على الرغم من أن اليد الأوروبية امتدت لأيرلندا، لانتشالها من أزمة ديون طاحنة، إلا أن الأزمة لن تتوقف عند دبلن، بل إنها مرشحة للانتشار في عدد من الدول الأوروبية، والأقرب هي البرتغال ثم اسبانيا، إذ ان كلتا الدولتين لديهما عجز في الميزانية مشابه لذلك الذي في أيرلندا.
وتقديم المساعدة قد يكون حلا مسكنا ولكنها لن تعالج الجوهر الذي يتمثل بالمزيد من التشدد في الإقراض حول العالم والذي بدوره قد ينعكس على النشاط الاقتصادي ومستويات التوظيف. فالبنوك الأوروبية وعلى رأسها البريطانية والألمانية والفرنسية والبلجيكية استثمارات وقروض في أيرلندا تقدر بنحو 500 مليار دولار.
ولذلك فإن الخسائر الأيرلندية قد تتعاظم لتصبح أزمة مصرفية أوسع. بل ان المفارقة هي أن بعض مقرضي أيرلندا مثل البرتغال وإسبانيا وإيطاليا هي ذاتها دول غارقة في الديون ومرشحة للإنقاذ في المستقبل.
وبسب الترابط في علاقات الدول ببعضها البعض، فإن هناك دائما آثارا ممتدة. فالاقتصاد الأوروبي يشكل خمس اقتصاد العالم ويوازي تقريبا الاقتصاد الأميركي. وفي حال سقط في هاوية الركود مرة أخرى فإن نزعة الانكفاء الاقتصادي في العالم سوف تتعاظم بينما يضعف الانتعاش.
هذه الصورة القاتمة انعكست بشكل اضطراب في سوق السندات المصدرة من قبل الحكومات السيادية حيث لاتزال تكلفة التأمين ضد عدم سداد تلك السندات يسجل أرقاما قياسية في الوقت الذي لم تهدئ فيه الخطوات التي اتخذتها الحكومة الأيرلندية والدول الأوروبية من أجل تقليص العجز و دعم القطاع المصرفي من حالة المخاوف المسيطرة على الأسواق.
وارتفعت فروق العائد بين السندات الايطالية و مثيلتها الألمانية لأجل عشر سنوات بنحو 200 نقطة أساس و هذا أعلى مستوى منذ عام 1997 في الوقت الذي تراجعت فيه القيمة السوقية للسندات، و بالتوازي مع ذلك فقد انخفضت القيمة السوقية للسندات الأسبانية لأجل عشر سنوات خلال معاملات هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى منذ بدء العمل بالعملة الأوروبية الموحدة. فيما ارتفع العائد عليها يوم الثلاثاء ليصل إلى 68. 5% و بارتفاع قدره 22 نقطة عن الأمس.
وقد انخفضت قيمة اليورو أمام العملات الرئيسية، لكن في ذات الوقت يعد هذا الانخفاض بمثابة غاية وهدف للبنك المركزي الأوروبي إذ من شأن ذلك أن يدعم من صادرات المنطقة ولكنه يرفع الدولار ويحد من النتائج التي يتوخاها الفدرالي الأميركي من سياسة التخفيف الكمي. وبالتالي فان الكتل الرئيسية في العالم ستعمل بموجب «كل يا نفسي» وبعيدا عن التنسيق الذي يصب في مصلحة تعافي الاقتصاد العالمي رأسا وبدنا.