قال جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ومقر لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي: إننا نستند في رصد مؤشرات التوطين لدى القطاع المصرفي بناء على القرار رقم 10/ 98 الصادر عن مجلس الوزراء بشأن زيادة نسبة المواطنين العاملين بالمصارف بمعدل 4% سنوياً، ونحن نقوم برصد مؤشرات التوطين لكافة مصارف الدولة بشكل نصف سنوي، ومع نهاية كل عام تظهر لنا المؤشرات المصارف التي التزمت بالقرار.



وأضاف في حوار مع «البيان الاقتصادي»: هناك نحو 15 مصرفا تحقق النسبة المطلوبة، حيث نقوم وفي كل عام بعقد لقاءات مع المصارف التي لم تحقق النسبة للتعرف إلى المعوقات ونحاول أن نساعدها بكافة الوسائل المتاحة لدينا، إلا أننا وبعد أكثر من 12 عاماً من المتابعة نجد أن هناك بعض المصارف ما زالت لديها نسبة التوطين متدنية جدا، إذ لا تتعدى 10%، وهذا غير مقبول بأي شكل من الإشكال، وسيتم وضع حد لتقاعس المصارف التي لديها نسبة توطين منخفضة بالتنسيق مع المصرف المركزي، وقد ارتأينا في لجنة تنمية الموارد البشرية ضرورة التعاون مع عدد من المؤسسات الرسمية بالدولة، ومنها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، والتنسيق بشأن وضع حد للمصارف التي لديها نسبة توطين متدنية واخذ الإجراءات المناسبة بحقها.

ومن جانب آخر هناك مصارف تجاوزت لديها نسبة التوطين حاجز 40؟ وتبذل مجهودا كبيرا في المحافظة على تلك النسبة وزيادتها بقدر المستطاع، ووفقا لأخر الإحصاءات فقد تجاوزت 7 مصارف نسبة التوطين لديها 40% بينما يوجد 7 مصارف نسبة التوطين لديها أقل من 10%. أما بالنسبة لشركات التأمين فهناك قرار صادر عن مجلس الوزراء رقم 202/ 2 لسنة 2003 الخاص بتحديد نسب التوطين في قطاع التأمين، بالإضافة إلى قرار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رقم 42 لسنة 205 بشأن التزام الشركات العاملة في مجال التأمين بالدولة بتوظيف مواطنين بمعدل 5% سنوياً.

لذلك فإن شركات التأمين التي لا تلتزم بنسبة التوطين السنوية 5% فإن وزارة العمل سوف تتخذ الإجراء المناسب بحق تلك الشركات، كما يتم مخاطبة المكاتب الرئيسية لتلك الشركات للتأكيد على ضرورة رفع النسبة بما ينسجم مع قرار مجلس الوزراء، حث يتم تنظيم زيارات لها والالتقاء مع المسؤولين فيها لبحث المعوقات من عدم تحقيق نسبة التوطين المطلوبة.

انخفاض نسبة التوطين

وقد أشارت احدث إحصائية لدينا إلى تراجع نسب التوطين لدى القطاعات المصرفية والمالية الأربعة وبنسب متفاوتة، حيث انخفضت نسبة التوطين لدى القطاع المصرفي بواقع % 2%، كما انخفضت لدى قطاع التأمين بواقع -23,0% وأيضا انخفضت لدى قطاع الصرافة بواقع % 22,0%، وفي قطاع التمويل انخفضت النسبة بواقع - 1% وذلك في يونيو 2010 مقارنة مع ديسمبر 2009.

دور شركات التمويل في النهضة العقارية

وعن توقعاته للقطاع العقاري ودور شركات ومؤسسات التمويل، أشار مدير عام المعهد المصرفي إلى أن القطاع العقاري يسهم بدور حيوي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوره هو احد العوامل الداعمة لتلك التنمية، علاوة على أن القطاع العقاري يعتبر جزءا مهما في انتعاش سوق الاستثمار والذي تتداخل فيه اهتمامات أصحاب العقار والمطورين والممولين والجهات المنظمة التي ترعى المصالح المتداخلة في ما بينها وبين المستثمرين والمستفيدين بما يوفره هذا القطاع من تسهيلات لهم.

