رسم مدير صندوق النقد الدولي أمس صورة قاتمة عن الوضع المالي في أوروبا وقال دومينيك ستروس كان أمس ان الوضع في أوروبا خطير. وأظهرت دراسة اقتصادية جديدة صادرة عن الأمم المتحدة أن الجهود المبذولة لإنعاش الاقتصاد العالمي بدأت تتراجع خلال الصيف الحالي مما قد يؤدي إلى تراجع وتيرة نمو الاقتصاد العالمي العام المقبل إلى 1, 3% ثم إلى 5, 3% عام 2012.
وقالت الدراسة إن النمو المتوقع للاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين أقل من المطلوب لاستعادة الوظائف التي فقدها سوق العمل العالمية خلال العامين الأخيرين. وأضافت الدراسة التي تحمل عنوان: الموقف الاقتصادي العالمي وآفاقه عام 2011 إن معدل النمو في الدول الأوروبية واليابان سيكون أقل منه في الولايات المتحدة. وقالت إن اقتصادي فرنسا وألمانيا سيسجلان نموا ضعيفا خلال العامين المقبلين في حدود 3, 1% العام المقبل و9, 1% العام التالي ومن المنتظر وصول متوسط نمو اقتصادات منطقة اليورو التي تضم 16 دولة أوروبية بينها فرنسا وألمانيا إلى 6, 1% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
وذكر التقرير أن الولايات المتحدة تعاني من أطول وأشد ركود تشهده منذ الحرب العالمية الثانية وجاءت وتيرة تعافيها من هذا الركود أضعف من التوقعات. ويتوقع التقرير نمو الاقتصاد الأميركي خلال العام الحالي بمعدل 6, 2% ثم بمعدل 2, 2% العام المقبل و8, 2% العام التالي.
وفي المقابل فإن الدول الصاعدة والنامية ستواصل قيادة تعافي الاقتصاد العالمي وإن كان نموها بوتيرة أضعف من السنوات السابقة حيث تتوقع الدراسة نمو هذه الدول بمعدل 7% خلال العام الحالي ثم بمعدل 6% العامين التاليين.
تأثير مباشر
وفي سياق متصل أكد البيت الابيض أن الرئيس باراك اوباما يجري اطلاعه بشكل منتظم على تطورات الازمة في سوق الديون بمنطقة اليورو التي قد تؤثر على انتعاش الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي.
وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض ان منطقة اليورو تقع في النصف النصف الاخر من العالم لكنها مهمة للاقتصاد العالمي وللانتعاش الاقتصادي. واثرت ازمة لثقة المستثمرين على ديون بضع دول اوروبية تشترك في استخدام عملة اليورو.
وأدت الازمة بالفعل الى حزمتي انقاذ بمليارات الدولارات لليونان وايرلندا وسط مخاوف من ان اقتصادات أكبر حجما في منطقة اليورو ربما تكون الضحية القادمة.
وقال جيبز: بالتأكيد نحن سنبقى على متابعة وثيقة لما يحدث لكنه امتنع عن الاجابة على سؤال بشأن هل ستؤيد واشنطن تقديم المزيد من المساعدات من خلال صندوق النقد الدولي لاخماد الازمة. ومن ناحية اخرى قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية ان الولايات المتحدة لا تناقش الان تعهدا اضافيا لتقديم اموال لصندوق الاستقرار المالي الاوروبي.
تباطؤ اقتصادي
وكشفت بيانات أن الاقتصاد الأوروبي تباطأ خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بنهاية سبتمبر بعد أن خفت وتيرة تعافي المنطقة من ركود العام الماضي. وقال مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات إن معدل النمو في منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة خلال الربع الثالث بلغ 4, 0% مقابل 1% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو الماضي.
وساهم في تراجع النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو الأداء الهزيل لبعض الدول الأعضاء التي بدت في صدارة الدول التي تعاني من أزمة ديون في أوروبا.
ومن بين تلك الدول أسبانيا التي عانى اقتصادها من الركود بعد أن نما بمعدل 3, 0% في الربع الثاني. وبعد أن تباطأ الاقتصاد اليوناني بنسبة 7, 1% في الربع الثاني انكمش بنسبة 1, 1% في الربع الثالث.
ونما الناتج المحلي الإجمالي للبرتغال بنسبة 4, 0% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بنهاية سبتمبر أي أعلى بشكل طفيف عن نسبة 2, 0% المسجلة في الربع الثاني.
المساعدات الطارئة
تعتزم المفوضية الأوروبية تمديد العمل بالنظام الطارئ للمساعدات الحكومية للشركات المتعثرة والذي يتيح قواعد أكثر مرونة أمام حكومات الدول الأعضاء من أجل مساعدات الشركات المتعثرة لديها على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأضاف المسئولون أن المفوضية سوف تشدد القواعد المفروضة على النظام. ووفقا للقواعد العادية للاتحاد الأوروبي فإنه يسمح للدولة بتقديم مساعدات مالية إلى أي شركة متعثرة في حالة واحدة فقط وهي أن يترافق ذلك مع اتخاذ إجراءات لإعادة هيكلة الشركة. ولكن في أعقاب الأزمة المالية العالمية أواخر 2008 أعلنت المفوضية الأوروبية تخفيف القواعد المنظمة لهذه المساعدات حتى نهاية 2010.
