ساهمت صناعة الاتصالات على مدى العقد الماضي في دفع التحول الرقمي لصناعات واقتصاديات ومجتمعات بأكملها، ووصلت شركات الاتصالات إلى مفترق طرق في مسيرة هذا القطاع. وهناك ثلاثة اتجاهات رئيسية تغيّر طريقة عمل اللاعبين في مجال الاتصالات على خلق القيمة المضافة، وهذه الاتجاهات هي: طلب الاتصال المتوافر في كل مكان، وبروز تقنيات الوحدات، وزيادة المنافسة من خارج القطاع. بغية التمكن من البقاء، على الشركات ابتكار نماذج عمل جديدة يمكنها الاستفادة من الفرص الجديدة في قطاع يشهد تنافسا مفرطا.

وتتضافر الطفرات الآتية في الطلب الاستهلاكي والمرونة التكنولوجية لخلق عالم مختلف بالنسبة إلى صناعة الاتصالات. هذا العالم مسطّح أكثر، تتنحى فيه التكنولوجيات ونماذج العمل التقليدية العمودية المتكاملة لتحل محلها مجموعة واسعة من التكنولوجيات والخدمات والأجهزة الجديدة. وستتيح هذه البيئة المفتوحة لجميع أنواع المتنافسين دخول حلبة الاتصالات، وسوف ترغم المشغّلين على القيام بخيارات إستراتيجية واعية في شأن نماذج العمل الأكثر ملائمة لعملائهم وأسواقهم، وفي شأن القدرات المطلوبة لنجاح نماذج العمل هذه.

إن الطريقة الوحيدة التي تمكّن مشغّلي الاتصالات من مواجهة التهديدات الكثيرة التي يواجهونها، هي خلق نماذج عمل جديدة قادرة على الاستجابة بكفاءة للتغيرات السريعة التي تحصل في صناعة الاتصالات، إضافة إلى الرغبة في إنشاء أو تحسين القدرات التي تمنح المشغلين فرصة تحقيق المكاسب في هذا العالم الجديد.

«إن المشغلين الذين يدركون الحاجة إلى الابتعاد عن هيكلياتهم التقليدية العمودية وإلى إنشاء نموذج عمل أو أكثر من هذه النماذج، عليهم في النهاية أن يتحولوا إلى أحد النماذج السابق شرحها، مع امتلاك القدرة على نقل قدراتهم ونماذج عملهم وتطبيقها في أسواق مختلفة وعلى فئات مختلفة من العملاء. غير أن بناء تلك القدرات ونماذج العمل يتطلّب وقتا وجهدا. وسيكون الفائزون أولئك المشغلين الذين يسبقون سواهم إلى إدراك الحاجة إلى القيام بهذا التحوّل، ومن ثم التحرّك نحوه بسرعة».