ويعتمد تطور القطاع العقاري إلى حد كبير على مدى ما تقدمه شركات التمويل من دعم مالي له، متمثلا في القروض الموجهة، وقد تسببت أزمة العقار في السنوات الماضية في إشعال فتيل الأزمة المالية العالمية والتي كان من نتائجها توقف عمليات التمويل وانحسار تقدم النهضة العقارية والتفكير في مراجعة الإجراءات المتعلقة بالتمويل. وقد قامت شركات التمويل مؤخرا بإعادة هيكلتها التنظيمية والمالية بما يتناسب مع متطلبات الوضع الراهن والمرحلة المقبلة، حيث نلاحظ بأن معظم شركات التمويل قامت بطرح استراتيجيات عمل جديدة تتناسب مع المرحلة المقبلة.

ومع تعافي الاقتصاد من آثار تلك الأزمة، عاد سوق العقار للنهوض بوتيرة بطيئة نوعاً ما، إلا أنني أتوقع له في السنوات المقبلة نموا تدريجيا يتفادى المخاطر التي تحد من دوره كعامل مهم بالتنمية الاقتصادية، وقد مر القطاع العقاري بعملية تصحيحية، وهو يحتاج إلى نحو 5 سنوات ليعود إلى أفضل مما كان عليه، وكما هو معروف فالوحدات السكنية والتجارية تخضع لعملية العرض والطلبز

وفي الفترة السابقة تم التركيز على الوحدات السكنية أكثر من غيرها، مستندين بذلك إلى التزايد الكبير في أعداد المقيمين والقادمين للعمل بدولة الإمارات، وخاصة إمارة دبي، وهنا لا بد للقطاع العقاري من التنويع في منتجاته العقارية، ليس فقط بالاعتماد على العرض والطلب، ولكن بناء على المنظور الاستثماري للعقارات متوسطة وطويلة الأمد بالنظر إلى انخفاض مؤشر الخطورة.

تعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية

ولفت الجسمي في حواره مع «البيان» إلى حرص المعهد وبشكل مستمر على طرح برامجه بالتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية والمحلية لتحقيق عدة أهداف، منها توطيد العلاقات مع تلك المؤسسات وبناء شبكة للتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات، ومن جانب آخر منح البرامج صبغة دولية وسمعة طيبة نتيجة لانعكاس سمعة المؤسسات الدولية المشاركة والمتعاونة مع المعهد. ففي الآونة الأخيرة وقبل شهر تم التعاون مع جامعة فيرجينيا ـ كلية داردن لإدارة الأعمال.

حيث قام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بابتعاث 3 مواطنات مصرفيات للمشاركة في البرنامج التدريبي لدمج المرأة في القيادة بمقر الجامعة بالولايات المتحدة الأميركية، وعلى مدى خمسة أيام، وقد تم تصميم البرنامج للكفاءات النسائية لتعزيز السلوك القيادي لدى المشاركات ودعم قدرات القياس والتحليل والإدارة، والاستعداد للمستقبل للمساعدة على ضمان القيادة الممتازة. وهذا البرنامج هو ثمرة التعاون ما بين المعهد وكلية داردن حيث سيتم طرح هذا البرنامج بالتعاون معهم خلال العام المقبل بدولة الإمارات وبشكل سنوي لتعزيز وتأهيل القيادات المصرفية.

كما أن هناك برامج تدريبية مرادفة للقيادات المصرفية سيتم طرحها قريباً بالتعاون مع مؤسسات مصرفية ومالية دولية، وأيضا بالتعاون مع المعاهد المصرفية بدول مجلس التعاون. ومن جانب آخر، وتعزيزا للتعاون بين المعاهد والكليات المصرفية والمالية بدول مجلس التعاون، شارك المعهد بورشة العمل التخطيطي الاستراتيجي التي عقدت لمدة يومين في سلطنة عمان بمسقط، حضرها كذلك المديرون والمديرون العامون من عمان والبحرين والكويت والسعودية.

وتم التركيز في هذه الورشة على استكشاف مجالات رئيسية وبحث مراحل التخطيط والتحليل البيئي، والطموح (الرؤية والرسالة)، الأهداف الاستراتيجية والمبادرات، وتخطيط العمل الجماعي، وعوامل النجاح لأنشطة وبرامج وخدمات المعاهد المصرفي بدول مجلس التعاون، فضلا عن توثيق التعاون والتحالف بين المعاهد المصرفية والمالية المشاركة وتبادل الأفكار.

كم نظم المعهد بفرعه بأبوظبي ورشة عمل بعنوان تقييم فعاليات التدريب تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بحضور مديري وممثلي المعاهد والكليات المصرفية والمالية بدول مجلس التعاون وعدد من المختصين من المؤسسات المصرفية والمالية بالدولة.

