تخطط الحكومة الأردنية لإصدار صكوك أو سندات إسلامية نظراً للطلب المتزايد عليها كونها من الاستثمارات الآمنة، والأكثر تنويعاً على المستويين الإقليمي والعالمي.


وقالت نائب محافظ البنك المركزي الأردني خلود السقاف خلال المؤتمر الدولي «الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية المعاصرة من منظور اقتصادي إسلامي» والذي نظمته جامعة العلوم الإسلامية العالمية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي في مدينة الحسين للشباب في عمان: تخطط الحكومة لإصدار صكوك أو سندات إسلامية، وذلك نظراً للطلب المتزايد على استثمارات آمنة وأكثر تنويعاً على المستوى الإقليمي والعالمي. وأشارت السقاف الى ان الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أبرزت قدرة المؤسسات المالية الإسلامية على استيعاب الصدمات الدولية.

وبينت أنها أقل المتأثرين بتداعياتها بفضل تميز هذه المؤسسات بالانضباط في إدارة الأصول المالية وقيامها بتمويل العمليات الحقيقية وابتعادها عن المغالاة في الروافع المالية والمضاربات. وذلك رغم ان صناعة التمويل الإسلامي صناعة يافعة مقارنة بالصناعة المصرفية التقليدية. واستحوذ نشاط البنوك الإسلامية على ما نسبته 12% من إجمالي الأصول في الجهاز المصرفي الأردني. وتمتلك هذه البنوك ما نسبته 7. 13% من إجمالي الودائع، إضافة الى منح ما نسبته 1. 16% من إجمالي رصيد التسهيلات الائتمانية الممتوحة من قبل الجهاز المصرفي.

وتوجد في الساحة الاردنية ثلاثة بنوك أردنية تعمل وفق الشريعة الإسلامية، وهي: بنك الأردن دبي الإسلامي البنك حديث التواجد في المملكة، والبنك الإسلامي الأردني وهو الأقدم، والبنك العربي الإسلامي الدولي الاكثر انتشارا، إضافة الى منح رخصة لمصرف الراجحي السعودي لممارسة أعماله المصرفية الإسلامية في الأردن، والذي يتوقع أن يبدأ أعماله في النصف الأول من العام المقبل.

وعلى حد تعبير السقاف فإن صناعة التمويل الإسلامي سرعان ما انتقلت من مرحلة التجربة والاختبار الى مرحلة التوسع والانتشار بفعل العديد من العوامل، لعل من أبرزها تزايد الوازع الديني لدى أطراف السوق الائتماني وزيادة الوعي حول دور وميزات المؤسسات المالية الإسلامية في تدعيم التنمية الاقتصادية على أسس تشاركية حقيقية.

فتح نوافذ إسلامية

ومن جانبه، اشار وزير المالية الأردني الدكتور محمد أبو حمور في مداخلته خلال المؤتمر إلى أن بنوكاً عالمية فتحت نوافذ إسلامية، مؤكداً ان أثر الأزمة المالية في البنوك الإسلامية كان محدوداً جداً.

وقال إن الحكومة الأردنية تهيئ لإصدار صكوك إسلامية حتى تفتح وزارة المالية نافذة جديرة للاقتراض بأسلوب البنكية الإسلامية.

وأضاف أن من أسباب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تحول الممارسات المالية نحو المضاربات في الأسواق المالية والبورصات والاتجار بالنقود لذاتها بهدف الربح السريع بدلاً من استخدام النقود لدورها كوسيط للتبادل.

وعبر أبو حمور عن عدم ارتياحه من آليات معالجات الازمة، وقال إن عمليات تطويقها عالجت الأعراض ولم تعالج الأسباب، مشيرا إلى الازمات التي تطيح بدول الاتحاد الاوروبي. وقال: لقد انتقلنا من مرحلة إفلاس بنوك ومؤسسات الى إفلاس دول بأكملها.

ويتمركز 85% من اقتصاد العالم في دول مجموعة الـ 20، بينما تستحوذ 166 دولة في العالم على 15% فقط من باقي اقتصاد العالم.واضاف أن تحول الدول الى أنماط الاستهلاك المفرط بدلاً من التركيز على الانتاجية فاقم تداعيات الأزمة، وخصوصاً أن دولاً ذات اقتصادات كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا تستهلك أكثر بكثير من دخلها القومي.

تجليات الخلل الهيكلي

ورفض المدير التنفيذي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي الدكتور فتحي ملكاوي اعتبار الأزمة المالية العالمية عرضا عابرا. وقال: هي واحدة من تجليات الخلل الهيكلي في النظام الاقتصادي السائد في عالم اليوم.

وأكد ان النظام الاقتصادي ليس بحاجة الى تصحيحات فحسب، بل أيضاً الى إعادة نظر جذرية في هيكل النظام الاقتصادي الراهن المهيمن على نظام الاقتصاد العالمي. واستنادا الى «الضارة النافعة»، فإن تداعيات الأزمة العالمية أتاحت فرصة لم تكن متاحة من قبل للحديث عن النظام الاقتصادي الإسلامي بوصفه بديلاً كاملاً عن النظام الحالي. ويقول د. الملكاوي إن العالم وهو يكتشف هذا النظام البديل ينتظر من أهل العلم وأهل السلطان في العالم الإسلامي أن يعملوا بمنهجية متكاملة حتى يرى العالم أن النظام الاقتصادي الإسلامي هو ما يرونه في التطبيق العملي، لا ما يسمعون عنه في التنظير والبحث الأكاديمي.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية الدكتور عبدالناصر أبو البصل على دور الباحثين المسلمين في الجامعات والمراكز البحثية في دراسة وتحليل الأزمة المالية وحوادثها وتبيان الرؤية الحضارية الإسلامية تجاهها. ونوه إلى أن علماء المسلمين عرفوا فقه الأزمات وفقه الضرورات. وافترضوها افتراضاً. ووضعوا لها حلولاً تقديرية حسب ما وصل إليه تفكيرهم، وكانت مقولتهم: إننا نستعد للبلاء قبل نزوله، فإذا نزل عرفنا الدخول فيه والخروج منه.

وقال أبو البصل: إن ديننا الإسلامي الحنيف جعل حفظ المال من مقاصد الشريعة وكلياتها الكبرى.وأشار إلى أن مقاصد الشريعة في الأموال خمسة أمور، هي: رواجها ووضوحها وحفظها وإثباتها والعدل، مضيفاً انها معايير وضمانات تمنع الفساد والاختلال في الأموال وتداولها وتوجب الشفافية والتوازن والحرية ونبذ الغرر والتغرير والمقامرة والربا.

عمان- لقمان اسكندر