أكّد تقرير إرنست ويونغ لصفقات الاكتتاب الإقليمية للربع الثالث من العام 2010، أن أسواق الاكتتاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجلت 177 مليون دولار أميركي فقط خلال الربع الثالث من العام الجاري ، ما يشكل تراجعاً بنسبة 7. 79% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، عندما بلغت قيمة صفقات الاكتتاب 8. 871 مليون دولار أميركي.

كما يشير هذا الأداء إلى انخفاض بنسبة 70% مقارنةً مع أداء الربع الثاني من هذا العام، حيث بلغت قيمة صفقات الاكتتاب 6. 590 مليون دولار أميركي. لتبلغ بذلك عائدات صفقات الاكتتاب التي تمّت منذ بداية عام 2010 وحتى تاريخه بالمجمل إلى 2. 1 مليار دولار أمريكي.

وفي سياق تعليقه قال فل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في إرنست ويونغ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: من المستبعد أن تتحسن الأسواق خلال الفترة المتبقية من العام الجاري. كما أنه من المرجح أن تكون تمويلات البنوك التقليدية، والسندات والصكوك هي الوسيلة المفضلة التي تعتمد عليها الشركات الإقليمية لتحقيق الأرباح، و ذلك حتى يطرأ تحسن على ربحية الشركات المصدرة ومعنويات المستثمرين. عادة ما تنتعش أسواق الاكتتاب بعد انتعاش الأسواق الثانوية، وقد بدأنا بالفعل نشهد انتعاشاً تدريجيا في أسواق الأسهم في جميع أنحاء المنطقة.

المملكة العربية السعودية وسوريا تواصلان نشاط الاكتتاب

واقتصرت صفقات الاكتتاب الإقليمية خلال الربع الثالث من 2010 على اكتتابين اثنين فقط، أحدهما لشركة إسمنت الجوف السعودية بقيمة 3. 173 مليون دولار أميركي، والآخر للشركة السورية بيكو للصرافة بقيمة 7. 3 ملايين دولار أميركي.

وأضاف غاندير: لطالما أظهرت الشركات السورية والسعودية استعدادها للدخول في صفقات اكتتاب، حيث تحظى بحماية نسبية من الآثار السلبية لابتعاد المستثمرين عن الاكتتاب في بلدان أخرى في المنطقة. وبالإضافة إلى التشريعات الخاصة بإدراج الأسهم، فقد استفادت الشركات من انخفاض تكلفة رأس المال المضمون في مسار السوق، في حين تشعر الشركات في الدول الأخرى بالقلق حيال مستوى التسعير والطلب من قبل المستثمرين إذا ما اتخذت قراراً بإدراج أسهمها. ويعود هذا إلى مزيج من العوامل أهمها الأرباح المنخفضة للشركات المصدرة، وابتعاد المستثمرين عن الاكتتاب وانخفاض أحجام التداول التي نشهدها على أساس يومي.

الصين تهيمن على نشاطات الاكتتاب العالمية خلال الربع الثالث

وعلى الرغم من تقلبات السوق وتراجع عدد الصفقات المسجلة، إلا أن قيمة صفقات الاكتتاب العالمية كانت مرتفعة خلال الربع الثالث من 2010. وأسهم النمو الكبير الذي شهدته القارة الآسيوية في تعزيز أسواق الاكتتاب العالمية. وكانت صفقة الاكتتاب على البنك الزراعي الصيني كبرى الصفقات التي تم تسجيلها على الإطلاق، حيث بلغت قيمتها 1. 22 مليار دولار أميركي، أي حوالي نصف إجمالي عائدات الاكتتاب المسجلة خلال هذا الربع على المستوى العالمي (42%).

ووصلت القيمة الإجمالية لصفقات الاكتتاب خلال الربع الثالث إلى 7. 52 مليار دولار من 286 صفقة، مقارنةً مع 8. 46 مليار دولار من 311 صفقة تم تسجيلها خلال الربع السابق. وأبدى المستثمرون حرصهم في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي الذي ظهرت ملامحه في الربع الثالث من العام الجاري.

وعلى الرغم من ظهور بعض التحديات الكبيرة، فقد تمّ تسعير 84% من صفقات الاكتتاب العالمية في نطاق إيداعها الابتدائي، مع ارتفاع تسعير 4% منها. وقد وصلت قيمة نشاطات الاكتتاب العالمية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري إلى 7. 152 مليار دولار من 888 صفقة تم تسجيلها، متجاوزة مستوياتها خلال عام 2009 (112 مليار دولار من 577 صفقة).

من جانبه، قال غريغوري إريكسن، نائب الرئيس العالمي لقطاع أسواق النمو الإستراتيجية في إرنست ويونغ: ما تزال هناك العديد من الشركات التي تسعى لتحقيق النمو من خلال صفقات الاكتتاب. وبعد عامين من انتظار فرص صفقات الاكتتاب، باتت الشركات تتقبل تقييمات أقلّ لأسهمها، متوقعةً أن تعود إلى السوق في وقتٍ لاحق وتجمع المزيد من السيولة النقدية من خلال متابعة العروض المطروحة.

القطاعات المالية والمعادن والتعدين والصناعات والتكنولوجيا أكثر القطاعات نشاطاً من ناحية صفقات الاكتتاب.وخلص إريكسن إلى القول: لقد شهدنا تحسناً تدريجياً في أسواق الاكتتاب خلال الأشهر التسعة الماضية. وتواصل الاكتتابات العالمية نموها مع سعي العديد من الشركات في جميع أنحاء العالم لتمويل نموها السريع. ونتوقع أن تشهد أسواق الاكتتاب العالمية تحسناً في المستقبل، مع افتراض أن تشهد البيئة الاقتصادية الكلية مزيداً من الاستقرار.

دبي -البيان