الزوجة السيئة الطباع بالنسبة للزوج الهادئ عاصفة بيتية مستمرة، وتظهر تلك الطباع السيئة بعد الزواج فتراها حادة المزاج، أنانية، تريد أن يكون رأيها هو النافذ ولا تقبل النقد من أي أحد حتى لو كان زوجها الذي خُدع فيها، حيث إنه لم يستطع قبل الزواج أن يعرف تلك الطباع ولكنها كالعادة سواء بالنسبة للزوجة أو بالنسبة للزوج كل واحد يريد أن يظهر أمام الآخر أنه الأفضل وأن الحياة بدونه لا تكون حياة، وإذا التقيا مواجهة أو من خلال اتصال هاتفي يحاول كل طرف أن يزيِّن صورته والتي قد تكون غير الصورة الحقيقية التي يحملها.
وتحاول المرأة السيئة الطباع أن تختبر زوجها بعد فترة الزواج الأولى فتكثر من طلباتها وخاصة بعد أن يكون حبها عشش في قلبه واستولى عليه ولم يعد أمامه غير هذه الزوجة التي تبثه في كل لحظة الحب والهيام، فإذا استجاب الزوج لطلباتها وجد منها إنسانة مغرمة به وإذا تأخر في تحقيق طلباتها وجد الصدود والنفور، بل ويجد منها عبارات التأنيب والانتقاص منه أمام أبنائه وأهله، ونسيت تلك الزوجة ما قاله المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».
وفي حديث آخر: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة». ورغم علم تلك المرأة السيئة الطباع بهذه التعاليم إلا أنها تتمادى في غيها وشططها وفي معاملتها لزوجها بغلظة وكأنه يعمل عندها، وتزداد في قسوتها عندما تعطي زوجها شيئاً من راتبها إن كانت تعمل، ويحاول الزوج الذي سعى جاهداً للارتباط بها أن يداري مواقفها معه حتى لا ترفع صوتها عليه أمام زملائه أو أمام أبنائه أو أمام أقاربه، وحتى لا يتخذه الأقارب نموذجاً للتسلية في أحاديثهم وخاصة بعد أن بدأ يهمل نفسه، فتراه لا يهتم بزينته ولا بملابسه بعد أن كان يُضرب به المثل في التجمُّل والتأنُّق.
أعرف رجلاً طلب من أهله أن يزوجوه زميلته في العمل، وبعد أن قدم لهم كل مسوغات الارتباط بها فذكر محاسنها دون عيوبها حتى وافقوا، وبعد أن تم الزواج وجد فيها إنسانة أخرى، فبدلاً من أن تقوم بعمل ما يحتاجه البيت والأولاد صارت تطلب منه أن يعمل هو في المطبخ وفي نظافة البيت، وصار يتحمل كثيراً من أجل الأولاد ومن أجل أن يستر نفسه أمام أهله وأقاربه.
وزادت في طلباتها فطلبت منه أن يستقل بها وبأولادها في بيت مستقل وحقق لها ما تريد، ويا ليته ما فعل لأنه صار يعمل كخادم عندها، وبعد أن خرج على المعاش صارت تأمره وهو ينفذ لدرجة أن الأبناء استكثروا من والدتهم هذه المعاملة التي تضعف من شخصية الوالد أمامهم، إلا أن الوالدة السيئة الطباع كانت تنهرهم وتوجه إليهم الكلام القاسي الذي أثر على نفسيتهم وعلى نفسية الوالد الذي أصيب بمرض عضال، ظل يتعالج منه حتى فارق الحياة.
ويعجب الإنسان من هذا الزوج الذي لم يفعل شيئاً أمام تسلط زوجته بحجة أنه غير قادر على إغضابها لأنه يحبها وما زال يحبها ولأنها تتمتع بقدر كبير من الجمال ونسي الجانب المهم في المرأة إلى جانب الجمال، وهو الدين الذي يزرع في النفس عناصر التوفيق في الحياة الزوجية ونسي القوامة التي كفلها الحق سبحانه وتعالى له.
قال تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً» (النساء 34).
أما أن يترك الزوج الحبل على الغارب للزوجة دون توجيه أو نصيحة فهذا لا يتفق وتعاليم الإسلام، ومن ثم كانت القوامة للرجل المسلم على المرأة بما ألزمه من ضوابط وتشريعات.
وكما أن الإسلام أوصى خيراً بالمرأة، أمرها أن تقف عند الحدود التي رسمتها لها الشريعة، لتستطيع أن تؤدي رسالتها وتقوم بدورها على النحو الأفضل شريكة للرجل في تربية الأجيال.
يقول أبوالعلاء المعري:
إذا كانت لك امرأة حَصَانٌ
فأنت مُحَسّدٌ بين الفريقِ
فإن جَمَعتْ إلى الإحصان عقلاً
فبورك مُثمِرُ الغُصنِ الوريقِ
حامد واكد
