كبيرة لدافعي الضرائب وتفادي المخاطر المستقبلية. وكان سهم سيتي جروب قد خسر 92% من قيمته في ديسمبر 2006 عندما بلغ أعلى مستوى له وكان 41. 56 دولارا بحسب وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية. وارتفع سعر سهم المجموعة بنسبة 5% إلى 5. 4 دولارا. وقد ارتفع سعر السهم خلال العام الحالي بنسبة 34% مقارنة بمستواه في بداية العام.
(وكالات)
عائدات السندات الحكومية مرشحة للارتفاع
رجح تقرير لمجموعة ساراسين المصرفية أن ترتفع عائدات السندات الحكومية وفي ألمانيا بصفة خاصة التي تمتص الخصوم في جميع أنحاء أوروبا مما يؤدي إلى تضييق الهامش تدريجياً. كما انه من المرجح أيضاً أن يبقى الفرق بين الشراء والبيع مرتفعا ومتقلبا على المدى القصير. وقال التقرير إن من المسلم به في أوروبا أن اليورو مشروع غير مكتمل. والحل يتطلب في نهاية الأمر توسيع منطقة اليورو حتى تتمكن من استيعاب العديد من أعضائها الأضعف والأصغر حجماً على ميزانيتها الخاصة. حيث ستقوم هذه الأخيرة بإعادة هيكلة وخفض التكاليف وتحقيق استقرار الدين مع الناتج المحلي الاجمالي. وفي نظرة إلى المستقبل ترى ساراسين أنه من المرجح أن تقوم المفوضية الأوروبية بزيادة الرقابة على الشؤون المالية للدول الأعضاء عامة وهو ما تعتبره ساراسين أمرا جيدا على المدى الطويل. ومع ذلك فمن المتوقع في نهاية المطاف.
هوامش الائتمان
وأوضح التقرير: لاتزال هوامش الائتمان أوسع من المعدلات التاريخية، لكن هناك إمكانية لتضييق الهوامش خلال عام 2011 مما سيؤدي إلى اتجاهات ايجابية في إجمالي الناتج المحلي، الأمر الذي سيسمح للشركات بالحصول على المزيد من السيولة النقدية. بشكل عام تميل ساراسين إلى وجود فرص في عائدات الأسهم العالمية وفرص سندات الشركات القابلة للتبديل على نطاق واسع. وفي القطاع المالي تميل ساراسين إلى تفضيل السندات مقابل الأسهم بينما تضيق الهوامش في القطاع الصناعي إلى جانب توليد أرباح قوية للغاية مقابل التعرض للأسهم. وتواصل ساراسين في الأسواق السيادية تخفيض مدة سندات الشركات وتفضل الأسهم ذات الأرباح المتزايدة عن الأرباح طويلة الأمد ذات العائدات المنخفضة في المناخ الحالي.
جاذبية السندات
وكتدبير للتعويض عن المخاوف بشأن قضايا التضخم على المدى المتوسط، ترى ساراسين على نحو متزايد جاذبية السندات المرتبطة بالتضخم في المملكة المتحدة وربما في الولايات المتحدة الأميركية وتفضل في اليابان التحويل من السندات إلى الأسهم. والمفاجأة أن ارباح الاقتصاد الأميركي للربع الثالث قد تجاوزت مستوى الذروة منذ 4 سنوات، وتتوقع ساراسين أن تشجع الاستراتيجيات التي تقودها صناديق الشركات مزيدا من النشاط والرصد والتأثير الناجم عن أسعار الأصول. وتركزت المخاوف بشأن التضخم في الشركات المعرضة لارتفاع أسعار السلع الأساسية والتي تبقى عاجزة عن تمرير هذه المخاوف إلى المشتري النهائي للمنتج. ساراسين سوف تبحث في تجنب هذه الشركات والاستعاضة عنها بشركات تتميز بقوة التسعير وتتمع بملكية فكرية فريدة من نوعها وعلامة أسهم قوية بالإضافة إلى هوامش إجمالية مرتفعة.
نظرة استراتيجية
ورأت أحدث نظرة استراتيجية لمجموعة ساراسين المصرفية أنه ينبغي على مديري الاستثمار أن يصبحوا محللين سياسيين بالقدر الذي تقوم به بعض الحكومات وعلى نحو متزايد بدفع جدول أعمال الأسواق المالية، بينما تم الاستيلاء على بعضها الآخر من قبل السياسات النقدية في الولايات المتحدة الأميركية على وجه التحديد. لكن توقعات ساراسين تقر بوجوب استقبال القرارات السياسية والاقتصادية الصعبة التي تتخذ اليوم، بحرارة وحماس من قبل المستثمرين خلال الاشهر المقبلة.
ويورد التقرير أن السياسيين يبدون مجبرين على اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية صعبة في وقت أبكر مما أرادوه. وظهرت مخاوف بشأن هذه القرارات وما ستعكسه من آثار سلبية على النمو الاقتصادي، لكن لم يعد هناك مجال لتجنبها لأن الوقت بات ينفذ. فأوربيا انضمت إيرلندا إلى اليونان بشكل غير متوقع بالتزامن مع تهديد البنك المركزي الأوروبي بوضع حد للقروض غير المحدودة. وفي الولايات المتحدة تم نقل التيسير الكمي2 نتيجة تجدد المخاوف من الانكماش. ويرى التقرير عكس هذه الحالة في الصين وغيرها من الأسواق الآسيوية الناشئة حيث من المتوقع ارتفاع معدلات التضخم وصولاً إلى زيادات حادة في أسعار السلع الأساسية الذي سيؤدي بدوره إلى الارتفاع التدريجي في قيمة العملة الصينية. وبعبارة أخرى من الواضح جداً تسييس أسواق المال بطريقة لم يسبق لها مثيل من قبل. وتتوقع ساراسين أن يلقى هذا ترحيباً من قبل الأسواق وأن تستمر لصالح الشركات النقدية العالمية الكبرى التي تدعمها الاتجاهات الموضوعية للأسهم العالمية ولكن مع توقعات بانخفاض تصنيف المخاطر الناشئة عن الأصول العالمية. ألاألاألا
رؤية متفائلة
وبشكل عام تشير ساراسين في تقريرها أن الاقتصادات العالمية يتم ادارتها بشكل جيد. وعلى الرغم من المشاكل في أسواق السندات الأوروبية إلا أن هناك انتعاشا اقتصاديا في أوروبا بقيادة ألمانيا وفرنسا. وبالمقابل فإن الناتج المحلي الاجمالي في الولايات المتحدة قد ارتفع في الربع الثالث من 2% إلى 5. 2% كتقديرات أولية، مع انخفاض انفاق المستهلكين لاسيما في ظل تزايد العاطلين عن العمل أكثر مما كان متوقعاً. ويبدو الانتعاش في الأسواق الغربية مرهون بالانتقال إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة والقرارات الصارمة التي اتخذت في المحيط الأوروبي فضلاً عن التشديد التدريجي النقدي في آسيا تبدو معقولة دون أن تهدد الانتعاش الاقتصادي العالمي.
(وكالات)
