افتتح صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة أمس فعاليات المؤتمر والمعرض العربي السادس عشر لصناعة الاسمنت الذي ينظمه الاتحاد العربي للأسمنت ومواد البناء بإمارة رأس الخيمة خلال الفترة من 6ـ 8 ديسمبر الجاري. وقال سموه إن هذا المؤتمر يعكس روح التعاون بين الدول العربية ودول العالم ويعد فرصة مثالية للمصنعين والموردين لتبادل الخبرات والتعرف على الفرص المتاحة والجديد في هذه الصناعة المهمة والحيوية التي تشهد المزيد من مراحل التطور والتحديث.
وأكد صاحب السمو حاكم رأس الخيمة أن انعقاد المؤتمر في الإمارات يعكس التطورات الكبيرة ومرحلة الازدهار والصورة المشرفة التي وصلت إليها دولتنا على الصعيد العالمي والعربي والاهتمام المتزايد بالمؤتمرات التي تقام على أرض الدولة. وأوضح سموه أن الحضور الكبير من المشاركين العرب والأجانب يكشف أهمية هذه الصناعة والتطورات التي تشهدها بصورة مستمرة لتحسين الأداء وزيادة الإنتاج ودراسة احتياجات السوقين العربي والعالمي.
توسع عربي
وقال الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس الاتحاد العربي لصناعة الاسمنت ومواد البناء إن صناعة الاسمنت العربية شهدت خلال السنوات الماضية توسعا وتطورا كبيرا مما انعكس على مضاعفة حجم الإنتاج وزيادة عدد المصانع لافتا إلى أن الهدف الرئيسي وراء إقامة هذا المؤتمر هو تبادل الخبرات العربية والعالمية والاطلاع على المستجدات في هذه الصناعة الحيوية والتقنيات الحديثة. وأوضح ان صناعة الاسمنت العربية حققت تطوراً كبيراً فقد بلغ عدد المصانع 168 مصنعاً موزعة على البلدان العربية وبطاقة تصميمية تصل إلى 222 مليون طن من الاسمنت سنويا ويشكل هذا الرقم حوالي 6% من الإنتاج العالمي وفي مجال تجارة الاسمنت فقد أثبتت هذه الصناعة حضورها في الأسواق العالمية وتمكنت من تصدير 6 ملايين طن خلال العام الماضي وكان حظ التجارة العربية البينية في مجال الاسمنت كبيرا قياساً بالسلع الأخرى .
والى جانب هذا النمو في هذه الصناعة فلا تزال الدول العربية تسجل المزيد من التوسع وإقامة المصانع الجديدة ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية العربية خلال الأعوام الخمسة المقبلة إلى 290 مليون طن كلنكر أي ما يقارب 310 ملايين طن اسمنت وهو رقم كبير مقارنة بالاستهلاك المتوقع وإذا كانت هذه التوسعات والمصانع الجديدة من المؤشرات الايجابية حاليا في تطور صناعة الاسمنت ونموها فإن ذلك قد يعكس نتائج سلبية على هذه الصناعة في المستقبل القريب نظرا للفجوة الكبيرة المتوقعة بين حاجة البلدان العربية واستهلاكها وبين الطاقات الإنتاجية الكبيرة مما قد يشكل فائضا كبيراً قد يصعب تصريفه إلى أسواق البلدان الخارجية المجاورة والبعيدة بسبب التوسعات الهائلة في تلك البلدان مما سيؤثر ذلك على القدرة التنافسية إلى جانب الصعوبات التقنية التي تواجه تجارة الأسمنت.
طاقة عالمية
وأشار رئيس الاتحاد العربي لصناعة الاسمنت ومواد البناء إلى أن صناعة الاسمنت على مستوى العالم شهدت أيضا نمواً كبيراً في الطاقة الإنتاجية وصل إلى 2945 مليون طن سنوياً واحتلت الصين المرتبة الأولى وتمكن الشركات العالمية الكبرى من امتلاك حصص كبيرة في هذه الصناعة لاسيما في آسيا وافريقيا ولا يزال مركز الثقل في صناعة الاسمنت العالمية في بلدان آسيا والشرق الأوسط.
ولفت إلى أن الاتحاد ركز اهتمامه على إجراء الاتصالات واللقاءات لتوضيح واقع ومستقبل هذه الصناعة وتقديم الاستشارات بهذا الشأن كما أولى اهتمامه لعقد الدورات في مجال ترشيد استخدام الطاقة وبدائلها وإدخال التحسينات التي من شأنها خفض الكلفة ورفع القدرة التنافسية للاسمنت العربي وقد استفاد من هذه الدورات 1656 متدرباً وتم وضع دليل المعايير البيئية للتقيد بالاشتراطات البيئية باعتبارها احد العناصر المهمة وحصلت كافة مصانع الأسمنت العربية على شهادات إدارة الجودة الشاملة والإدارة البيئية. وأوضح أن الاتحاد انشأ نظاماً للمعلومات يحتوي على كامل المعلومات المتعلقة بصناعة الاسمنت العربية والعالمية لتمكين الأعضاء والمهتمين من الحصول على المعلومات اللازمة لرسم خططهم وإعداد دراساتهم.
وقال وليد العربي ممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية إن صناعة الإسمنت في الوطن العربي تطورت خلال في السنوات القليلة الماضية وأصبحت من الدعامات الأساسية لإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية الشاملة لدورها الفعال في خلق فرص جديدة للعمل وتنويع مصادر الدخل وزيادته فقد ازداد عدد مصانع الإسمنت في البلدان العربية في العشر سنوات الأخيرة بشكل ملحوظ مما انعكس على حجم الإنتاج العربي من الاسمنت الذي بلغ نحو 160 مليون طن عام 2008 .
