أعدت إدارة التحليل والمعلومات التجارية في وزارة التجارة الخارجية دراسة حول تطور حركة التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات خلال الفترة 1981-2009، قام بها الباحث يوسف ذياب، بإشراف د. مطر آل علي، حيث اكدت الدراسة أن الاقتصاد الإماراتي شهد في العقد الأخير تطوراً ملحوظا، انعكس ليس فقط على قدرة الاقتصاد القومي، بل أيضا في إيجاد تنوع اقتصادي وصناعي للقطاعات غير النفطية وزيادة نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
جاء ذلك نتيجة لتبني الحكومة الإماراتية للاستراتيجيات والسياسات الرشيدة الهادفة إلى بلوغ أعلى مراتب التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة والتنويع في القاعدة الاقتصادية. بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي المتميز للدولة والسوق الإماراتي الحر.
تشير البيانات الواردة في الجدول رقم (1) إلى متانة الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات من خلال سلسلة النمو المتصاعدة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وهذا يعكس نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد، حيث ارتفعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي من 138 مليار دولار في عام 2005 إلى قرابة 249 مليار دولار في عام 2009، بنسبة نمو بلغت 4. 80% تقريباً، ويعود ذلك إلى تطور حجم الاستثمارات في المشاريع الكبرى والتي شملت قطاعات مهمة ومتعددة مثل الصناعات التحويلية والاستخراجية والإنشاءات والعقارات والسياحة والنقل والاتصالات، مما يجعلها في مقدمة اقتصادات المنطقة نحو تنويع اقتصادها وعدم الاعتماد على النفط والمشتقات البترولية.
ومن جانب آخر، لاحظت الدراسة ارتفاع حجم التجارة الخارجية غير النفطية خلال الخمس سنوات الماضية، ورافق هذا الارتفاع زيادة في نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤكد نجاح استراتيجيات الدولة المتبعة في تنويع القطاعات الاقتصادية غير النفطية وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
تطور حجم التجارة غير النفطية
تشير البيانات الواردة في الجدول رقم (2) إلى تطور تجارة الإمارات غير النفطية خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث نمت خلال عام 2009 مقارنة بعام 1981 بنسبة مرتفعة جداً وصلت إلى 1506%، مرتفعة من 2. 11 مليار دولار إلى 8. 179 مليار دولار، وجاء ذلك نتيجة للعديد من العوامل، لعل أهمها انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لمنظمة التجارة العالمية في ابريل 1996 لدعم مشاركتها في التجارة الدولية وضمان الاستفادة من الفرص الجديدة التي يتيحها النظام التجاري الدولي الجديد وما رافقه من إبرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة واتفاقيات التعاون الاقتصادي والاستثماري، بالإضافة إلى مشاركة الدولة في المعارض العالمية.
وفي المقابل يلاحظ ارتفاع قيمة الصادرات وإعادة التصدير للسلع غير النفطية خلال عام 2009 مقارنة بسنة الأساس (1981) بنسبة مرتفعة جداً وصلت إلى قرابة 3750% لكل من الصادرات وإعادة التصدير، بينما ارتفعت قيمة الواردات خلال نفس فترة المقارنة بنسبة 1157% نتيجة للنمو السكاني في الدولة وما يرافقه من احتياجات. كما أن زيادة نسبة الواردات تعكس تطور مختلف القطاعات الاقتصادية للدولة، ومنها الصناعة التحويلية وقطاع البناء والتشييد، وغيرهما من القطاعات التي بحاجة إلى مواد أولية وخام كمدخل للإنتاج في الدولة.
إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2010:
شهد النصف الأول من عام 2010 نمواً ملحوظاً لإجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع دول العالم مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2009، حيث ارتفع إجمالي قيمة المبادلات التجارية من 6. 89 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2009 إلى 8. 95 مليار دولار في النصف الأول من عام 2010، بنسبة نمو بلغت 9. 6%، ورافق هذا النمو نمو في قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية بنسبة 4. 30% خلال فترة المقارنة.
بينما ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 7. 16%، في حين ارتفعت قيمة الواردات بنسبة طفيفة وصلت هذه النسبة إلى 9. 0%. وانعكس هذا النمو في قيمة الصادرات على الميزان التجاري بشكل ايجابي، حيث انخفض العجز في الميزان التجاري من 1. 35 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2009 إلى 30 مليار دولار في النصف الأول من عام 2010، بنسبة تراجع بلغت 5. 14%.
أهم الشركاء التجاريين خلال النصف الأول
تصدرت جمهورية الهند قائمة دول العالم لتجارة الإمارات غير النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري لتسهم بنسبة 3. 21% من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع العالم، محققة بذلك نمواً في القيمة مقارنة بنفس الفترة لعام 2009 بنسبة 57% لترتفع من 13 مليار دولار إلى 4. 20 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2010، تلتها في المرتبة الثانية جمهورية الصين الشعبية ولكن بنسبة تراجع بلغت 6. 1% خلال فترة المقارنة، وفي المرتبة الثالثة جاءت الولايات المتحدة الأميركية محافظةً بذلك على نفس الترتيب محققةً نمواً في القيمة خلال فترة المقارنة بنسبة 3. 1%.
ومن الملاحظ أن أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للإمارات قد حافظو على ترتيبهم خلال النصف الأول من عام 2009 مقارنة بالنصف الأول من عام 2010، باستثناء إيران وألمانيا، حيث تقدمت إيران بدرجة واحدة، وتراجعت ألمانيا بدرجة واحدة، وفي المقابل تشير البيانات إلى خروج ايطاليا من قائمة أهم عشر شركاء تجاريين، ودخول الجمهورية العراقية ضمن أهم الشركاء التجاريين.