حيث تعتبر هذه الورشة البادرة الأولى في المنطقة والتي كان مخططا لها مذ خمس سنوات للاطلاع على مختلف التجارب والخبرات في مجال تقييم التدريب وأثره في العائد من التدريب وقياس فعالياته، والتي نتمنى أن يستمر تنظيمها بشكل سنوي للالتقاء وبحث آخر المستجدات والاستفادة من تجارب بعضنا البعض.

ويعتبر المعهد عضواً ضمن المعاهد المصرفية بالدول الآسيوية والمحيط الهادي، وعضوا في تجمع المؤتمرات الدولية للمعاهد المصرفية، بالإضافة إلى ذلك فإن المعهد يطرح برنامج الدبلوم المصرفي بالتعاون مع معهد الدراسات المالية ببريطانيا، وكذلك برنامج الدبلوم المصرفي العالي بالتعاون مع المعهد الكندي للأوراق المالية والعديد من الشهادات المهنية بالتعاون مع مؤسسات مصرفية ومالية دولية.

المرأة والعمل بالقطاع المصرفي والمالي

وعن عمل المرأة بالقطاع المصرفي والمالي، أكد الجسمي أن المعهد يسعى دائما إلى تعزيز دور المرأة المواطنة في دعم جهود القطاع المصرفي، كونها تشكل 70% من إجمالي المواطنين العاملين في مصارف الدولة. ولا شك في أن المرأة أصبحت تشكل واقعا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه، كونها عنصر مهما وركيزة في تنمية وتطوير ونهضة المجتمعات، ليس فقط لكونها تشكل نصف المجتمع، بل للتطور المهني والأكاديمي الذي وصلت إليه، والمكانة المهنية الكبيرة التي حققتها، الأمر الذي خولها منافسة الرجل في شتى الميادين حيث أصبحت تعمل معه جنبا إلى جنب.

ونظرا لهذا الدور المهني الكبير الذي يمكن أن تسهم به المرأة مهنيا، وما لها من تأثير فعال في التنمية البشرية والتطوير الإداري في مختلف الميادين، ولا سيما المجال المصرفي والمالي، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 19850 امرأة تعمل في القطاع المصرفي والمالي بدولة الإمارات يشكلن ما نسبته 36% من إجمالي العاملين والبالغ 54823 موظفا وموظفة، وهذه نسبة تعتبر جيدة جدا في دولة عربية ذات تقاليد وعادات تنظر إلى عمل المرأة بنظرة مغايرة ومختلفة عن الرجال.

كما أظهرت الإحصاءات بأن هناك 8995 مواطنة يعملن في القطاع المصرفي والمالي يشكلن 3,45% من إجمالي الإناث وهذا يؤكد مدى أهمية ودور عمل المرأة المواطنة في القطاع المصرفي والمالي، حيث تظهر المؤشرات ارتفاع نسبتهن عاما بعد عام، وهذا يشكل ظاهرة طبيعية حيث بات من المعروف أن نسبة الحاصلات على الشهادات الجامعية بدولة الإمارات من المواطنات اكبر من المواطنين الذكور. وبالتالي أصبح سوق العمل متاحا أمام المرأة، ليس فقط في القطاع المصرفي والمالي، بل أثبتت وجودها في ميادين وقطاعات أخرى حكومية وغير حكومية، ومنهن من يتبوأن مناصب قيادية.

وفي الإطار ذاته ونظرا للدور الكبير للمرأة في القطاع المصرفي والمالي، قررت لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع إعادة تشكيل اللجنة الاستشارية النسائية في القطاع المصرفي والمالي بهدف صقل الكفاءات والمهارات النسائية المصرفية والمالية لتكون قادرة على ممارسة عملها بشكل متقن، وقادرة على تبوأ مناصب إدارية عليا ومتابعة شؤون المرأة المواطنة العاملة في القطاعين المصرفي والمالي، ودعم الاستقرار الوظيفي لهاز

وتم تشكيل اللجنة برئاسة رحاب لوتاه ـ موارد للتمويل، وعضوية كل من حصة الغرير ـ بنك الإمارات دبي الوطني، ومريم النعيمي ـ بنك دبي الإسلامي، وفريدة حسين - مجموعة الرستماني للصرافة، وعشبة خميس ـ بنك أبوظبي الوطني، ودينا فارس من لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي كمقررة للجنة، وقد عقدت اللجنة النسائية اجتماعها الأول بمقر المعهد بالشارقة لوضع الخطوط العريضة لخطة عملها للعام 2011.

