قال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي أمس ان استجابة الحكومات الأوروبية للأزمة، بما في ذلك تأسيس صندوق للاستقرار يجب أن تكون كافية لمواجهة حجم المشكلات. وقال للصحافيين في باريس ان أوروبا تحتاج لقفزة نوعية فيما يتعلق بالحوكمة النقدية، وأضاف انه لا يعتقد أن اجراءات خفض الميزانية لكبح العجز الهائل ستدفع الاقتصاد الاوروبي الآخذ في التعافي الى شفا الركود.
الا ان ألمانيا أمس قالت انه لا خطط أو رغبة في وضع سياسة مالية مشتركة لمنطقة اليورو، مشيرة الى ان الاصلاحات الجارية بالفعل تحقق التعاون الوثيق بين الدول الاعضاء وتنسيق السياسات الاقتصادية. وقال ستيفين شيبرت المتحدث باسم الحكومة الالمانية ليس هناك خطط أو رغبة في وضع سياسة مالية مشتركة. وأضاف اصلاح اتفاق الاستقرار والنمو يقود بالفعل الى تعاون أوثق في السياسيات الاقتصادية.
وقال ان ألمانيا وفرنسا ستبحثان اليورو في اجتماعهما الثنائي في نهاية الاسبوع المقبل لكن ليس هناك خطط لعقد قمة خاصة للاتحاد الاوروبي بشأن أزمة اليورو في مطلع الاسبوع المقبل. وأكد تريشيه مجددا بعد قرار البنك أمس الخميس بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بأن البنك سيواصل سياسة شراء السندات السياسية الاوروبية، وأضاف أن البنك اشترى كميات ضخمة من السندات الايرلندية والبرتغالية اول من أمس، الامر الذي خفض علاوة المخاطر على هذه السندات.
وصرح تريشيه للصحافيين ردا على سؤال بشأن تقارير بأن الحكومات الاوروبية قد تحتاج الى زيادة حجم صندوق الانقاذ الذي يبلغ 750 مليار يورو، ومن المهم للغاية أن يتناسب كل شيء مع حجم التحديات. ويقول محللون ان صندوق الاستقرار قد يواجه نقصا في موارده اذا ما احتاجت البرتغال واسبانيا لمساعدات مثل التي حصلت عليها ايرلندا واليونان.
وأضاف ان هذه الحاجة الى التعامل بأسلوب مناسب من الناحية النوعية والكمية تنطبق على السياسات النقدية للحكومات والاصلاح الهيكلي والاجراء الجماعي الذي قد نتخذه حتى من خلال صندوق الاستقرار. وقال تريشيه ان اليورو محل ثقة وحافظ على قيمته، وهو أمر ضروري لاستقرار منطقة اليورو التي تضم 16 دولة.
واستطرد قائلا لدينا مشكلة في الوقت الراهن وهي ليست مشكلة تواجه اليورو لكن مشكلة في سياسات الميزانية التي لم تكن صحيحة بالرغم من القواعد، وهو ما يجب تصحيحه وهو ما سيتم تصحيحه. ووسط دعوات من اسبانيا لتحقيق تكامل أكبر في السياسات الاقتصادية قال تريشيه ان الدرس الرئيسي المستخلص من الازمة هو الحاجة الى تعزيز الحوكمة في منطقة اليورو وأوروبا بشكل عام.
وأضاف ان عجز منطقة اليورو سيكون أقل في العام المقبل منه في الولايات المتحدة واليابان وان الاقتصاد الاوروبي كان حيويا بصورة نسبية منذ بداية الانتعاش، الامر الذي دفع الكثير من المراقبين ومن بينهم البنك المركزي الاوروبي الى رفع توقعاتهم بشأن النمو. وردا على سؤال عما اذا كان اجراءات التقشف ستدفع منطقة اليورو الى الركود قال تريشيه في مقابلة اجراها في وقت سابق مع اذاعة (آر تي ال) الفرنسية «لا أظن.. ».
ورفض تريشيه التعليق على تكهنات بأن اكسيل ويبر رئيس البنك المركزي الالماني بوندسبنك سيخلفه في منصبه عندما تنتهي ولايته العام المقبل. وأكد تريشيه ان اليورو لا يواجه أزمة.وكان المركزي الاوروبي قاوم الخميس ضغوطا للالتزام ببرنامج كبير لشراء السندات لاحتواء أزمة الديون في منطقة اليورو.وقال تريشيه ان البنك قرر خلال اجتماعه الشهري الابقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مع توسيع شبكة سلامة السيولة لمساندة البنوك المتعثرة في منطقة اليورو.
ولم يرد في تعليقاته ذكر لزيادة برنامج البنك لشراء السندات الحكومية بالرغم من دعوات بذلك بعد أن فشلت خطة انقاذ بقيمة 85 مليار يورو (110.7 مليارات دولار) قدمها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لإيرلندا في تهدئة مخاوف من أن البرتغال واسبانيا قد تحتاجان الى انقاذ.
وقال في مؤتمر صحافي أمس أؤكد اننا في حالة يقظة دائمة. ونتابع عن كثب الوضع في الاسواق. وفي اشارة الى سياسة شراء السندات التي بدأها البنك بعد خطة انقاذ اليونان في مايو قال تريشيه «ان برنامج سوق الاوراق المالية مستمر، أكرر انه مستمر، لن أعلق على ملاحظات أطراف السوق».
وساعدت توقعات قبل اجتماع الخميس بأن المركزي الاوروبي قد يوافق على اجراءات جديدة لمواجهة الازمة في استقرار اليورو وفي انتعاش أسواق الاسهم بالرغم من المخاوف بشأن اسبانيا والبرتغال. ويشكك بعض الاقتصاديين في مستقبل اليورو بسبب أزمة الديون السيادية، ويخشون من امتداد العدوى الى آسيا والولايات المتحدة.
(وكالات)