الصادرات غير النفطية حسب أهم الشركاء
وتشير البيانات الواردة في الجدول رقم (5) إلى ان أهم ست دول تقوم الإمارات بالتصدير لها قد حافظت على ترتيبها خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالنصف الأول من عام 2009، وهذه الدول هي: (الهند، إيران، سويسرا، العراق، السعودية، قطر)، في حين تراجعت سلطنة عمان بمقدار ثلاث درجات من المركز السابع إلى العاشر بنسبة 8. 3%، وتقدمت أفغانستان بمقدار درجتين لتصبح في المركز الثامن بدل العاشر وبنسبة نمو في الصادرات الإماراتية غير النفطية بمقدار 3. 38%. ويلاحظ خروج كل من الكويت وباكستان من قائمة أهم عشر دول، ودخول كل من البحرين وهونج كونج، حيث ارتفعت قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية لكل من البحرين وهونج كونج خلال فترة المقارنة بنسبتي 75% و31% على التوالي.
واردات الدولة حسب أهم الشركاء
وارتفع إجمالي قيمة الواردات الإماراتية خلال النصف الأول من عام 2010 مقارنة بالنصف الأول من عام 2009 بنسبة طفيفة وصلت إلى 9. 0%، مرتفعة من 3. 62 مليار دولا إلى 9. 62 مليار دولار، في حين تراجعت وارداتها من أهم شركائها التجاريين بنسبة 4. 5%. رافقه تراجع في الواردات بنسب متفاوتة لثماني دول من قائمة أهم عشر دول تستورد منها الإمارات، وهي: كوريا بنسبة تراجع 5. 41%، ألمانيا بنسبة 9. 23%، ايطاليا بنسبة 2. 23%، فرنسا بنسبة 1. 18%، بريطانيا بنسبة 13%، السعودية بنسبة 2. 4%، الصين بنسبة 1. 4% واليابان بنسبة 5. 3%. وفي المقابل نمت واردات الإمارات من الهند وأميركا بنسبتي 1. 22% 9. 0% على التوالي.
أهم السلع خلال النصف الأول
وعلى صعيد التركيب السلعي، يلاحظ تركز تجارة الإمارات بالسلع المدرجة في الجدول رقم (7)، حيث ساهم كل من الذهب بأشكاله الخام أو النصف مشغولة أو المسحوق والماس وإن كان مشغولاً ولكن غير منظوم بنسبة 28% من إجمالي تجارة الإمارات، تلاهما مباشرة السيارات بنسبة 5%، والحلي والمجوهرات والأجزاء المعدنية الثمينة بنسبة 5% أيضاً.
أهم السلع خلال النصف الأول
وتشير البيانات والمؤشرات الواردة إلى ان نصف الصادرات الإماراتية غير النفطية كانت للذهب بشكله الخام أو نصف المشغول أو المسحوق، وبلغت قيمة صادرات الإمارات له خلال النصف الأول من عام 2010 قرابة 3. 5 مليارات دولار، ليسهم بنسبة 51% من إجمالي الصادرات الإماراتية غير النفطية، تلاه مباشرة نفايات وفضلات معادن ثمينة مساهمة بنسبة 4%، ومن ثم سكر القصب أو الشوندر (بنجر) بنسبة 3% من إجمالي الصادرات، وتلاه في المرتبة الرابعة بوليمرات الايثلين بأشكالها الأولية لتسهم بنسبة 3% أيضاً.
واردات الدولة في النصف الأول
وتركزت واردات الإمارات خلال النصف الأول من عام 2010 بنسبة 42% في عشر سلع، جاء في مقدمتها الذهب بشكله الخام أو المسحوق بإجمالي قيمة بلغت 9. 7 مليارات دولار، وبنسبة مساهمة من إجمالي الواردات وصلت إلى 12%، تلاه في المرتبة الثانية الماس وان كان مشغولاً ولكن غير مركب ولا منظوم، لتبلغ إجمالي قيمته 4. 6 مليارات دولار، ليسهم بنسبة 10% من إجمالي الواردات، تلاه في المرتبة الثالثة كل من «السيارات وغيرها من العربات السيارة» و«الحلي والمجوهرات وأجزاؤها»، لتسهم كل سلعة من هذه السلع بنسبة 5%، في حين ساهمت واردات الدولة من أجهزة الهاتف والأجهزة الأخرى المعدة لإرسال واستقبال الصوت والصورة والبيانات بنسبة 2%، لتبلغ قيمتها قرابة 3. 1 مليار دولار.
إعادة التصدير
وتركزت السلع المعاد تصديرها من الإمارات إلى دول العالم بنسبة 61% في عشر سلع، تصدرها الماس وان كان مشغولاً ولكن غير مركب ولا منظوم، لتبلغ إجمالي قيمة إعادة تصديره 7 ملايين دولار، حيث ساهم بنسبة 31% من إجمالي السلع المعاد تصديرها، تلاه مباشرة في المرتبة الثانية السيارات وغيرها من العربات السيارة بإجمالي قيمة بلغت 3. 1 مليار دولار، وبنسبة مساهمة وصلت إلى 6%، وحلت الحلي والمجوهرات والأجزاء التابعة لها في المرتبة الثالثة لتسهم بنسبة 5% من إجمالي السلع المعاد تصديرها.
دبي- «البيان»
