يعرف عن تركيا خصوصا مدينة إستنبول فيها أنها تقع في قارتين حيث يقع الجزء القديم من المدينة في آسيا فيما يميل الجزء الآخر إلى القارة الأوروبية الأمر الذي يجعل من هذه الدولة بوتقة فعلية تنصهر فيها الحضارات والثقافات على اختلاف مشاربها.




لعبت تركيا التي تمتد فيها سلاسل الجبال والسهول المرتفعة ووديان الأنهار الخصبة منذ أقدم الأزمنة دور الجسر الذي يربط ما بين الشرق والغرب والنقطة التي تصادمت وتلاقت عندها الحضارات الأوروبية والآسيوية لتشكل بوتقة حضارية جديدة. وقد عرف عن هذه الدولة التي كانت محور الإمبراطورية البيزنطية القوية ولاحقا قلب الدولة العثمانية دور رئيس في تاريخ البشرية.

وتحتضن تركيا بين جنباتها بعضا من أقدم مدن العالم وأكثرها عراقة وتاريخا نشأت عبر العصور وكذلك الأنهار التي تنبع من أعالي الجبال والتي غذت شريان أعظم الحضارات التي قامت في الهلال الخصيب وبينما كانت مناطق غرب أوروبا تتكسر وترزح تحت نير ودمار ووحشية القوطيين وقبائل الوندال الهمجية في القرنين الخامس والسادس كانت الإمبراطورية البيزنطية تعيش مراحل الازدهار والقوة والتقدم.

وتشكل تركيا الحديثة اليوم ينبوعا يمزج بين الماضي العريق والحاضر المزدهر وهي توفر طيفا واسعا من الخدمات ومنتهى أمنيات الزوار والسياح من مختلف دول العالم، فهي دولة يتواصل فيها اكتشاف المزيد ابتداء من إسطنبول المدينة التاريخية الواقعة على مضيق البوسفور والحدائق والمتنزهات التي تزهو بها مدينة بورصة الخضراء والتي تعتبر العاصمة القديمة التي تمتاز بروعة منحدرات جبل أولوداج جبل أوليمبوس بارتفاعه البالغ 2443 مترا مرورا بمدينة بودروم التي تعد من أجمل موانئ صيد السمك على بحر ايجه وهي تعتبر أيضاً مركزا للترفيه ويعود تاريخها إلى 2000 عام.

وتعتبر السواحل التركية وجهة بارزة لغالبية السياح، إذ تتميز الشواطئ بامتدادها الكبير على سواحل بحر ايجه والبحر الأبيض المتوسط بدء من الحدود اليونانية وصولا إلى الحدود مع سوريا. وتتمتع الشواطئ برمالها النظيفة الناعمة والخلجان المائية التي تزدان جوانبها بغابات كثيفة من أشجار الصنوبر.

وتتضمن تركيا العديد من الأماكن الجديرة بالاستكشاف مثل قرى صيد الأسماك والمدن المكتظة بالأسواق والمنتجعات الراقية التي تتميز بالمرافق الفاخرة ومجموعة واسعة من التسهيلات والخدمات والفرص الترفيهية مثل آثار طروادة القديمة ومدينة بيرغاما ومدينة ايفيسس التاريخية وغير ذلك الكثير من المواقع السياحية الرائعة والى جانب جمال الشواطئ تتميز تركيا بمأكولاتها وأطباقها الشهيرة.

ولأنها تمتلك تشكيلة واسعة من أصناف الأسماك والطيور واللحوم والحبوب والفاكهة مصحوبا بثقافة الحضارات التي قامت على هذه الأرض على مر العصور فان مأكولاتها تتسم بالتنوع الشديد فأطباق مثل الكباب والبيلاف والبرك ومتبلات الباذنجان وجبنة الفيتا البيضاء جميعها أطباق انتقلت إلى تركيا من بلدان آسيا الوسطى وتم تطويرها في المطبخ التركي.

