كلما دق علم الإنسان بالطبيعة ومظاهرها كلما ازداد إيماناً بالله وعظم تقواه فقد أثبت العلم الحديث أن الموجودات تسير بحكم تكوينها وما يجرى عليها من تطورات مختلفة وفق نظام دقيق ثابت لا يقدر عليه إلا خالق قدير مبدع.
فمن حيث التكوين فقد تبين أن جميع هذه الموجودات والمخلوقات على اختلاف أشكالها وتباين صورها تتألف من إتحاد عناصر محدودة العدد إذ يبلغ عددها قرابة المئة عنصر منها ست وتسعون معروفة حتى الآن وهى تتدرج في صفاتها الطبيعية والكيماوية وأوزانها الذرية وتبدأ بالأيدروجين وتنتهي حتى الآن باليوريوم وآخر عنصر هو اليورانيوم، وتسير هذه العناصر في اتحادها لتكوين المركبات حسب قوانين ثابتة لا تحيد عنها وكذلك النبات والحيوان فإن كلاً منها ينقسم إلى أسر وفصائل وأنواع تتدرج صفاتها في مدارج الرقى من الكائنات الحية ذات الخلية الواحدة مثل الميكروبات إلى كائنات متعددة الخلايا إلى الإنسان وهو أكملها ? ولكن من هذه الأنواع صفات خاصة تتوارث فيها بينها جيلاً بعد جيل وكل هذا يسير تبعاً لقوانين ونظم ثابتة دقيقة تنبئ بجلاء ووضوح عن عظمة الخالق وقدرته .
ومفاتيح العلم في الإسلام واضحة صريحة لا عوج فيها فالقرآن الكريم يدعو إلى العلم والسير والنظر ? والقرآن نفسه مشتق من القراءة وهى أدنى مفاتيح العلم لبني الإنسان.
ويقول فى شأن طالب العلم « أرحموا طالب العلم فإنه متعوب البدن ويريد أن يقهر من هو أعلم منه» وعن عبد الله بن عمرو: « إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا ولكن ينتزعه منكم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون».
وإذا رجعنا إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مصابيح الهداية وجدناهم مع صدق تقواهم يحرصون كل الحرص على الدراسة المستمرة للعلم ويجالسون الرسول صلى الله عليه وسلم لينهلوا منه ما يشاءون ويناقشونه في كل شيء ليتزودوا من المعرفة ولم تعرض لهم مسألة إلا سألوه عنها .
ولقد كان على (رضي الله عنه) المسلم حق المسلم ـ في عبادته وفى علمه وعمله وفى قلبه وعقله حتى ليصبح أن يقال إنه طبع على الإسلام فلم تزده المعرفة إلا ما يزيده التعليم على الطباع .
وأحسن الإسلام علماً وفقهاً كما أحسنه عبادة وعملاً فكانت فتاواه مرجعاً للخلفاء والصحابة في عهود أبى بكر وعمر وعثمان وندرت مسألة من مسائل الشريعة لم يكن له رأى فيها يؤخذ به أو تنهض له الحجة بين أفضل الآراء.
رجاء علي