ما إن تفجرت الأزمة الكارثية في الولايات المتحدة في منتصف 2008 حتى انتشر سرطانها في جسد الاقتصاد العالمي بحيث نستطيع الجزم بأن العالم لم يتعافى منها بدليل ظهور أزمات فرعية أو بالأحرى أزمات من نوع آخر له جذور مرتبطة بأصل الأزمة.

فالاقتصاد الأميركي هو بمثابة الرأس في بدن الاقتصاد العالمي فإذا ضعف هذا الرأس تداعت باقي أجزاء البدن، هذا هو تأثير أكبر اقتصاد في العالم بعد أن خلف وراءه أزمة مالية خانقة أضرت بالاقتصاد العالمي والذي يواجه أزمة لم يشهدها منذ نحو 80 عاماً ومازال يعاني منها حتى الآن. ولكن من الصحيح أيضاً القول انه ما لم تتعافى الأجزاء الرئيسية من الجسم، فإن الرأس الأميركي سيبقى يعاني من الوهن والضعف.

أزمة الرهن العقاري كانت بمثابة المجهر الذي كشف عن وجود معضلات اقتصادية أخرى خبيئة ما كانت ستتفجر لولا الشحة المالية التي تعاني منها أسواق رأس المال العالمية مثل أزمة الديون السيادية في أوروبا. فبعد الولايات المتحدة، تعرضت البنوك البريطانية لنفس المشكلة حيث وجدت نفسها غارقة في شراء الأصول المدعومة برهن عقاري التي كانت تصدر من قبل الولايات المتحدة والتي كانت تحوي في داخلها أصولاً ذات درجة عالية من الرداءة.

كذلك كان حال البنوك الكبرى في منطقة اليورو والتي تكبدت خسائر ضخمة من جراء الاستثمار في الأصول المدعومة برهن عقاري فيما بدأت أزمة الثقة والتي قامت بتشديد القيود على عمليات الائتمان وبالتالي أدى ذلك إلى انخفاض مستويات الاستهلاك والإنفاق من قبل الأفراد والشركات.

وقبل تفجر الأزمة كانت مستويات الانتعاش تسهم في إيجاد السيولة وتوليد الفوائض المالية الباحثة عن فرص الاستثمار في قروض مصرفية والاكتتاب في سندات. وكانت قروض العديد من الدول والشركات حول العالم تمول بقروض جديدة عندما يحين آجالها في وقت كانت وكالات التصنيف الائتماني متساهلة في أدائها وربما مستفيدة من غض النظر. ولكن الحال تغيرت تماماً سواء من جانب وفرة الأموال المعدة للتوظيق او من جانب وكالات التصنيق الائتماني التي باتت تهدد بتخفيض التصنيف الائتماني ليس للدول الصغيرة فحسب وإنما حتى للولايات المتحدة.