خسرت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية نحو 2, 1 مليار دينار في أقل من شهر، وتحديدا منذ 8 نوفمبر الماضي، عندما أثيرت اعتراضات على صفقة زين، ونشرت إعلانات في الصحف من شركة الفوارس تحديدا، علما ان أثر خسائر السوق كان محدودا جدا قبل ذلك عندما ظهرت اعتراضات من مجموعة الأوراق المالية، فقد تراجعت القيمة السوقية من 57, 35 مليار دينار كما في 8 نوفمبر الماضي الى نحو 36, 34 مليار دينار أمس.

وفي ذلك مؤشر بالغ الأهمية يعبّر عما يمكن ان يحدث في السوق اذا نجح البعض في إفشال صفقة زين، فالمراقبون يتوقعون هبوطا أكبر في سقوط يمكن ان يكون حرا الى حضيض لا يجرؤ أحد على توقعه الآن.

مصادر استثمارية ومصرفية توقفت أمام هذه الخسارة الكبيرة في السوق لتشير الى جملة ملاحظات:

1- تقترب الخسائر من محو كل المكتسبات التي سجلت منذ اعلان العرض المبدئي لشركة الإمارات للاتصالات بشراء %64 من أسهم زين، فغداة ذلك الإعلان انتعش السوق وجدد ثقته بنفسه على صعيد عدد كبير من الأسهم التشغيلية والممتازة التي زاد الطلب عليها، لأنها كانت مقومة سوقيا بأقل من قيمتها العادلة بسبب الأزمة وتداعياتها.

2- الأسهم التي تأثرت سلبا تعتبر أفضل السلع المدرجة، ففيها اسهم مصارف وأخرى في قطاعات تشغيلية لا يستهان بها، لأنها تشكل الثقل النوعي للبورصة، ومعظمها تؤخذ تحركات أسعارها ضمن المؤشر الوزني قبل السعري، كما تأثرت سلبا أسعار أسهم شركات لها ملكيات في شركة زين، وأسهم شركات أخرى ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمجموعات الاستثمارية الراغبة في بيع أغلبية أسهم زين الى الشركة الإماراتية.

3- تعكير صفو الصفقة أثر في نفسية صغار المتداولين، لا سيما الذين لا يملكون معلومات كافية تخولهم التمسك بأسهمهم، فإذا بهم عرضة للإشاعات التي أثارت خوفا في نفوسهم ودفعت عددا منهم للتخلي عن أسهم معينة، ولو بالحد الأدنى للأسعار المعلنة يوما بعد يوم.

4- لم يقتصر الاثر السلبي على أسهم متصلة مباشرة أو غير مباشرة بالصفقة، بل شمل الهبوط عدداً كبيراً من الأسهم الأخرى بسبب الجو الضبابي الذي خيّم منذ 8 نوفمبر الماضي بين قيل وقال وأخذ ورد من هنا وهناك.. وهنالك! فعند فقدان الثقة لا تقوى أي سلعة مدرجة على التماسك سعرياً أو استثمارياً لأن الثقة عماد انتعاش الأسواق، وغيابها يترك السوق قاعاً صفصفاً!

5- شمل التأثير السلبي قيمة الأسهم المتداولة، اذ هبطت السيولة الى مستويات تاريخية قاربت ال10 ملايين دينار في أحد الأيام القليلة الماضية، وتلك القيمة تؤشر أيضاً الى حال الخوف التي انتابت المتداولين الذين احجموا عن التعامل بالسوق ريثما ينقشع الغبار المثار.

6- اخيراً توقف مراقبون امام الرسالة السيئة التي وجهت للخارج، لأن الصفقة ليست محلية واماراتية وحسب، بل هي اقليمية وعالمية بالنظر الى الاطراف المتصلة بها بشكل أو بآخر، وابرز تلك الأطراف عشرات المصارف التي هي على أهبة الاستعداد لتمويل الصفقة العملاقة العابرة للحدود، والتي تشمل رخصاً في المنطقة تشكل إضافة نوعية للامارات للاتصالات التي ستقفز الى مراتب عالمية متقدمة في حال الفوز بالصفقة.

الكويت - «البيان»