انطلق أمس منتدى الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) في دورته الخامسة ويستمر حتى الغد بمشاركة 1300 متخصص وممثل في قطاع البتروكيماويات والكيماويات بالإضافة إلى 11 متحدثا من المنطقة والعالم يركزون على ابرز القضايا والأحداث التي تهم القطاع من خلال الندوات التي تقام طوال فترة المنتدى.


وكشف عبد الوهاب السعدون الأمين العام لجيبكا عن مشاركة 6 شركات إماراتية كبرى متخصصة في الحدث مشيرا إلى أن الاستثمارات الإماراتية في مجال البتروكيماويات والكيماويات تصل إلى 37 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة. وأعرب السعدون عن سروره لما يناله هذا الحدث من اهتمام إيجابي إقليميا وعالميا يجسده النمو المطرد في عدد المشاركين في المؤتمر الخامس والذي حقق نموا مقداره 22% هذه السنة مقارنة بعدد المشاركين في أعمال المؤتمر الرابع. وزادت نسبة المشاركين من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن 40% من إجمالي المشاركين.

وقال السعدون: هذا المنتدى يبتعد كل البعد عن مشاكل الأزمة المالية وكيفية إدارتها ليركز بشكل مكثف على تحقيق النمو والقيمة المضافة من خلال الابتكار ودوره في استدامة النمو في صناعة البتروكيماويات خليجيا. وهو بالتالي يقدم للممثلين عن شركات عالمية وشرق أوسطية فرصة التباحث في إمكانيات عقد الشراكات المجزية للارتقاء بالمنافسة الحالية التي تشهدها سوق الصناعات الكيماوية والبتروكيماية.

ومنطقة الشرق الأوسط تضاهي كلاً من الدول الأوروبية وأميركا من ناحية حجم الطاقات الإنتاجية وانه ليزيدنا سعادة أن كل مبادرة تقوم جيبكا بطرحها تولد أفكارا مبدعة و جديدة قابلة للتحسين. إن طبيعة هذا المنتدى النشطة تأهله ليكون المكان المثالي للتقييم الحقيقي لهذا القطاع والذي يقدم الحلول العملية التي بدورها تساهم في إعطاء المنتدى ميزة أكبر.

من جانبه قال المهندس محمد الماضي رئيس مجلس إدارة جيبكا ونائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الأساسية السعودية سابك انه تم اختيار موضوع الابتكار وتحقيق النمو المستدام في هذه الصناعة ليكون موضوع المنتدى والذي اختير لأنه يلامس التوجهات الجديدة في البلدان للتحول نحو الابتكار لتعزيز فرص زيادة الإنتاج والذي يسهم بدوره في تأمين الطلب العالمي على البتروكيماويات والذي من المتوقع له أن يشهد خلال العامين المقبلين نمواً ملحوظاً بناء على نمو الطلب العالمي على هذه المنتجات والتي تعد دول المنطقة من أبرز المصدرين عالمياً لهذه المنتجات.

قرارات الهند والصين

وأوضح أن الإجراءات التي فرضت مؤخراً من قبل بعض الدول كالصين والهند على المنتجات الخليجية لا تعتبر متناسبة مع القرارات الدولية وهي تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين تلك البلدان ودول التعاون وقال إنه لابد على البلدان أن تتفق على قرارات التجارة الدولية وأن تكون القرارات العالمية المتخذة في هذا الخصوص تتناسب مع هذه القرارات وأن لايكون هناك مجال للحمائية.

وأعرب عن تفاؤله بالتوصل إلى قرارات إيجابية بعد جولة المفاوضات التي تتم بين هذه الدول مؤكداً التزام دول التعاون بجميع قرارات منظمة التجارة الدولية وبين أنه مع الأزمات المالية التي تمر بها بعض الدول وفي ظل المشكلات الاقتصادية الحالية فإنها تلجأ في بعض الأحيان إلى اتخاذ إجراءات حمائية ولكن هذه القرارات لاتستمر لأنها لا تتناسب مع التوجهات العالمية في مجال تبادل التجارة والأسواق المفتوحة.

مقومات وبين أن دول المنطقة تمتلك جميع المقومات للانتقال بهذه الصناعة لتحقيق أعلى مستويات الإنتاج العالمية والتي يأتي على رأسها توفر المواد الخام وتوفر الخبرات العالمية في هذا المجال وقال تمكنت من تجاوز الضغوط التي خلفتها الأزمة وأتت نتائج أعمالها إيجابية خلال الربع الأخير من العام الجاري ونتوقع في العام 2011 نمواً متزايداً عن النتائج الحالية وأوضح أن أعضاء جيبكا يتزايدون بشكل مطرد خلال السنوات الماضية بحيث بلغوا 152 عضواً حالياً مقابل 62 في العام 2006 ونوه ان هذه الزيادة تعزز مكانة البتروكيماويات في دول الخليج وهي واحدة من أكبر رواد الصناعة عالمياً. وبين أن السعودية مازالت تتصدر هذه الصناعة حيث أنها تنتج نصف المنتجات الكيماوية لدول الخليج.