وقالت المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في بيان إنها وافقت على تمديد العمل بالنظام المؤقت خلال 2011 بعد تعديل الشروط المفروضة على هذا النظام بهدف الإلغاء التدريجي له.
ووفقا لاتفاقية تمويل الاتحاد الأوروبي فإن القواعد العادية المنظمة للمساعدات الحكومية للشركات في دول الاتحاد يمكن أن تعلق إذا كان هناك اضطراب خطير في الاقتصاد.
وقال بيان المفوضية إنه في ظل الحالة الهشة للاقتصاد فإنها تعتقد أنه مازالت هناك أسباب للاعتقاد بأن شروط تطبيق المادة رقم 107 قائمة تماما. وأضافت أنه في ضوء مؤشرات تعافي الاقتصادات الوروبية فإن المفوضية قررت تشديد الشروط التي يمكن بها أن تتقدم الشركات للحصول على دعم حكومي.
وابتداء من أول يناير المقبل سيكون على البنوك التي تحصل على دعم حكومي إعادة هيكلة نفسها لضمان عودتها إلى تحقيق أرباح والعمل بصورة جيدة مرة أخرى بحسب بيان المفوضية.
وأضافت أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستظل تحصل على قروض حكومية ميسرة لآن ظروف السوق الحالية لا تتيح لها الحصول على التمويل الذي تحتاج إليه بشروط طبيعية.
في حين أن الشركات الكبيرة لن يكون من حقها الحصول على قروض حكومية مسيرة. كما لن يكون في مقدور الشركات التي تواجه صعوبات مالية بعد العام الحالي تقديم طلب الحصول على مثل هذه القروض.
أيرلندا تتجه لبيع المزيد من الأصول بمقتضى صفقة الانقاذ
أظهرت مذكرة تفاهم أن أيرلندا ستدرس بيعا محتملا لاصولها في الطاقة والغاز وستجبر حائزي السندات التي أصدرتها البنوك المملوكة للدولة على تحمل خسائر في اطار صفقة انقاذ يساهم فيها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
ووافق رئيس الوزراء الايرلندي بريان كوين على حزمة مساعدات طارئة الاسبوع الماضي في محاولة لدعم القطاع المالي في بلاده وتبديد المخاوف من انتشار الازمة التي هزت منطقة اليورو.
وبمقتضى الاتفاق وافقت دبلن على اخضاع ماليتها لتدقيق دوري بما في ذلك تقييم صندوق النقد الدولي لبنكها المركزي وتحديد مستويات مستهدفة للانفاق لعدة سنوات وانشاء مجلس استشاري مستقل للميزانية. ووافق كوين أيضا على أن تقوم الحكومة بمراجعة قطاع الطاقة بهدف دراسة وضع أهداف ملائمة لخصخصة محتملة لاصول مملوكة للدولة.
وتعهدت الحكومة بجعل حملة السندات المصدرة من بنوك مملوكة للدولة يتحملون جزءا من نفقات الانقاذ من خلال عمليات اعادة شراء بخصم قالت المذكرة انها ستبدأ بنهاية مارس من العام القادم.
لكن وزير المالية الإيرلندي بريان لينهان أكد في كلمة في البرلمان أن كبار حملة السندات لن يتم اجبارهم على تحمل خسائر نظرا لمعارضة البنك المركزي الاوروبي لمثل هذه الخطوة. وقال لينهان: هناك اعتقاد قوي بين شركائنا الاوروبيين بأن أي خطوة لفرض المشاركة في تحمل الاعباء على هذه المجموعة من المستثمرين ربما تؤدي الى موجة ضخمة من المعنويات السلبية في السوق تجاه منطقة اليورو ونظامها المصرفي.
وأكد الوزير توقعات الحكومة لنمو للناتج المحلي الاجمالي العام القادم 75, 1 في المئة رغم أن المفوضية الاوربية قالت يوم الاثنين انها تتوقع نمو لا يتعدى 9, 0 بالمئة.
ويتوقع الاتحاد الاوروبي أن ينمو اقتصاد أيرلندا 9, 1 في المئة في 2012 مقارنة مع توقعات الحكومة البالغة 25, 3 بالمئة ومنح دبلن عاما اضافيا حتى 2015 للسيطرة على عجز الميزانية. ويحتاج كوين ولينهان الى اقرار ميزانية 2011 وهي الاكثر تقشفا على الاطلاق للتأهل لصرف الشريحة الاولى من أموال الانقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي وقروض ثنائية من بريطانيا والسويد والدنمارك.
وتعهدت الحكومة بعدم اجراء مزيد من الخفض في أجور القطاع العام في اطار الميزانيات المستقبلية لكن الحكومة قالت في مذكرة التفاهم انها ستدرس ادخال تخفيضات على مشروع أجور القطاع العام اذا لم تتحقق وفورات من برامج الانهاء الاختياري للخدمة وتحسين الكفاءات الادارية.