ويرجع ذلك لسببين رئيسيين هما طفرة التشييد والبناء التي تشهدها المنطقة العربية فقد ارتفع ناتج قطاع التشييد بالدول العربية من 55 مليار دولار عام 2006 إلى 91 مليار دولار عام 2009 بمعدل نمو سنوي 18% إعراض الدول المتقدمة عن تشييد مصانع جديدة للاسمنت ووقف المصانع التي تلوث البيئة وتصدير تلك الصناعات إلى الدول النامية ومنها الدول العربية واستيراد احتياجاتهم من الإسمنت.
اعتبارات بيئية
وأوضح انه بات لزاما على الدول العربية أن تعمل على تطوير مصانع الإسمنت القائمة بما يقلل الانبعاثات الملوثة للبيئة ووضع شروط بيئية للمصانع التي سوف تنشأ مستقبلا من اجل المحافظة على البيئة وصحة الإنسان العربي ومن بين تلك الشروط ضرورة إجراء دراسات الأثر البيئي للمصانع الجديدة.
من ناحية أخرى اعد مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة إرشادات توجيهية لحماية البيئة في صناعة الأسمنت العربية والإسهام في بعض التجارب الميدانية لتطوير طرق الإنتاج للحد من الفاقد والسيطرة على مصادر التلوث باعتباره البديل العملي والاقتصادي لمعالجة الملوثات الناتجة عن إنتاج الأسمنت وذلك حتى تتضافر الجهود لاستعادة فاقد الإنتاج والإسهام في الحد من مشاكل المخلفات بالإضافة إلى خفض الاحتياجات من المواد الأولية.
وأوضح أن هناك حاجة لدمج مفهوم الإنتاج الأنظف في مصانع الأسمنت العربية والحفاظ على المواد الخام والطاقة والإقلال من تولد المخلفات السامة والحد من الملوثات التي تسبب أضراراً بيئية والإنتاج الأنظف يؤدى إلى الحد من الآثار السلبية على البيئة خلال إنتاج واستخدام هذه المواد وإدخال الاعتبارات البيئية في تصميم المنتج مما يسهل استخدامه وإعادة تدوير مخلفات الهدم بكفاءة عالية.
وبغية تحقيق أهداف الإنتاج الأنظف يجب أن تعمل منشآت صناعة الأسمنت على إقامة تنظيم مؤسسي مستقل لإدارة البيئة لدفع الصناعة إلى تحسين كفاءتها وتوفير الإدارة الفعالة لبرامج تحديث العمليات الصناعية. مما يمكن هذا الإطار المؤسسي من تقييم طبيعة مشكلات التلوث في المنشأة وتنفيذ خطة عمل تتماشى مع الظروف البيئية والاقتصادية السائدة للتخفيف من حدة هذه المشكلات.
وأثبتت صناعة الأسمنت العربية من خلال التجارب العملية إمكان تجنب معظم المشكلات البيئية في منشآت إنتاج الأسمنت باتخاذ قرارات مدروسة لتحديد مواقع المصانع وتوزيع انتشارها واختيار التكنولوجيا المناسبة للإنتاج وتدابير الحد من التلوث والحفاظ على الموارد وإتباع الأساليب الصحيحة لمعالجة المخلفات.
كما يتم إقامة معظم المصانع الجديدة في مناطق بعيدة عن المجتمعات العمرانية الكثيفة مع اشتراط استخدام تكنولوجيا قليلة التلوث وتطبيق تقنيات متطورة للسيطرة على انبعاثات أفران إنتاج الكلنكر. وضعت مؤسسات التمويل والرقابة البيئية العربية اشتراطات جديدة من بينها الدليل الإرشادي للمتطلبات البيئية لمشاريع التنمية التي تقوم بتمويلها والتي تلزم موردي المصانع الجديدة بالتقيد بمعايير الانبعاث في الدول المصدرة للتكنولوجيا للمحافظة على نوعية البيئة.
تقنيات حديثة
وبين ان الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب تشجع الاستثمار في التقنيات الحديثة للإنتاج الأنظف في صناعة الأسمنت وبناء القدرات وتدريب الموارد البشرية في الدول العربية. كما أن تبادل المعلومات ذات العلاقة بين الهيئات التشريعية والجهات التنفيذية والإدارة الصناعية سوف يؤدي لسرعة استجابة برامج التطوير الصناعي لمتطلبات الإنتاج وزيادة كفاءة استخدام الموارد.
والتلوث الناجم عن مخلفات مصانع الإسمنت يعد واحداً من القضايا التي تؤرق المسؤولين عن حماية البيئة والصحة بعد ان تأكد العلاقة القوية بين ملوثات صناعة الأسمنت والوضع الصحي في المدن وقد ثبت أن وجود مصانع الاسمنت بالقرب من التجمعات السكنية يزيد من خطورة الملوثات المنبعثة منها من هنا فإن التعاون المستمر وتكامل الجهود بين الاتحاد العربي للأسمنت ومواد البناء ومجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة ومجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب من شأنه الارتقاء بصناعة الاسمنت بالدول العربية وجعلها صديقة للبيئة.
حضر الافتتاح الشيخ عمر بن صقر القاسمي رئيس شركة طيران رأس الخيمة والشيخ عبدالملك بن كايد القاسمي مستشار صاحب السمو حاكم رأس الخيمة والشيخ احمد بن حميد القاسمي رئيس شركة رأس الخيمة للاسمنت الأبيض والمواد الإنشائية والمهندس الشيخ سالم بن سلطان بن صقر القاسمي رئيس دارة الطيران المدني برأس الخيمة والشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة ويوسف راشد النعيمي رئيس غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين ورؤساء ومديري الدوائر الاتحادية والمحلية ومصانع الاسمنت العربية وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد .
رأس الخيمة ـ محمد صلاح

