استمر التوتر في أسواق السندات الاوروبية أمس بعد رفض ألمانيا ودول أخرى في منطقة اليورو دعوات صندوق النقد الدولي لبذل المزيد من أجل دحر أزمة ديون منطقة العملة الموحدة مما ينقل الكرة الى ملعب البنك المركزي الاوروبي الذي يبدو مترددا.
وبعد خمس ساعات من المحادثات أمس الأول قال الستة عشر وزيرا انهم لن يتخذوا اجراءات جديدة لمعالجة خطر انتقال العدوى مجادلين بأن شبكة الامان الحالية تكفي ولم يتطرقوا حتى الى مقترح لاصدار سندات مشتركة.وقال جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو للصحفيين اثر المحادثات لا نملك أي قرار جديد لنعلنه لكم.
وارتفعت العلاوة التي يطلبها المستثمرون لحيازة سندات البرتغال واسبانيا في رد فعل على عدم تحرك الوزراء. وقال متعاملون ان البنك المركزي الاوروبي الذي دبر انخفاضا في تكاليف الاقتراض لكلا البلدين الاسبوع الماضي عن طريق تصعيد مشترياته من السندات الحكومية قد أحجم عن دخول السوق هذه المرة.
وقال كارستن برجسكي كبير الاقتصاديين لدى اي.ان.جي في بروكسل الوزراء تركوا الكرة في ملعب البنك المركزي الاوروبي .. يعمل البنك المركزي حاليا على شراء الوقت للساسة لكنه لن يرغب في أن يكون المدير الوحيد للازمة وهو يتوق الى رد الكرة الى ملعب الساسة.
وقال مصدر بالبنك المركزي الاوروبي تحدث مشترطا عدم كشف هويته ان البنك المركزي لا يريد تحمل كل مخاطر دعم مديني منطقة اليورو عن طريق شراء السندات على نطاق واسع ويريد من الحكومات أن تتخذ اجراءات اضافية مثل زيادة حجم صندوق الانقاذ.
ولخص وزير مالية لوكسمبورج لوك فريدين نهج الوزراء عندما أبلغ تلفزيون رويترز انسايدر نملك كل الادوات اللازمة لكي تفهم أسواق المال أنه لا خطر رئيسيا على استقرار منطقة اليورو رغم الاضطراب المؤقت.
وتستطيع الية الاستقرار المالي الاوروبي اصدار سندات بما يصل الى 440 مليار يورو لمساعدة دول منطقة اليورو المتعثرة في اطار صندوق انقاذ اجمالي للاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي بقيمة 750 مليار يورو تريليون دولار.
وقال كريس سيسلونا نائب الرئيس لبحوث الاقتصاد لدى دايوا كابيتال ماركتس حدسي ينبئني بأن الهوامش ستواصل الاتساع لبعض الوقت. أي أحد في السوق يتوقع أن يقوم شخص ما في مكان ما بتمويل مزيد من الدعم لدول الاطراف سواء كان الية الاستقرار المالي الاوروبي أو البنك المركزي الاوروبي .. سيصاب بخيبة أمل.
قرض الإنقاذ
وقال دبلوماسيون في بروكسل إن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي وافقوا رسميا أمس على تقديم قرض إنقاذ بقيمة 85 مليار يورو (113 مليار دولار) لأيرلندا التي تمر بأزمة مالية. وأضيرت أيرلندا جراء الأزمة المالية عام 2008 وانهارت سوقها للعقارات التي تم الاستثمار فيها بشكل مبالغ فيه. وقررت الحكومة إنقاذ كل بنك أيرلندي كبير ، ما أدى إلى وصول دينها وعجز موازنتها إلى مستويات غير محتملة لتضطر إلى طلب مساعدة الاتحاد الأوروبي.
وقال مسؤولون إن وزراء المالية وافقوا اليوم على قرض الإنقاذ ، الذي وافقوا عليه بشكل غير رسمي قبل تسعة أيام ويمتد حتى عام 2015 بهدف إعادة ضبط عجز الموازنة في أيرلندا.وفي وقت سابق ، طالب الاتحاد الأوروبي أن يكون العجز في نطاق السيطرة بحلول عام 2014 .
وتأتي حزمة الإنقاذ مع شروط صارمة لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب ، لكنها تبقي الضريبة المتدنية على الشركات في أيرلندا سارية ، إذ ينظر إليها كعامل رئيسي لتعزيز الاستثمار وإحداث انتعاش اقتصادي.
صعود اليورو
وارتفع اليورو قليلا أمس وسط تفاؤل بأن أيرلندا ستقر ميزانية تقشفية لكن من المتوقع أن يكون هذا الدعم عابرا اذ مازالت العملة الموحدة تعاني بسبب نقاط ضعف هيكلية في منطقة اليورو.وتراجع الدولار بوجه عام وهبط الى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع أمام الين بعدما أذكت تصريحات بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) التكهنات باستمرار اجراءات التيسير النقدي الاميركي لفترة أطول.
وارتفع اليورو نحو 2. 0 بالمئة الى 3335. 1 دولار. وكان قد صعد في وقت سابق الى 3372. 1 دولار أي بزيادة سنت واحد على أدنى مستوى له أمس الأول البالغ 3246. 1 دولار.وهبط الدولار الى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 34. 82 ين لكنه استقر تقريبا في وقت لاحق مسجلا 70. 82 ين.
وتراجع مؤشر الدولار قليلا الى 530. 79 مواصلا هبوطه في الجلسات الثلاث السابقة.وارتفع الجنيه الاسترليني أمام الدولار مدعوما بالمكاسب المحدودة لليورو. وصعد الى أعلى مستوى أمام العملة الاميركية في أكثر من أسبوع مع استمرار تفاؤل المستثمرين بعدما عززت بيانات قطاع الصناعات التحويلية البريطاني الاسبوع الماضي الثقة في أن الاقتصاد يتحسن.
وزاد الجنيه الاسترليني 4. 0 بالمئة الى 5791. 1 دولار وهو أعلى مستوى له منذ 25 نوفمبر. واستقر اليورو عند 68. 84 بنس.وسجل الدولار الاسترالي 9924. 0 دولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين البالغ 9938. 0 دولار الذي سجله يوم الجمعة. وتراجعت العملة قليلا بعدما أبقى بنك الاحتياطي الاسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 75. 4 بالمئة.
(وكالات)
