تجاوزت أسعار النفط أمس مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الاولى في 26 شهرا مع انخفاض الدولار والبرودة الشديدة في أوروبا والولايات المتحدة التي غذت الطلب. وتتوقع هيئة الارصاد المستقلة «دي.تي.ان متيورلوجيكس» استمرار درجات الحرارة في مركز التدفئة الرئيسي في شمال غرب أوروبا دون المستويات الموسمية الطبيعية خلال العشرة أيام المقبلة مما دعم الطلب على زيت الغاز ودفع شركات المرافق للتحول الى محطات الكهرباء التي تعمل بالنفط.
وتتوقع خدمة الارصاد الجوية الاميركية أن يرتفع الطلب على وقود التدفئة بالولايات المتحدة 3. 16 بالمئة عن مستوياته المعتادة في هذا الاسبوع. وتبدو عقود الخام الاميركي الخفيف تسليم يناير في طريقها للصعود لليوم الخامس على التوالي اذ ارتفعت 04. 1 دولار الى 42. 90 دولارا للبرميل مسجلة أعلى مستوى منذ أكتوبر 2008.
وزاد مزيج برنت خام القياس الاوروبي 09. 1 دولار الى 54. 92 دولارا للبرميل، بينما ارتفع خام نفط أوبك ارتفع متخطيا حاجز 88 دولارا. وسجلت العقود الاجلة لخام النفط الاميركي أعلى مستوى اغلاق في أكثر من عامين أمس الأول مدعومة بتعليق لبن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) عززت احتمال اتخاذ مزيد من اجراءات التيسير الكمي. بيد أن ارتفاع الدولار (أمس الأول) حد من مكاسب الخام.
وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفعت عقود الخام للتسليم في يناير 19 سنتا أو 21. 0 في المئة عند التسوية الى 38. 89 دولار للبرميل. وكان هذا أعلى اغلاق منذ السابع من اكتوبر 2008 عندما أغلق عند 06. 90 دولارا. وجرى تداول عقود الخام أمس الأول في نطاق بين 56. 88 و76. 89 دولارا للبرميل.
سعر البنزين
وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة سجل الاسبوع الماضي أعلى مستوى له في أكثر من عامين مع صعوده 10 سنتات إلى 96. 2 دولار للجالون. وهذا هو أعلى مستوى لمتوسط اسعار البنزين في محطات الوقود في أميركا منذ منتصف اكتوبر 2008 وقد يصل إلى 3 دولارات للجالون مع انتقال زيادات في اسعار النفط الخام إلى المستهلكين.
وأغلق سعر النفط الاميركي في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) أمس الأول على 38. 89 دولارا للبرميل مع صعوده حوالي 8 دولارات على مدى اسبوعين. وكل زيادة مقدارها دولار واحد في سعر برميل النفط الخام تعادل زيادة تبلغ حوالي 5. 2 سنت في سعر جالون البنزين. وقالت وزارة الطاقة في مسحها الاسبوعي لمحطات الوقود ان سعر وقود الديزل زاد 5. 3 سنت الي 20. 3 دولارات للجالون وهو أعلى مستوى له منذ اوائل نوفمبر 2008
امدادات الخام
من جانبه قال المدير العام لوكالة الطاقة الدولية نوبو تاناكا أمس الأول انه يتعين أن تظل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مرنة رغم أن العالم به وفرة في امدادات الخام وذلك تحسبا لتغير الظروف. ومن المقرر أن يجتمع وزراء النفط في دول أوبك في 11 ديسمبر بالاكوادور. واستبعد عدد من الاعضاء تغيير حصص الامدادات في الاجتماع.
وقال تاناكا ان الاسواق العالمية بها كفاية من النفط لاسيما مع توقع انخفاض الطلب في العام القادم. وأضاف في تصريحات للصحفيين في كانكون بالمكسيك على هامش محادثات عالمية بشأن المناخ اذا ظل انتاج أوبك عند مستواه الحالي .. فالسوق عندئذ بها امدادات جيدة للغاية. لكنه عبر عن أمله في أن تظل أوبك مرنة اذا تغيرت الاوضاع الاقتصادية. وقال نأمل أن تتخذ أوبك قرارا سريعا ومرنا في أي وقت في المستقبل.
أمن معروض الطاقة
إلى ذلك قال مندوب ايران الدائم لدى منظمة أوبك في تصريحات نشرت أمس انه يعتقد أن العالم يواجه عدم تيقن كبير على صعيد أمن معروض الطاقة وان سعر الخام مازال أقل من قيمته الحقيقية وقد يصل الى 100 دولار في الاجل القصير. وأبلغ محمد علي خطيبي وكالة أنباء مهر شبه الرسمية الاسواق العالمية تقترب من أزمة عدم تيقن بشأن المعروض النفطي.
وقال: القلق يساور العالم بشأن أمن معروض الطاقة نظرا لتوقعات تراجع انتاج النفط العالمي وتراجع المعروض من الدول غير الاعضاء في أوبك. وردا على سؤال عن توقعاته لسعر النفط في 2011 قال ان ارتفاعه الى 100 دولار على المدى القصير أمر طبيعي.
وقال خطيبي ان ارتفاع سعر النفط لا يتماشى حتى الان مع التراجع في قيمة الدولار على مدى الاشهر الاخيرة.وقال في الوقت الحالي أسعار النفط العالمية لم ترتفع بشكل حقيقي مقارنة مع الاعوام السابقة وهي لا تأخذ في الحسبان تراجع الدولار.
وأجريت المقابلة قبيل اجتماع لوزراء نفط أوبك تستضيفه الاكوادور يوم 11 ديسمبر. وقالت عدة دول أعضاء ان من المستبعد تغيير حصص الانتاج خلال الاجتماع.وقال خطيبي في الاعوام الاخيرة دأبت بعض الدول غير الاعضاء في أوبك على ضخ معروض زائد على حاجة السوق لكن هذا لن يكون ممكنا في الاعوام القادمة بسبب تراجع في الانتاج.
وقال خطيبي ان هناك حاجة الى أسعار أعلى لتمكين الدول المنتجة من الاستثمار.وقال: أحد الحلول لضمان امداد السوق بالمعروض النفطي هو زيادة الاستثمارات في قطاع التنقيب والانتاج وارتفاع سعر النفط سيفضي الى مزيد من الاستثمار في هذا القطاع.
رويترز