ولا شك أن المتسوقين سينبهرون بجمال السوق الكبيرة المسقوفة في إسطنبول وبمراكز التسوق الحديثة كما يكتسب السجاد التركي مكانة مهمة ويضع الأتراك أنفسهم في ريادة منتجي السجاد المنسوج بأسلوب العقد وقد اشتهروا بصناعة المنسوجات على مر السنين.

ابرز المعالم

إسطنبول عاصمة الثقافة التركية ومدينة بورصة بمساجدها وأسواقها القديمة وجبل أولوداج ومدينة بودروم وهاليكارناسوس القديمة وأنطاليا وحي كاليسي القديم بسحره الخاص والرحلات بالسفن السياحية في بحر ايجه والمتاحف في المدن الرئيسة والقصور الوطنية جميعها معالم بارزة وجاذبة للحركة السياحة على مدار العام. وتزخر إسطنبول بفرص التسوق المتميزة لشراء السجاد والملابس والمنتجات الجلدية والمنتجات الفخارية والزجاجية والمجوهرات والأقمشة والمنتجات اليدوية. كما تقدم المطاعم التركية تشكيلة واسعة من أصناف المأكولات التركية العديدة والتي تشمل أطباق المقبلات والعروض الفنية الفلكلورية والثقافية.

جزر الأمراء

تقدم الإمارات للعطلات ومن خلال عروضها في تركيا جولة سياحية مثيرة بعيدا عن صخب إسطنبول إلى الهدوء والسكينة اللذين يميزان جزء الأمراء التي تشكل أرخبيلاً صغيراً في بحر مرمرة وقد كانت هذه الجزر التي تأسست فيها مجموعة من الأديرة من العهد البيزنطي مكانا لإقامة الأمراء البيزنطيين المنفيين وتنطلق الرحلة من إسطنبول باتجاه جزر الأميرات على متن قارب ثم تغادر سطح القارب لتنزل إلى جزيرة بويوكادا وهي أكبر جزر الأرخبيل. وفي منظر بديع تبدأ هذه الجزيرة الرائعة بالارتقاء بداية من شواطئها الرملية الناعمة لتصل إلى هضبتين مرتفعتين بينهما واد.

وتعتبر جزيرة يولي تيبي الجنوبية اهدأ التلتين. وتحتضن كذلك دير سانت جورج حيث لا تسمح قوانين هذه الجزر بوجود السيارات ما يدفع المقيمين والزوار إلى التنقل باستخدام العربات التي تجرها الخيول. سوف يكون أمامك متسع من الوقت لاستنشاق الهواء العليل المنعش والمشبع برائحة الصنوبر أو السياحة والاسترخاء على أحد الشواطئ البديعة والخلجان المحيطة بالجزيرة قبل التوقف لتناول الغداء ثم القيام بتجربة تسوق رائعة في عدد كبير من المحال التجارية والحوانيت التي تتميز بموقعها المتميز بالقرب من الرصيف البحري.وعند حلول المساء تصعد على متن القارب لتبدأ رحلة العودة إلى إسطنبول لتجد نفسك أمام إطلالة جديدة تماما على المدينة فترى قصر توبكاكي وبرج ليندر وأوسكودار في مشهد بديع من البحر.

إسطنبول

تعد إسطنبول أكبر مدن البلاد وهي تمزج بين الماضي العريق والحاضر حيث تم بناء العديد من المباني الشاهقة حول المدينة لاستيعاب أعداد السكان المتزايدة وأصبحت البلدات المحيطة جزءاً من المدينة بسبب توسع الأخيرة بشكل سريع واستيعابها لتلك البلدات. تقع أعلى المباني السكنية وتلك المخصصة للمكاتب في شمال القسم الأوروبي، وبشكل خاص في مناطق المال والأعمال في أحياء «الشرق»، «مسلك»، و«القرية المجيدية»، الواقعة في المنطقة الممتدة بين جسر البوسفور وجسر السلطان محمد الفاتح.