تطرق جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية إلى سعي المعهد ونشاطه المتزايد لطرح شهادات فنية متخصصة وموجهة للمواطنين الذين يندر وجودهم في القطاع المصرفي، مثل إدارات الائتمان والاستثمار وتحليل المخاطر، وهي من الإدارات المهمة لدى المصارف، وقال قررنا طرح مثل هذه الشهادات المهنية لتأهيلهم ورفع قدراتهم المهنية والفنية في هذه المجالات من جهة، ولزيادة نسبتهم في تلك الإدارات، حيث نقوم الآن بإعداد تلك الشهادات بالتعاون مع مؤسسات مصرفية ومالية في كل من سنغافورة وهونغ كونغ بالإضافة إلى استراليا وبريطانيا،

مشروع

إنشاء معهد في دبي

عن فرع المعهد في دبي، قال جمال الجسمي: فعلياً لقد بدأنا بالشروع في إنشاء مبنى المعهد بمدينة دبي ضمن قطعة الأرض الممنوحة للمعهد بمدينة دبي الأكاديمية والبالغة مساحتها 37,36809 أمتار مربعة، وتم استكمال التصاميم الهندسية للمبنى بشكل نهائي وتم رفعه إلى السلطات المحلية بإمارة دبي للشروع في عمليات البناء، وفعليا تم البدء بالعمل الإنشائي للمبنى. ويأتي افتتاح فرع المعهد بدبي تلبية لاحتياجات القطاع المصرفي والمالي في تلك الإمارة التي تحظى بتجمع كبير للمؤسسات المصرفية والماليةز

كما ان وجود المبنى ضمن مدينة دبي الأكاديمية والتي تضم العديد من المؤسسات الأكاديمية والجامعات والمعاهد المحلية والدولية يجعل المعهد إحدى المؤسسات المحلية المهمة بالدولة، ويقدم برامج تعليمية تحظى باعتراف دولي ومحلي، كما يزيد ذلك من دائرة التنافس مع العديد من الكليات والجامعات الموجودة في هذا المجمع الأكاديمي المتميز.

ويتألف المبنى من طابقين، حيث يضم الطابق الأول مسرحا يتسع لأكثر عن 1000 شخص، بالإضافة إلى المكتبة العامة ومكاتب للموظفين ومرافق أخرى، أما الطابق الثاني فيضم العديد من القاعات التدريبية والتدريسية ومختبرات للحاسب الآلي بطاقة استيعابية بحدود 1500 طالب ومتدرب، كما يوفر المبنى مواقف خاصة لسيارات الزوار والطلبة. وأود أن أؤكد هنا أن المقر سوف يكون جاهزا بإذن الله في بداية عام 2012، حيث تم البدء بالأعمال الإنشائية للمبنى كما ذكرت.

اتفاقية

شهادة محلل مالي

قام المعهد بتوقيع اتفاقية تعاون مع أحد بيوت الخبرة في دبي بشأن اعتماد المعهد مركزاً لامتحانات الحصول على شهادة مهنية «محلل مالي معتمد» من معهد المحللين الماليين المعتمدين charter holdeْ، وهو برنامج معتمد دوليًا لقياس كفاءة المحللين الماليين وتكامل معارفهم، وهي رمز التميز في المجتمع الاستثماري على مستوى العالم، ويتم منح الشهادة بعد اجتياز اختبار ثلاثي المستويات لقياس قدرة المتقدمين للاختبار على تطبيق المعارف الأساسية المتعلقة بأسس الاستثمار واتخاذ القرار على المستوى المهني.

ويتمكن المحلل المالي المعتمد من تطوير وتعزيز المعارف والمهارات الأساسية للمهنيين في التخصص الاستثماري ومن أهم الجوانب المعرفية إدارة محافظ الاستثمار والتقييم المالي للأعمال التجارية وتقييم الأصول، حيث تضع هذه الشهادة الحاصلين عليها في صفوة المتخصصين، وتمنح جهودهم الكثير من الاحترام والمصداقية التي تفيدهم في كل مرحلة من مراحل مستقبلهم المهني.

وتعتبر هذه الشهادة بمثابة مؤشر مهم بالنسبة لأصحاب الأعمال والمستثمرين، ويتكون منهج الشهادة من ثلاثة مستويات، ويشتمل المستوى الأول على الموضوعات الآتية: المعايير الأخلاقية والمهنية، الطرق الإحصائي، إعداد وتحليل التقارير المالية، الاستثمار في الملكيات الخاصة، وكذلك إدارة المحافظ والتخطيط للثروات.

حوارـ مصطفى عويضة