أكد تقرير لمصرف الإمارات الصناعي حول «الاقتصادات الخليجية ما بعد الأزمة» أنه مثلما تفاوتت حدة تأثيرات الأزمة المالية على الاقتصادات العالمية، فقد تفاوتت سرعة خروج هذه الاقتصادات وتعافيها من تداعيات هذه الأزمة التي لم يرَ العالم مثيلاً لها منذ أكثر من ثمانين عاماً.


وقال المصرف «تعتمد عملية تشخيص التأثر من جراء الأزمة ومؤشرات الخروج منها على تحليل العديد من البيانات والدلائل التي ترسم صورة عامة لهذه الاقتصادات ونموها في الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدول الخليجية ستتعافى تماماً من آثار الأزمة المالية العالمية خلال العامين المقبلين».

ويتفق معظم المراقبين وكذلك المنظمات الدولية ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى الهيئات الرسمية والخاصة في دول المجلس، على أن دول الخليج العربي كانت الأقل تأثراً بالأزمة، كما انها كانت في مقدمة بلدان العالم التي استطاعت الخروج منها في زمن قياسي نسبياً.

ومن بين البيانات والإحصائيات العديدة أشار المصرف إلى متوسط النمو في دول المجلس خلال عامي 2009 و2010 والتوقعات الخاصة بعام 2011، حيث انخفض متوسط معدل النمو في عام 2009 مقارنة بعام 2008 ليبلغ 4. 0% فقط، علماً بأن متوسط هذه النسبة يجمع بين معدلات النمو السالبة في ثلاث دول ومعدلات النمو الإيجابية في البلدان الثلاث الأخرى.

أما في عام 2010، فإنه يتوقع أن تحقق كافة دول المجلس معدلات نمو إيجابية تتراوح ما بين 3. 2% في الكويت و16% في قطر، ليبلغ متوسط دول المجلس للعام الحالي 4. 5%، وذلك وفق بيانات وزارات الاقتصاد والمالية في دول المجلس، وبيانات صندوق النقد الدولي.

النمو الخليجي

وبصورة تفصيلية، فإن نسب النمو بدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2010 و2011 تشير إلى أن دول المجلس ستحقق في العام القادم متوسط نمو يبلغ 6. 6% وهي واحدة من أعلى معدلات النمو في العالم، مما أدى إلى إدراج دول المجلس ضمن الاقتصادات الناشئة.

ومع وجود هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن ذلك لا يعني أن دول المجلس تجاوزت بصورة تامة تداعيات الأزمة المالية العالمية، إذ مازال هناك بعض الإجراءات الواجب اتخاذها لتنشيط الأوضاع الاقتصادية، وبالأخص تلك القطاعات التي تأثرت بشدة من جراء هذه الأزمة، كالقطاع العقاري.

وقال تقرير مصرف الإمارات الصناعي إنه بشكل عام لا يبدو أن معالجة هذه التداعيات ستكون سهلة، بل ستطلب جهوداً مضاعفة ووقتا طويلا نسبياً، وذلك على الرغم من زيادة الإنفاق في الموازنات السنوية والتوقعات الخاصة ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة في السنة المقبلة 2011.

معادلة العرض والطلب

وتابع المصرف قائلاً: ترتبط بعض هذه الصعوبات باختلال معادلة العرض والطلب في بعض الأسواق الخليجية فيما يتعلق بأنشطة بعض القطاعات الاقتصادية، في حين يرتبط البعض الآخر من هذه الصعوبات بأوضاع الاقتصاد العالمي وتذبذبه خلال الفترة القادمة، وكذلك بارتفاع أسعار العديد من السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم المستورد في دول مجلس التعاون الخليجي.

وضمن العوامل الداخلية تشكل مخصصات القروض المتعثرة مأزقاً حقيقياً للبنوك الخليجية، والتي تأثرت أرباحها في هذا العام بسبب هذه المخصصات الكبيرة التي اعتمدت لتغطية جزء من القروض والالتزامات المالية التي ترتبت على الصعوبات التي تعاني منها بعض الشركات الخليجية.

القدرات المالية

وأضاف، في كل الأحوال، فإن دول المجلس تملك الإمكانيات والقدرات المالية التي تتيح لها تجاوز ما تبقى من تداعيات الأزمة، وذلك من خلال إعادة هيكلة أنشطة بعض القطاعات، كالقطاع العقاري وتقديم المزيد من التسهيلات للبنوك والمؤسسات المالية المتأثرة من القروض المتعثرة، وذلك بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الحكومي، وبالأخص في مشاريع البنية الأساسية لتنشيط الأوضاع الاقتصادية وعودتها إلى معدلات ما قبل الأزمة، على اعتبار أن الإنفاق الحكومي يشكل المحرك الرئيسي للأوضاع الاقتصادية في دول المجلس.

ويبدو أن التوجهات الخاصة بزيادة الإنفاق الحكومي قد بدأت بالفعل تؤتي ثمارها في العام الحالي، وذلك بعد أن بينت الأرقام الأولية زيادة حجم الإنفاق المعتمد على موازنات عام 2010 بنسبة تصل إلى 6% في المتوسط، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى توفر السيولة اللازمة لزيادة الإنفاق من خلال الموازنات السنوية، إذ يتوقع أن يستمر مثل هذا التوجه في العام المقبل.

دبي ـ «البيان»