النمو الاقتصادي للأسواق الناشئة في السنوات القليلة القادمة لن يكون كافيا لإنقاذ بقية العالم. وإذا ما أرادت الدول الناشئة انتشال دول العالم النامي من عثرته، فلا بد من وجود نمو قوي في الطلب على الواردات من دول مثل الصين، والدول المنتجة للبترول. ولنضع الأمر في منظور آخر. إذ لا بد من خفض الحساب الجاري للدول الناشئة، في المستقبل المنظور على الأقل، وهذا يبدو غير وارد.

وفي رأيي أن الاختلال في الصين عاد من جديد يطل برأسه، ومن المرجح أن تحبط أسعار الفائدة جهود الإصلاح المتواضعة. غير أن آفاق إعادة التوازن في آسيا هي أفضل حالا، لكنها ستبقى عملية بطيئة، ما لم تنخفض أسعار السلع بصورة حادة، فإن فائض الدول المنتجة للنفط يبدو أنها باقية في مكانها.

وبرأيي أن مناطق أخرى من دول العالم الناشئة، مثل البرازيل والمكسيك، وبولندا، يمكن أن تعزز طلبها في السنوات القادمة. وفيما قد يوفر ذلك درجة من الدعم للعالم المتقدم، فمن غير المؤكد أن يكون له تأثير إذا ما بقي فائض آسيا والدول المنتجة للنفط ضخما. وهناك مخاطر، من أهمها النمو المتضخم، وفقاعة أسعار الأصول، في اقتصادات الأسواق الناشئة. وسيبقى صناع القرار في الدول الصناعية السبع يتساءلون عما إذا كان على نظرائهم في الدول الناشئة العمل بصورة أكثر حول توسعة الطلب العالمي.

وكانت النظرة السائدة في السابق أن الصين والدول الناشئة الأخرى وجدت طريقة للنمو بصورة مستقلة عن الاقتصادات الغربية، الأمر الذي برر موجة التفاؤل السائدة وعملية الإغراق السابقة. وقد جاء ذلك بصورة متزامنة مع اقتران أكثر تشددا بأسواق الرساميل. فالمال يمكن أن يتدفق ليس على دول العالم المتقدم فقط، وإنما على دول العالم النامي أيضا.

والفصل بين تلك الاقتصادات لا يعود بالنفع على الممولين الذين يسعون إلى بيع الأسهم إلى المستثمرين. ولكنه مفيد أيضا للدول الفقيرة. وهذا الفصل يعرف اليوم بأنه شكل من أشكال الاختلال العالمي. وهذا التعريف يمكن أن يدل على أن الصين والولايات المتحدة لديهما أولويات مختلفة إلى الحد الذي يبدو فيه التقدم الذي أحرز على مدى العامين الماضيين في خطر داهم.