وفي بعض الأحياء مثل الشرق والحيثية مراكز تسوّق فخمة مثل: كانيون، متروسيتي، إكمركز، مايادروم، ومايادروم الفوقي. كذلك تقع مراكز أكبر وأهم الشركات والمصارف التركية في هذه المنطقة. أخذ الجانب الآسيوي من إسطنبول، وهو الجانب الذي كان يُعد ساكناً مليئاً بالمنتجعات الصيفية والأكواخ الأنيقة المحاطة بحدائق واسعة من الصنوبر المظلي، أخذ منذ أوائل النصف الثاني من القرن العشرين، بالنمو والتطور بشكل متسارع. فقد ساهم تشييد جادة بغداد الواسعة، ذات المطاعم والدكاكين الراقية، بتسارع وتيرة النمو الحضري في المنطقة.

وقد ساعد خلو هذه الأماكن من السكان حتى الستينات من القرن العشرين على تشييد بنية تحتية أفضل وإيجاد تخطيط عمراني أكثر تنظيماً من ذلك الخاص بمناطق سكنية أخرى في المدينة. إلا أن ازدهار الجانب الآسيوي الحقيقي أتى مع افتتاح طريق «إسفلت أنقرة» السريع وهو الامتداد الآسيوي لطريق 5 السريع، الذي يقع شمال جادة بغداد بالتوازي مع خط سكة الحديد. ومن العوامل الأخرى المهمة التي ساعدت على نمو الجانب الآسيوي هي النزوح من الأناضول. يُشكل سكان هذا القسم من إسطنبول اليوم حوالي أكثر من ثلث سكان المدينة.

تمّ بناء قسم كبير من الأبنية الواقعة في ضواحي المدينة بين ليلة وضحاها، كنتيجة لنمو إسطنبول المتسارع خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وقد ابتدع الأتراك في أربعينات القرن سالف الذكر لفظاً يرمزون به لهذه المباني العشوائية هو «امكمًَُلِّ»، وهو يعني حرفياً «بُني في ليلة وضحاها». وحالياً، فإن كثيراً من تلك المباني يتم هدمه وإزالته واستبداله بمجمعات سكنية كبيرة.

أبرز المعالم في إسطنبول والتي تعود إلى عهد الإغريق هو «برج العذراء»، وقد بُني هذا البرج أساسا من قبل اللواء الأثيني «آلسيبايديز» عام 408 قبل الميلاد للتحكم في حركة السفن الفارسية في مضيق البوسفور.[72] ومن أشهر معالم العمارة الرومانية بالمدينة، عمود قسطنطين والذي وُضع في مكانه عام 330 من قبل الإمبراطور قسطنطين الأول، إعلاناً بجعل المدينة العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانية.

إسطنبول

وبالتركية العثمانية: استانبول والمعروفة تاريخياً باسم بيزنطة والقُسْطَنْطِيْنِيَّة والإستانة وإسلامبول وهي أكبر المدن في تركيا وخامس أكبر مدينة في العالم من حيث عدد السكان حيث يسكنها 8,12 ملايين نسمة تُعد إسطنبول أيضاً مدينةً كبرى ويُنظر إليها على أنها مركز تركيا الثقافي والاقتصادي والمالي. تغطي مساحة المدينة 39 مقاطعة تُشكل محافظة إسطنبول.

تقع إسطنبول على مضيق البوسفور وتطوق المرفأ الطبيعي المعروف باسم القرن الذهبي الواقع في شمال غرب البلاد. تمتد المدينة على طول الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور المعروف باسم «تراقيا» والجانب الآسيوي أو «الأناضول»، وبالتالي فإنها المدينة الوحيدة في العالم التي تقع على قارتين.

كانت هذه المدينة عاصمةً لعدد من الدول والإمبراطوريات عبر تاريخها الطويل، فكانت عاصمة للإمبراطورية الرومانية (395330)، الإمبراطورية البيزنطية (منذ عام 395 حتى سنة 1204 ثم من سنة 1261 حتى سنة 1453)، الإمبراطورية اللاتينية (1204-1261)، والدولة العثمانية (19221453). وفي معظم هذه المراحل، أحيطت المدينة بهالة من القداسة، إذ كان لها أهمية دينية كبيرة عند سكانها وسكان الدول المجاورة.