وأشار إلى أن هناك نمواً ملحوظاً في الأعوام الخمسة المقبلة حيث سيصل إجمالي الانتاج إلى 154 مليون طن سنوياً في العام 2015 وذلك لتحقيق الطلب المتزايد على البضائع البتروكيماوية. ونوه بأن هناك مناقشات مع الهند لتغيير إجراءاتها لحماية منتجاتها في الأسواق المحلية كالهند وبين أن الأسعار الحالية للمنتجات الخليجية يتم تقييمها من قبل المنظمة العالمية وأضاف: الأسعار الحالية متوافقة مع ما تنص عليه اتفاقات التجارة العالمية ولايجوز لأي دولة أن تفرض رسوم على المنتجات وبناء عليه فإن لجنة مكافحة الإغراق التابعة لدول الخليج تعمل حالياً على تقديم الطعون المناسبة في الدعاوى المقدمة من هذه البلدان.

وأضاف: إننا متفائلون للتوصل إلى نتائج إيجابية حيث تمر المشكلة حالياً في إطار المناقشات لإيجاد الحلول المناسبة وفي حال تعقدت المفاوضات فإن من الممكن أن يتم التعامل بالمثل مع هذه الدول لم تحترم في البداية قرارات الدولية في مجال التجارة العالمية وأوضح أنه ليس من المصلحة إحداث مشكلات في قضايا التجارة ودول التعاون تلتزم بدورها بهذه القرارات كما أن العوائق التجارية لن تكون رابحة للجميع كما أن هناك مشاريع كبرى في المنطقة ستدخل الإنتاج الفعلي خلال السنوات المقبلة مما يعزز فرص زيادة الإنتاج وتحقيقها للمعدلات المتوقعة.

وأشار إلى أن الأسعار في العام 2010 كانت أفضل من العام السابق له كما أن استقرار أسعار النفط والتوقع بتحسنها يقود إلى الاستمرار في تنفيذ المشاريع التي شهدت تراجعاً خلال الفترة الماضية من عمر الأزمة ولتتمكن بالتالي من مواكبة الطلب المتنامي على المنتجات البتروكيماوية عالمياً والذي ينمو بمعدل 6 % سنوياً.

اختناقات التصدير أبرز التحديات

قال حمد التركيت نائب رئيس مجلس إدارة جيبكا والرئيس التنفيذي لشركة إكويت الكويتية إن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة في الخليج تتمثل في الاختناقات التي تواجه عمليات التصدير والتأخر بالتالي من تسليم المنتجات إلى الجهات العالمية.

وأكد أن هناك توسعات حالية وكبيرة في هذا المجال والذي يسهم بشكل كبير في تحسن الصناعة حيث أن هناك مشروعات وتوسعات جديدة في الإمارات وقطر والعراق والسعودية وغيرها من الدول والتي تأتي بمجملها لتلبية الطلب العالمي على البتروكيماوات والذي مازال مرتفعاً في الصين وغيرها من الدول الآسيوية التي تعتبر من أكبر المتسهلكين عالمياً.

وقال: شركة ايكويت تساهم وبصورة ملموسة في كافة أنشطة وفعاليات هذا الاتحاد الرائد الذي يضم في عضويته أكثر من 150 شركة خليجية كأعضاء في الاتحاد يمثلون أبرز الشركات الصناعية في مجالي البتروكيماويات والكيماويات مقرها دول مجلس التعاون الخليجي وبقية ارجاء العالم مما يعني ان دور وتأثير الاتحاد يتعدى المجالات والحدود الإقليمية ليغطي جميع المناطق والدول المنتجة والمستهلكة للبتروكيماويات.

واضاف التركيت الذي يتولى منصب نائب رئيس مجلس ادارة الاتحاد إن المنتدى يضم قيادات قطاع البتروكيماويات من كافة أنحاء الكرة الأرضية لمناقشة وتداول العديد من المحاور ذات العلاقة بهذا القطاع التنموي والحيوي من حيث التكنولوجيا الفريدة والشراكات العالمية وتطوير الموارد البشرية والعوائد المجزية. وأشار إلى أن المنتدى الحالي يناقش مستقبل صناعة البتروكيماويات والكيماويات وعناصر النمو والخطوات التي يجب تطبيقها للاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز هذه الصناعة ومسيرتها على كافة الأصعدة في ظل الابتكار المرتبط بالنمو حيث تكتسب منطقة الخليج أهمية كبرى في هذه الصناعة نظرا لكونها تمثل الحصة الأكبر في الصناعات البتروكيماوية على مستوى العالم في السنوات المقبلة.

دبي- أبوبكر الشيزاوي