يأتي انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي يومي 6و7 ديسمبر الحالي في ظل ظروف وتحديات اقتصادية عالمية كبيرة بالغة الأهمية، تفرض أهمية خاصة لحزمة الملفات الاقتصادية على أعمال هذه القمة.

وصرح عبد الله آحمد آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية بأن المتابع لمسيرة الإنجازات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي يجد أن هناك الكثير من الإنجازات التي تحققت. وقد كان للرؤية الثاقبة والحكيمة لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أثرها الكبير في إقامة تكتل اقتصاد عالمي مهم يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي من خلال إقامة اتحاد جمركي بين دول مجلس التعاون، كمرحلة أولى وإنشاء سوق خليجية مشتركة.

وأضاف آل صالح: كما تم على مستوى تطبيق الإتحاد الجمركي، تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة على السلع والبضائع الواردة، وتطبيق القانون الجمركي الموحد وإزالة العديد من القيود الجمركية وغير الجمركية على حركة السلع بين دول المجلس، الأمر الذي كان له عظيم الأثر في تعزيز فوائد الاتحاد الجمركي على التجارة البينية بين دول المجلس.

كتلة تجارية مهمة

وتمثل دول مجلس التعاون الخليجي كتلة تجارية مهمة على مستوى العالم حيث وصل حجم التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون إلى 31. 1 تريليون دولار خلال عام 2008. وشكل التبادل التجاري للدولة حوالي 31% من إجمالي حجم التبادل التجاري الكلي لدول المجلس مع العالم.

وتؤكد إحصاءات التجارة البينية بين الدولة ودول مجلس التعاون مدى نجاح الاتحاد الجمركي الخليجي في تحقيق أهدافه. فقد ارتفع حجم التجارة البينية بين الإمارات ودول مجلس التعاون خلال الفترة (2003- 2006) مقارنة بالفترة (1999- 2002) بنسبة 97%. كما ارتفع إجمالي التجارة البينية بين الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي من 4. 2 مليار دولار في عام 1999 إلى 9. 14 مليار دولار في عام 2009، وقد بلغ الإجمالي ذروته في عام 2008 ليصل إلى 7. 15 مليار دولار.

وتأتي كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية ضمن قائمة أهم 30 دولة مصدرة وكذلك ضمن قائمة أهم 30 دولة مستوردة على مستوى العالم خلال عام 2009 في تقرير التجارة العالمي 2010 الصادر عن منظمة التجارة العالمية.

التجارة الخارجية للدولة

وقد شهد قطاع التجارة الخارجية للدولة تطورا ملحوظا خلال الفترة الماضية، إذ تظهر التقارير الدولية ومنها تقرير التجارة العالمي لعام 2010 والمتضمنة بيانات عام 2009 أن الإمارات بقيت محافظة على نفس ترتيبها في قيم الصادرات خلال عام 2009 في المرتبة 19 وبنسبة مساهمة 4. 1% من إجمالي صادرات العالم، أما فيما يخص الواردات وعلى الرغم من تراجعها بنسبة 21% لعام 2009 مقارنة بعام 2008 إلا إن الدولة قفزت 4 مراتب لتحل في المرتبة 24 وبنسبة مساهمة 1. 1% من إجمالي واردات العالم لعام 2009.

وبلغ حجم التبادل التجاري للدولة مع العالم خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2010 ما يقارب 130 مليار دولار منها 6. 14 مليار دولار صادرات غير نفطية و6. 30 مليار دولار إعادة تصدير. وبالنسبة لتجارة الإمارات مع دول المجلس خلال تلك الفترة فقد بلغت ما يقارب 8. 1 مليار دولار صادرات غير نفطية، و 7. 3 مليارات دولار إعادة تصدير إلى دول المجلس، و1. 4 مليارات دولار واردات للإمارات من دول المجلس ليبلغ إجمالي التجارة الخارجية للإمارات مع دول المجلس ما يقارب 6. 9 مليارات دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2010.

وتشكل صادرات الإمارات غير النفطية إلى دول مجلس التعاون ما نسبته 6. 12% من إجمالي الصادرات غير النفطية للإمارات خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2010، وإعادة تصدير الإمارات خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2010 إلى دول مجلس التعاون تشكل ما نسبته 12% من إجمالي إعادة تصدير الإمارات خلال نفس الفترة، أما واردات الإمارات من دول مجلس التعاون خلال نفس الفترة فتشكل ما نسبته 8. 4% من إجمالي الصادرات غير النفطية للإمارات خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2010، وتشكل التجارة الخارجية للإمارات مع دول مجلس التعاون خلال تلك الفترة تحديدا ما نسبته 4. 7% من إجمالي تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية.

وقد زادت تجارة الإمارات مع دول المجلس في جانب إجمالي الصادرات والذي يشمل الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير خلال السنوات السابقة بنسبة 9. 3% لعام 2009 مقارنة بعام 2008، بسبب زيادة إعادة التصدير بنسبة 5. 38% وعلى الرغم من تراجع الصادرات غير النفطية بنسبة 2. 29% خلال تلك الفترة بسبب أن إعادة التصدير يشكل ما نسيبته 8. 64% من إجمالي الصادرات (الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير).

ويبلغ متوسط نسبة مساهمة إجمالي التجارة الخارجية للدولة مع دول مجلس التعاون ما يقارب 9. 7% خلال الفترة من 2005 ولغاية 2009 من إجمالي التجارة الخارجية للدولة، وبلغ متوسط نسبة مساهمة دول مجلس التعاون الخليجي ما يقارب 4. 22% من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية، و4. 12% من إجمالي إعادة تصدير الدولة، و 9. 4% من إجمالي واردات الدولة خلال تلك الفترة تحديداً.

أهم عشرة شركاء

وتأتي المملكة العربية السعودية ضمن قائمة أهم عشرة شركاء تجاريين للدولة وفقا لحجم التجارة الخارجية خلال عام 2009، وفي جانب الصادرات غير النفطية تأتي كل من قطر والسعودية وسلطنة عمان والكويت ضمن أهم عشرة شركاء في استقبال صادرات الإمارات غير النفطية، السعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان تأتي ضمن قائمة أهم عشرة شركاء تجاريين للدولة في جانب إعادة التصدير.

أما في جانب الواردات فتاتي السعودية ضمن قائمة أهم عشرة شركاء موردين للدولة وفي المركز العاشر تحديدا خلال عام 2009 مما يثبت تطور التجارة الخارجية غير النفطية بين بلدان دول مجلس التعاون الخليجي. وختتم آل صالح قائلاً: إن الحقيقة الماثلة اليوم أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك الكثير من المقومات الاقتصادية التي تمكنها من تبوأ مركز عالمي متقدم.

وإذا كان تكتل بعض الدول واندماجها في اقتصاد واحد حققا نجاحا كبيرا رغم التناقضات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها بين أطرافها، فمن المؤكد أن نتوقع أن تصبح دول مجلس التعاون الخليجي مع المقومات الاقتصادية والاجتماعية الموحدة كتلة اقتصادية وسياسية قوية تقوم بدور فاعل ومهم على كافة الأصعدة.

دبي - «البيان»