توقعت دراسة حديثة أن تنمو مبيعات الهواتف الذكية إلى معدل 23% سنويا حتى آخر عام 2014 لتمثل 37% من كميات الأجهزة الهاتفية اليدوية المباعة عالميا، مقابل 16% العام الماضي 2009. وحذرت الدراسة التي أعدتها بوز آند كومباني من أن أداء شركات الاتصالات سيتراجع أمام شركات التكنولوجيا مثل آبل وغوغل إذا لم تجد وسيلة للاستفادة من التطبيقات النقالة التي يتوقع أن تولد مداخيل مقدارها 40 مليار دولار بحلول عام 2014.

وفي الوقت الذي ترى فيه الدراسة أن المشغلين العالميين أقوى من منافسيهم المحليين، وأن أكثر من 75% من المشتركين بالاتصالات في مناطق مثل أوروبا والشرق الأوسط هم مشتركون مع شركات عالمية.

وقال كريم صباغ الشريك في بوز أند كومباني ورئيس الممارسات العالمية للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في بوز أند كومباني في هذا الصدد: «إن الانتشار السريع للاتصالات النقالة، والتوافر المتزايد للاتصال بالشبكات ذات النطاق العريض (برودباند)، وحديثاً تطوير الهواتف الذكية والتطبيقات النقالة ذات الرواج الكبير، هي ثمرة كلية أو جزئية لعمليات الابتكار والاستثمار النابعة من قطاع الاتصالات.

وأضاف :«غير أن هذه الصناعة تشهد الآن هزة تلت سنوات من النمو الكبير، فعلى مشغلي الاتصالات أن يبنوا شبكات الجيل المقبل من الاتصالات السريعة الثابتة والنقالة بغية تلبية طلبات العملاء وفي الوقت نفسه الاستفادة من التحولات الرقمية في كل القطاعات الأخرى، مثل الرعاية الصحية، الخدمات المالية، والإعلام.

ويتطلب القيام بذلك استثمارات ضخمة، خصوصا في البنية التحتية المرتكزة على الألياف. وعلى المشغلين أن يستثمروا في الابتكار وتطوير قدرات إستراتيجية جديدة. إلا أنهم يواجهون عقبات في هذا المجال، مع تحوّل مصادر دخلهم التقليدية إلى خانة التسليع وعجز عدد كبير منهم عن إيجاد مصادر دخل جديدة. ولتلبية جميع هذه الطلبات، على شركات الاتصالات أن تسعى جاهدة لإيجاد نماذج عمل أصغر حجما، أكثر تكيفا، متعددة الأوجه، مقسمة إلى وحدات، وأكثر تعقيدا.

كما أن عليها أن تكتسب القدرات المطلوبة لضمان نجاح نماذج العمل هذه، في موازاة مواصلتها الاستثمار في البنى التحتية الخاصة باتصالات الجيل المقبل، سواء كانت اتصالات ثابتة أو نقالة. ويجب أن تُبنى نماذج العمل التي تتطلع إلى المستقبل على فهم عميق لثلاثة اتجاهات شاملة تقود هذه الصناعة نحو المستقبل:

1ـ انتشار العملاء: يطلب المستهلكون والشركات اتصالا دائما وشاملا بالتطبيقات والمحتويات الرقمية. وكلما قدّم المشغلون مزيدا من النطاقات الترددية العريضة والخدمات ازداد استهلاك العملاء وازدادت في الوقت نفسه توقعاتهم. وفي الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، يمضي الأولاد بين سن الثامنة والثامنة عشرة ما متوسطه سبع ساعات و38 دقيقة يومياً في استعمال وسائط الإعلام الترفيهية، بعدما كان المتوسط ست ساعات و21 دقيقة قبل خمس سنوات.

ويلقي هذا الطلب عبئا هائلا على شبكات الاتصالات الثابتة والنقالة القائمة حاليا: تمثل البيانات حاليا القسط الأكبر من نشاطات الشبكات، علما أن الكثير من البيانات يأخذ شكل الفيديو على الانترنت. مع الإشارة إلى أن هذا النشاط لا ينفكّ ينمو: ارتفع بث الفيديو على الانترنت في الولايات المتحدة 78 في المئة منذ عام 2005. وستتراجع شركات الاتصالات أمام شركات التكنولوجيا مثل آبل وغوغل إذا لم تجد وسيلة للاستفادة من التطبيقات النقالة التي يتوقّع أن تولّد مداخيل مقدارها 40 مليار دولار بحلول عام 2014.

2ـ تحول التكنولوجيا إلى نموذج الوحدات: تتحول وتتشكل الشبكات والخدمات والتطبيقات بسرعة من نموذج التكامل العمودي في اتجاه نماذج مفتوحة تأخذ شكل الوحدات. وسوف تخدم شبكات الاتصالات المختلفة (كالشبكات الثابتة والنقالة والنطاق العريض) المستخدمين النهائيين مباشرة، موفرة لهم الاتصال الشامل المطلوب. ويرجح أن ترتكز عروض التطبيقات والخدمات كالأفلام على الطلب والألعاب على أنظمة مستقلة أساساً عن البنية التحتية التي يمكن الاتصال بها من خلالها. وهذا يعني أن أجزاء من النظام يمكن أن يُنشئها المشغّلون أنفسهم أو عدد من المنافسين من خارج الصناعة الذين يحاولون اكتساب حصة من العائدات المستقبلية.

3ـ الابتكار في الصناعة. كانت شركات الاتصالات تركّز على حماية أعمالها الأساسية ? أي إقامة شبكات واسعة النطاق ? بدل المغامرة في القيام بمبادرات صغيرة. وكانت النتيجة أنها جعلت أنفسها عرضة للمنافسة من اللاعبين على شبكة الانترنت ومن شركات التكنولوجيا الفائقة وتكنولوجيا المعلومات وصانعي الأجهزة ومزودي التطبيقات والخدمات، بالإضافة إلى شركات وسائط الإعلام التي تصنع التطبيقات والخدمات.

ويقول بهجت الدرويش الشريك في بوز أند كومباني: «يملك المشغلون الذين يدركون الحاجة إلى نماذج عمل جديدة والقدرات المطلوبة لدعمها فرصة حاسمة للفوز في الأسواق التي يختارونها. وسيكونون مستعدين على نحو أفضل لتحقيق القفزة من هيكلياتهم العمودية التقليدية إلى مستقبل يحرّكه عملاء يزدادون تطلّباً، وتكنولوجيا معقدة، ومنافسة مجزأة».

بناء على الاتجاهات الأساسية التي تشكل سلوك المستهلكين والشركات، والمشهد التنافسي، والمواقع الحالية لمشغلي الاتصالات على امتداد سلسلة القيمة في هذه الصناعة، حددت شركة بوز أند كومباني أربعة نماذج عمل متمايزة سوف ترسم مستقبل شركات الاتصالات.

يستخدم مشغلو الاتصالات موجودات شبكتهم لتوليد الدخل والربحية من خلال توفير البنية التحتية بكفاءة على نطاق واسع ومفتوح، وخدمات مناسبة وموثوقة وفعالة من حيث التكلفة. وسيكون عملاؤهم الاساسيون من الشركات العاملة بموجب نموذج الأعمال التمكيني، والتي يمكن أن تستفيد من البنية التحتية لضامن الشبكة لكي تقدم خدمات أكثر تقدما لعملائها. ويتطلب نموذج عمل ضامن الشبكة من المشغلين أن يكونوا كفوءين .

دبي ـ «البيان»