أكد التقرير الأسبوعي لبنك الإمارات دبي الوطني أن البيانات الاقتصادية القوية قادرة على رفع أداء أسواق الأسهم بغض النظر عن القضايا الجيوسياسية. فقد انضمت البيانات القوية القادمة من شمال أوروبا إلى البيانات الأميركية الجيدة لتشير إلى عودة التسارع الراسخ لنمو اقتصاد أسواق البلدان المتقدمة.
وقال غاري دوغان ، الرئيس التنفيذي للاستثمار والأعمال المصرفية الخاصة، في بنك الإمارات دبي الوطني: أقلقت أحداث كوريا الشمالية الأسواق لنحو 24 ساعة قبل ورود أنباء اقتصادية أفضل تدعم ثقة المستثمرين.
وأضاف: ثمة العديد من الضغوط التي لا تزال تواجه قيمة اليورو على المدى القريب والبعيد. وبلغت هذه الضغوط أشدها في منطقة اليورو خلال الأسبوع الماضي في ظل سعي الاتحاد الأوربي لإنقاذ ايرلندا من جهة، والمستويات المرتفعة للثقة الصناعية التي تشهدها ألمانيا وفرنسا من جهة أخرى. وقد حققت الثقة الصناعية الألمانية مستوى لم تشهده منذ إعادة توحيد ألمانيا في التسعينيات. فيما بلغت الثقة الصناعية في فرنسا أعلى مستوياتها خلال 10 أعوام.
وتكشف البيانات القوية الواردة من ألمانيا تسجيل نمو بنسبة 3% في الربع الأخير من العام الحالي بالمقارنة مع الربع السابق. وتشهد أوروبا تناقضاً ملحوظاً بين حيوية البلدان المركزية مثل فرنسا وألمانيا وكوارث البلدان المحيطية مثل ايرلندا والبرتغال واليونان واسبانيا. وقد أطلقت الحكومة الايرلندية خطة للميزانية على مدى أربع سنوات تهدف إلى تطويق الأزمة بطريقة ما، وتلتزم الحكومة من خلالها بتقديم دعم مالي بقيمة 15 مليار يورو، أي ضعف المبلغ الذي خططت لتقديمه مطلع العام.
قشة اليورو
وتابع غاري دوغان: سيكون الارتفاع المبكر في أسعار الفائدة القصيرة الأجل بمثابة القشة التي قد تقصم ظهر منطقة اليورو. وقد يكون هذا الارتفاع ضرورياً لمساعدة البنك المركزي الأوروبي على مواجهة ضغوط التضخم المحتمل في فرنسا وألمانيا. وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في الوقت الذي تخوض فيه أوروبا المحيطية ظروفاً أقرب إلى الركود قد يسبب مشكلات سياسية جوهرية في منطقة اليورو. وقد أعلنت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن ارتفاع معدل التضخم على نحو فاق التوقعات، إذ وصل معدل التضخم الألماني في شهر أكتوبر إلى 5. 1% فيما لم تتجاوز التوقعات 3. 1%.
ورجح أن تسهم البيانات الأميركية القوية في تصحيح مسار أسواق المخاطرة لتحقيق أداء أقوى، حيث فاقت البيانات الكلية والجزئية مستوى التوقعات؛ فعلى المستوى الكلي، جاءت بيانات التوظيف وثقة المستهلك أقوى مما كان متوقعاً، كما نلاحظ على المستوى الجزئي ارتفاعاً قوياً لأداء الأعمال في قطاع الفنادق الأمريكي؛ وخلال الأسبوع الماضي لوحده، ازدادت إيرادات الغرفة الواحدة بنسبة 19% قياساً بالعام الماضي، وهي زيادة كبيرة بالمقارنة مع شهري سبتمبر وأكتوبر.
النمو المالي القوي بالإمارات
وقال دوغان: يعزز النمو المالي القوي لدولة الإمارات تفاؤلنا بشأن الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما مع نمو المعروض النقدي (M3) بنسبة 1. 5% في شهر أكتوبر مقارنة بالعام الماضي، وهو تسارع ملحوظ قياساً بشهر سبتمبر الذي بلغت نسبة المعروض النقدي فيه 2% فقط. ويؤشر هذا النمو المالي على تسارع عجلة نمو الاقتصاد الإماراتي. ونواصل التأكيد أن الأموال لا تزال تتدفق إلى صناديق الأسواق الناشئة، وأن المؤسسات ستستثمر بشكل أكبر في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
وواصل دوغان تقريره قائلا: ساعدت بيانات التضخم الجيدة في الولايات المتحدة لشهر أكتوبر في استمرار انخفاص أسعار الفائدة لدعم الأسواق المالية. وجاء التضخم الأساسي للإنفاق الاستهلاكي الشخصي أفضل من توقعات السوق متراجعاً إلى أقل من 1% للمرة الأولى في التاريخ. وسيسهم انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بتقديم المزيد من الدعم لإنعاش أسواق الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف غاري دوغان: بعد أن أمضيت بضعة أيام في سنغافورة للاحتفال بالافتتاح الرسمي لفرعنا الجديد هناك، يمكن للمرء أن يستشعر مدى الإثارة في قصة النمو الآسيوي. إذ يتم الحديث عن أحدث الاكتتابات العامة والمشاريع العقارية في الشارع. كما يسود التفاؤل تلك المجتمعات، وترى الشركات والمطارات والمطاعم والفنادق تغص بالناس.
وتشير بعض التقارير التي صدرت الأسبوع الماضي إلى أن الانتاج الصناعي في سنغافورة نما بمعدل 31% في أكتوبر متجاوزاً كافة التوقعات. ورغم البيانات الاقتصادية القوية، إلا أننا أعربنا عن قلقنا من انتكاس الأسواق المالية الآسيوية نظراً لأدائها بالغ القوة. وانخفض مستوى أداء الأسواق الناشئة في الأسابيع القليلة الماضية بشكل ملحوظ عن نظيره في الأسواق المتقدمة، حيث تراجع بنسبة 8% مقابل انخفاض 3% في سوق الأسهم الأمريكية.
ولا نزال على رأينا في أن الأسواق المتقدمة ستماشي الأسواق الناشئة بأدائها في الأجل القريب. وفيما يرجح لمعدلات نمو الاقتصادات المتقدمة الرئيسية أن تواصل مفاجآتها ارتفاعاً، فقد تستمر أسواق الأسهم المتقدمة بتحقيق أرباح جيدة نسبياً. ولا نزال نفضل الأسهم الأميركية على أسهم أوروبا واليابان.
الطلب الصيني
وقال غاري دوغان: رغم تقلب أسعار النفط مؤخراً بين 76 - 88 دولاراً للبرميل، غير أن الطلب القوي وخفض الامدادات قد يؤدي على الأرجح إلى استقرار الأسعار عند حدها الأعلى. وتابع قائلا: يواصل الطلب الصيني دعم أسعار النفط، ففي الأسبوع الأخير علقت شركة النفط الصينية «سينوبك» صادرات الديزل من الصين بسبب النقص المحلي.
وتتطلع «سينوبك» وزميلتها «بتروتشاينا» إلى استيراد 350 ألف طن من الديزل في الأسابيع القادمة مقابل 43 ألف طن فقط في أكتوبر. وستكون الصين مستورداً صافياً للديزل للمرة الأولى منذ عام 2008؛ كما يتوقع لها أن تكون مستوردا صافيا للديزل بصورة دائمة بدءاً من الربع الثاني من عام 2011.
دبي ـ «البيان»
