سجّل سكّان دولة قطر أعلى المعدّلات على صعيد بيئة الإدّخار وإمكانيات الإدّخار، بينما سجّل سكّان دولة الكويت والمملكة العربية السعودية أدنى المعدّلات على صعيد الإدّخار، وذلك وفقاً لنتائج مؤشّر الصكوك الوطنية للإدّخار الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي- والذي تم اصداره أمس. وقد كلّفت شركة الصكوك الوطنية (ش.م.خ)، برنامج الإدّخار الرائد والمتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في الإمارات ، هذه المهمّة لشركة يوغوف سراج المختصة بالأبحاث.

وبحسب نتائج المؤشر والتي تحول سلوك ومواقف المجيبين في البحث إلى قاعدة بيانات قيّمة تستعمل لهدف المقارنة بين الدول وتعتمد كمعيار للمستقبل، تحتلّ سلطنة عُمان المرتبة الأولى على صعيد الاستقرار المالي كما سجّلت أيضاً نتائج هامّة على صعيد بيئة الإدّخار ومعدلات إمكانيات الإدّخار. بينما سجّلت البحرين نتائج متوافقة مع المعدل العام لدول مجلس التعاون على صعيد بيئة الادّخار، ومن المحتمل ان تتقدم هذه المعدلات في المرحلة القادمة حيث ان البحرين سجلت مستويات مرتفعة في ما يخص إمكانيات الإدّخار.

وقد غطّى المسح 1183 مقيما في المملكة العربية السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، وعُمان، وجمع معلومات حول سلوكياتهم حيال بيئة الإدّخار الحالية، وإمكانياتهم الخاصّة ورؤيتهم للمستقبل. وقد توسّع مؤشّر الإدّخار الذي تناول في الاصدار الأول الإمارات العربية المتّحدة فقط ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي كافة.

وقال 75% من المجيبين الذين شملهم المسح إنّ مستوى ادّخارهم الحالي لا يوازي ما كانوا يخطّطون له، وذلك لأنّهم لا يدّخرون بشكل منتظم، بينما أشار 93% من المشاركين في المسح أنّهم يعون ان ادّخاراتهم غير كافية لاحتياجاتهم المستقبلية. وكان للمقيمين في المملكة العربية السعودية وجهة نظر أقل تفاؤلاً تجاه بيئة الإدّخار الحالية، بحيث يرى 49% إنّه وقت غير مناسب للإّدخار، وذلك يشكّل ضعفي النتيجة في الإمارات (27%) وأعلى من معدّل دول مجلس التعاون الخليجي الذي يبلغ 41%.

أظهر المقيمون في قطر أعلى معدّلات الالتزام بالإدّخار المنتظم، وسجّلوا أعلى نِسب مع 41%، بينما سجّلت المملكة العربية السعودية في المقابل أدنى معدّلات الإدّخار المنتظم مع نسبة 23% فقط. وأشارت الإحصائيات إلى أنّه على الرغم من أنّ 95% من المجيبين يقرّون بأهمية الإدّخار، فقط 26% من سكّان دول مجلس التعاون الخليجي يدّخرون بانتظام.

وحين سُئل المشاركون عن العوامل التي تساهم في اتّخاذ قراراتهم المتعلّقة بالإدّخار، كان قلقهم الأبرز حول وسيلة الإدّخار التي يجب أن تكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ، أمّا المبلغ المطلوب للبدء بالإدّخار فشكّل أيضاً عاملاً هاماً تبعته سمعة الجهة المعنية ، وحماية رأس المال. وأظهرت النتائج أنّ هناك التزاما مواظبا للسكّان الذين اكتسبوا عادة الإدّخار وأصبحت نمطاً من حياتهم، حيث أن 55% أو أكثر من نصف المجيبين أقرّوا بأنّهم يدخرون وبشكل شهري ما يعادل الـ 20% من مدخولهم الشهري وهي نسبة تفوق النسب المعتمدة في ما يخص معدل الادخار مقارنة بالدخل.

ومن المفاجيء أنّ الأشخاص الذين لا يتوقعون ارتفاع أو تحسن في وضعهم المالي في الفترة القادمة وهم (58%) كانو الاكثر نجاحاً على صعيد الإدّخار، مقارنة بالأشخاص الذين يتوقّعون أن يزداد دخلهم (بشكل ملحوظ/إلى حدّ ما) خلال الأشهر الستة أو الاثنتي عشر المقبلة. وقال محمّد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية (ش.م.خ): لقد أطلقنا مؤشر الصكوك الوطنية للإدّخار الأوّل في سبتمبر الماضي وقد كشف وابلاً من المعلومات اثارت موجات من المفاجأة في الإمارات العربية المتّحدة، لاسيّما وأنّ الأفراد لم يدركوا مدى الإهمال الذي يسود اتجاه الإدّخار.

وقرّرنا أن نوسّع بحثنا لنشمل دول مجلس التعاون الخليجي كافّة لتقييم مستوى الإدّخار في البلدان الأخرى، حيث وجدنا أنّ المشكلة نفسها قائمة في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وعُمان والبحرين ولكن بمستويات مختلفة. ذلك، ومنحنا هذا البحث فكرة أشمل حول الأسباب التي سمحت لبعض البلدان أن تكون أقل تأثراً من غيرها خلال الأزمة المالية.

وأضاف قائلاً: بينما يظهر سكّان دول مجلس التعاون الخليجي إدراكاً بارزاً لأهمية الإدّخار، إلا أنّهم لا يترجمون ذلك في نمط حياتهم وذلك بسبب ضعف الثقافة المالية وتحديداً في النشأة وعلى صعيد المنطقة. ومن هذا المنطلق تؤكد الصكوك الوطنية ايمانها بأهمية الإدّخار المنتظم وقيمته، والتزامها بتوفير أفضل وسائل الإدّخار ونشر الوعي الثقافي المالي في المنطقة.

ولهذا تسعى الصكوك الوطنية وبشكل دائم إلى تعزيز إدراك الأفراد لأهمية اعتماد عادات ادّخار سهلة وفعّالة، وتجنّب الإفراط في الإنفاق بهدف تحقيق الأمان المالي في المستقبل القريب. يشكل الاستقرار المالي وبيئة الادخار اضافة الى امكانية الادخار الأعمدة الأساسية لأي قرار انفاقي. وبما ان كل هذه الظروف مؤاتية في دول مجلس التعاون الخليجي وبعد درس قاسٍ من الأزمة المالية الأخيرة، أصبح العديد من الأشخاص أكثر ميولاً وتأييداً لاكتساب وتطوير عادات ادخارية منتظمة وفعالة.

حيث قال 10% فقط من الأفراد الذين شملهم المسح إنّهم لا يملكون أيّ خطط للبدء بالإدّخار، في حين سادت النسبة الأعظم مع ا 60% قالوا إنّهم يخططون للإدّخار أو زيادة ادّخارتهم خلال الأشهر الستة المقبلة، وذلك لموازنة نسب التضخم السنوية والابقاء وتحسين وضعهم المعيشي الحالي، وأهمه ان يكونون في مأمن مالي في الأيام الصعبة.

دبي -«البيان»