عرضت الإدارة الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي على كل من صندوق النقد الدولي والمصارف المركزية مذكرة تقترح تحويل نظام وحدات السحب الخاصة المتبع في صندوق النقد الدولي إلى عملة احتياط دولية مربوطة بالذهب وسلة عملات تشتمل على اليوان الصيني والروبية الهندية والفرنك السويسري تحل محل الدولار الذي فقد مكانته كعملة ارتكاز واحتياط دولية ، وأجاب الدكتور ناصر السعيدي رئيس الإدارة الاقتصادية في مؤتمر صحفي جرى عقده أمس لعرض محتويات المذكرة التحليلية في رده على سؤال بشأن ردود فعل هذه الجهات بقوله إنها فقط مذكرة تحليلية وليست تعبيرا عن موقف رسمي .

وشرح الدكتور ناصر السعيدي أبرز معالم العملة الدولية الجديدة المقترحة في المذكرة التحليلية بإشارته إلى أنه من المقترح تعديل نظام وحدة السحب الخاصة المتبعة في صندوق النقد الدولي بأن يكون مربوطا بسلة عملات وذهب تتضمن أوزانا مختلفة عن النظام الحالي ، حيث تتراجع حصة كل من الدولار الأميركي واليورو والين الياباني من 9,41 % و4,37 % و 4,9 % إلى 30 % و 20 % و 8 % لكل منهم على التوالي ، مع إدخال العملة الصينية اليوان في السلة المقترحة بنسبة تبلغ 15 % ، وإدخال عملات أخرى بحصة إجمالية تبلغ 7 % وتضم كلا من الجنية الإسترليني والروبية الهندية والفرنك الفرنسي ، فضلا عن إدخال الذهب بحصة تتراوح بين 20 و25 % ، بحيث الذهب قاعدة الأرتكاز لهذه العملة.

العملة الدولية المقترحة

وقال الدكتور ناصر السعيدي ان صندوق النقد الدولي بحاجة إلى أن يدعم سلة العملة الدولية المقترحة بزيادة مقتنياته من الذهب لتكون في حدود 27 ألف طن متري ، وذلك في حالة ما إذا كان سعر الذهب في حدود 1300 دولار للأونصة، وتعادل هذه الكمية عشرة أضعاف كمية الذهب التي يقتنيها الصندوق في الوقت الحالي ، كما أنها تساوي إجمالي كميات الذهب المملوكة من جانب المصارف المركزية . مشيرا إلى أن صندوق النقد الدولي سيحتاج فقط إلى أن يكون جزءاً من احتياطيه لدعم العملة الجديدة على هيئة ذهب، وذلك بشكل يكفي مبادلة الذهب بالعملات بناء على طلب الدول الأعضاء وفقا لسعره السوقي ، وأضاف أن نظام وحدة حقوق السحب الخاصة لن تكون مجرد انعكاس لسعر محدد للذهب بأي من العملات ، ولكن سيلعب الذهب كمؤشر ارتكاز في تسعير العملة الجديدة ، وهو ما يجعل هذه العملة مستقلة عن السياسات النقدية للدول.

التغيرات العالمية

وواصل الدكتور ناصر السعيدي شرحه لمعالم هذا السيناريو بإشارته إلى ان مجلس إدارة صندوق النقد الدولي سيكون هو الجهة المسؤولة عن هذه العملة ، مشيرا إلى أن تنفيذ مثل هذا السيناريو سيستغرق بعض الوقت ، وإن كانت التغييرات في العالم تجعله أمرا متوقعا ، وشرح هذه النقطة بقوله : إن الدولار الأميركي لم يعد فى وضع يسمح له بالاستمرار فى الاحتفاظ بمكانته كعملة احتياط دولية ، حيث أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر إلى ما لا نهاية في عجز حسابها الجاري من دون المجازفة باستقرار الاقتصاد العالمي، وأنه في عالم متعدد الأقطاب، لن يكون حجم بلد واحد كبيراً بما يكفي للمحافظة على دوره كمزود مهيمن لعملة الاحتياطي والسيولة الدولية ، ومن ثم ، يكمن البديل في تطوير نظام مالي يعتمد على عملات رئيسية عدة كما كان عليه الحال قبل الحرب العالمية الأولى ، ولفت إلى أنه لن يكون بمقدور اليورو أن يحل محل عملة الدولار كعملة احتياط دولية ، كذلك الحال بالنسبة لليوان الصيني .

وتابع بقوله : ان الأزمة المالية العالمية التي بدأت من الولايات المتحدة الأميركية هزت الثقة في البنوك والمؤسسات المالية والأسواق الأميركية، والتي ساهمت مع صعود الصين والهند في عودة المخاوف الكامنة ، علاوة على ذلك، فإن إتباع الولايات المتحدة لسياسة «التيسير الكمي» أي التساهل المالي الأميركي بطبع الدولارات الأميركية قد فاقم الشكوك ، هو من شأنه أن يطرح سيناريو محتملاً لتراجع الدور الدولي للدولار الأميركي .

حل جزئي

وتابع قائلا: مع استبعاد العودة إلى معيار مستقل للذهب أو معيار لتداول الذهب كما كان سائداً قبل عام 1971، يمكن للذهب أن يوفر ولو حلاً جزئياً لمجمل المشكلات النقدية في عالم تزداد أقطابه باستمرار، حيث يعجز اقتصاد بعينه عن الاحتفاظ بالدور الدولي لعملته من دون المجازفة باستقراره الداخلي نتيجة العجز عن خدمة الديون الخارجية.

وتوقع الدكتور ناصر السعيدي أن يعود العالم تدريجياً إلى حالة شبيهة بتلك التي سادت قبل الحرب العالمية الأولى عندما نشأت الموجة الأولى من العولمة، حيث وفر معيار الذهب الأساس لتوسع التجارة العالية والعلاقات المالية الدولية ، وذلك خلال القرن التاسع عشر وصولاً إلى الحرب العالية الأولي،وفي ذلك الحين، لم يكن سائداً أي من الاقتصاديات الأربع أو الخمس الكبرى (بما فيها الإمبراطوريات الاستعمارية) مشيرا إلى أنه في بيئة تتسم بتنافس شديد بين القوى الكبرى، كان الذهب هو الوسيط للعلاقات النقدية والمدفوعات العالمية، أي كان بمثابة فئة أصول معروضها مستقل عن القرارات التي ترتأيها السلطات الوطنية .

دبي - مجدي عبيد