عاش الأوائل من سكان الإمارات في ظل واقع صعب بين تنقل ورحيل بحثا عن مصادر رزقهم كما كان البعض يعيش في تجمعات صغيرة على سواحل الخليج العربي حيث كانوا يزاولون نشاطهم الاقتصادي والذي كان يرتكز أساسا على صيد الأسماك واللؤلؤ وإلى جانب ذلك كانت هناك بعض الأنشطة الزراعية البسيطة وكانت التمور أهم المحاصيل الزراعية.
ونتيجة لقلة الأراضي الزراعية وشح الموارد الاقتصادية ووسائل الإنتاج والإمكانات فقد كان عليهم استيراد الكثير من حاجياتهم من دول الجوار القريبة وهذا بدوره مثل النشاط التجاري الغالب في ذلك الوقت وأما النشاط الصناعي فكان يقتصر غالبا على صناعة وصيانة السفن والتي أتقنها السكان.
وقد عاش هؤلاء على هذا الحال حتى أعلنت بريطانيا انسحابها من جميع محمياتها ومستعمراتها الشرق متوسطية في نهاية عام 1971. وبعد استلام زمام الأمور تبلورت فكرة الاتحاد على أيدي الحكام المخلصين الذين أصروا وبإرادة قوية ونوايا صادقة بعيدة عن الأنانية وحب الذات على وحدة الإمارات أرضا وإنسانا حتى تحقق لهم ذلك وارتفع علم الدولة الجديدة شامخا خفاقا في سماء الوطن الجديد معلنا في الأصقاع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971م.
ومن تلك اللحظة وبعزيمة لا تعرف الملل شمر الحكام السواعد ودق ناقوس العمل وأبوا إلا أن يستبدلوا ذلك الواقع القاسي والمرير الذي عانوه في الماضي بواقع مشرق ومضيء مليء بالنجاحات المتواصلة والعطاء وأن يجعلوا من الإمارات المتفرقة نموذجا فريدا للوحدة والمحبة والإخاء واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن أولا وتوفير حياة كريمة لمواطنيه وتحقيق رفاهيته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
وها نحن اليوم وعلى مدار تسعة وثلاثين عاما من الانجازات المتلاحقة نشاهد مسيرة التطور التي تشهدها الإمارات والمكانة الاقتصادية المرموقة والقوية التي وصلت إليها سواء كان ذلك على مستوى الناتج المحلي والذي وصل إلى ما يقارب 260 مليار دولار لثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم العربي بعد المملكة العربية السعودية أو على مستوى متوسط دخل الفرد والذي تجاوز 54 ألف دولار سنويا كثالث أكبر متوسط دخل في العالم ناهيك عن حجم التجارة الخارجية وميزان المدفوعات واللذين حققا فائضا وصلا إلى أكثر من 9 مليارات و 47 مليار دولار في السنوات الأخيرة على التوالي.
هذه الانجازات العظيمة والتي آتت أكلها خيرا لم يكن لها أن تتحقق لولا القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.