توقع تقرير لشركة «ألبن كابيتال» أن تحقق صناعة المستحضرات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي معدل نمو سنوي مركب نسبته 7% ليصل حجم القطاع من 6. 5 مليارات دولار في العام 2010 إلى 8. 10 مليارات دولار بحلول العام 2020. ويعزى هذا النمو إلى العوامل السكانية المواتية مثل ارتفاع متوسط الأعمار وزيادة الوعي في مجال الرعاية الصحية وارتفاع معدلات الاصابة بالأمراض المرتبطة بنمط الحياة والسياسات الحكومية الملائمة والتأمين الطبي الإلزامي للموظفين.



وأعدت ألبن كابيتال (الشرق الأوسط) تقريرها حول الصناعات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي كجزء من خدمات إعداد البحوث التي تقدمها. وكانت البن كابيتال قد نشرت في وقت سابق عدداً من التقارير حول صناعة التكامل وتجارة التجزئة والتأمين والرعاية الصحية والصناعات البتروكيماوية والاسمنت والتعليم.

زيادة حادة في الاحتياجات

وقالت سيمنا أحمد، مدير إداري في شركة ألبن كابيتال: يرصد تقرير الصناعات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي زيادة حادة في الاحتياجات الصحية خلال السنوات المقبلة. وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى النمو السكاني وارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة. ويقترن ذلك مع السياسات الحكومية الرامية إلى دفع عجلة النمو في القطاع الدوائي في المنطقة. فضلاً عن التأمين الطبي الإلزامي للموظفين وزيادة الوعي الصحي.

ومن جانبه، قال سانجاي فيغ، مدير إداري في البن كابيتال: يسلط تقرير الصناعات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي الضوء على الفرصة المتاحة أمام القطاع الخاص للمشاركة في تلبية الطلب المتزايد في ضوء محدودية التصنيع المحلي وغير الكافي.

وأضاف: نحن نعتقد بأن الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري هي الأدوات الاستثمارية الأكثر ملاءمة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى الفرص المتاحة في هذا القطاع نظراً لمحدودية الأسهم الدوائية المدرجة في أسواق المال.

ارتفاع نفقات القطاع

ويتوقع التقرير ارتفاع نفقات قطاع الرعاية الصحية نتيجة لنضوج هذا القطاع، مما سيؤدي في المقابل إلى انخفاض نسبة الإنفاق في مجال الأدوية من إجمالي نفقات الرعاية الصحية في المنطقة لتصل أخيراً إلى معدلات الدول المتقدمة. وتقدر ألبن كابيتال نسبة الانخفاض من 3. 14% في عام 2010 إلى 4. 12% بحلول العام 2020.

وسيكون هناك تحول في نمط استهلاك الدواء بسبب التحول الذي طرأ على معدل انتشار المرض. وقد أدى التوسع العمراني وارتفاع نصيب الفرد من الدخل في دول مجلس التعاون الخليجي إلى استهلاك الوجبات الغذائية غير المتوازنة وأسلوب حياة أكثر راحة، مما أدى إلى تفاقم انتشار أمراض نمط الحياة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. ومن الجدير بالذكر أن متوسط تكلفة علاج الأمراض التي تتعلق بنمط الحياة أعلى من تكلفة علاج الأمراض المعدية. وهذا سينعكس على صناعة الدواء ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

توجهات الصناعة

وتشكل واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الأدوية أعلى بكثير من المصنعة محلياً والتي لا تتعدى نسبتها من 5 الى 6%. فمعظم المصانع الخليجية تركز بشكل رئيسي على انتاج الأدوية العامة وتواجه صعوبة في منافسة الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات التي تستورد المنتجات الدوائية ذات العلامة التجارية. وبما أن التصنيع المحلي محدود ولا يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة، فإن هذا يخلق حاجة ماسة لمشاركة القطاع الخاص، الأمر الذي يجعل قطاع الصناعات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي وجهة استثمارية جذابة. وتخطط حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لرفع إنتاجها المحلي عن طريق الاستثمارات في مجال الصناعات الدوائية والتكيف مع سياسات التجارة الحرة والمعايير الصحية الدولية. كما سيتم ضبط قطاع شركات الدواء الخاصة التي تفضل المنتجات الدوائية ذات العلامة التجارية عن طريق فرض ضوابط مشددة على الأسعار.

التحديات

وعلى الرغم من وفرة الفرص ضمن القطاع الدوائي في دول مجلس التعاون الخليجي إلا أنه يواجهها بعض التحديات، مثل الاعتماد الكبير على الواردات ووجود موانع على نمو الأدوية اللاوصفية، والتوزيع غير المتكافئ لسعر الدواء في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من أن القطاع لا يزال في طور التكون بالمقارنة مع المعايير الدولية، فإنه يخضع لتغيير هائل من خلال الإصلاحات، والأنظمة الحكومية المبسطة، ورفع كفاءتها وتوسيع البنية التحتية للرعاية الصحية. وبناءً على ذلك تعتقد ألبن كابيتال بأن قطاع الصناعات الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي سيشهد تحولا كبيرا في السنوات المقبلة، وسيوفر فرصاً استثمارية مثيرة للاهتمام.

دبي - «البيان»