دفعت المشاكل وأزمات الديون الأوروبية التي أثرت على عدد من دول أوروبا ودفعتها لأن تتلقى دعماً دولياً مثل اليونان وايرلندا بالإضافة إلى الحديث عن بعض المشاكل المحتملة في بعض الدول الأوروبية الأخرى مثل أسبانيا وبلجيكا والبرتغال شركات السياحة المحلية للتركيز أكثر في حملاتها الترويجية على الأسواق الآسيوية لاسيما الصين والهند وكوريا وسنغافورة حيث ترتبط بعض تلك الدول بعلاقات تجارية عميقة مع الدولة تمهد لها الطريق لتعزيز التبادل السياحي البيني.
وتعد الهند والصين من أكبر الشركاء التجاريين للإمارات.
حيث سجل حجم التبادل التجاري بين الإمارات والهند خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 75 مليار درهم بنمو 57% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بحسب بيانات وزارة التجارة الخارجية في الإمارات في ما وصل حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين خلال العام الماضي إلى 22 مليار دولار وهو ما يخلق بنية تحتية قوية تستفيد منها الدول الثلاث في تعزيز التدفق السياحي بينهم.
3 مكاتب
وقال أسامة بشرى الرئيس التنفيذي لشركة ترافكو إن السوق الآسيوية تعد أحد أهم الأسواق بالنسبة للشركات السياحية المحلية حيث تهتم الشركات السياحية بهذه الأسواق، مشيراً إلى أن ترافكو تمتلك 3 مكاتب للترويج السياحي في الصين بالإضافة إلى عدد من المكاتب في اليابان ما يدل على أهمية هذين السوقين.
وأضاف أن الأزمات والمشاكل المتتابعة في الدول الأوروبية دفعت الشركات السياحية للتركيز على الأسواق الآسيوية باعتبارها أسواقا مصدرة للسائحين إلى الإمارات، مشيراً إلى أن ضخامة عدد السكان في بعض هذه الدول مثل الهند والصين يمكن الشركات السياحية في الإمارات من جذب المزيد من السائحين عاماً تلو الآخر وذلك هو ما نجحت الشركات السياحية المحلية فيه حيث شهدنا نمواً ملحوظاً في إقبال السائحين من تلك الوجهات مدفوعاً بالضغوط التسويقية من قبل الشركات.
وأكد على أن السوق الأوروبية ستظل مهمة كمصدر للسائحين بالنسبة للسوق السياحية في دبي والإمارات برغم المشاكل الحاصلة هناك، لافتاً إلى أنها ستظل مصدرا جيدا للدخل بالنسبة للشركات السياحية. وأوضح أن استقرار أسعار الفنادق أسهم في زيادة أعداد السياح إلى دبي والإمارات حيث حققت ترافكو ارتفاعا قدره 15% عن العام الماضي، مشيرا إلى أن استقرار الأسعار أدى إلى تدفق أعداد اكبر من أسواق جديدة مثل بولندا وكازاخستان وأعداد اكبر من الصين والبرازيل.
الصين
من جهته أكد محمد جاسم الريس نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للعطلات على أهمية السوق الصيني كسوق مصدر للسائحين القادمين للإمارات حيث زاد عدد السائحين الصينيين خلال النصف الأول بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مشيراً إلى أن 70% من هؤلاء السائحين أقاموا في فنادق 5 نجوم وهو ما يدل على أهمية السوق الصيني بالنسبة لدبي والدولة وبالنسبة للشركات السياحية.
وقال الريس إنه إذا ما أخذنا متوسط عدد السائحين القادمين من الدول الأوروبية فسوف نجد أنه ثابت أو نسبة الزيادة فيه طفيفة لكن ما نشهده الآن هو نمو كبير من حيث أعداد السائحين القادمين من الدول الآسيوية لا سيما الصين والهند وسنغافورة.
وأضاف أن أزمات الديون المتتابعة التي تلاحق الدول الأوروبية دفعت الشركات السياحية للتركيز بصورة أكبر على الدول الآسيوية مستغلة بذلك النمو السنوي الذي تحققه أعداد السائحين القادمين من تلك الدول حيث حقق السوق الهندي خلال النصف الأول نمواً يتراوح بين 20 إلى 25%.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية القديمة التي ترتبط بها الإمارات وبلدان آسيا لا سيما الهند والصين تؤهلها لزيادة التبادل السياحي لا سيما وأن تلك الدول بدأت في تطوير عدد من الفنادق بها بغرض اجتذاب أعداد أكبر من السائحين العرب والإماراتيين.
وأضاف أن السنة المقبلة ستكون مميزة بالنسبة للسياحة في دبي خاصة مع توافر الغرف الفندقية واستقرار الأسعار، مشيرا إلى أن دخول عدد كبير من الغرف إلى الخدمة يساعد على الحيلولة دون ارتفاع الأسعار.
اهتمام رسمي
وأكد غسان العريضي الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز أن الأسواق الآسيوية تحظى باهتمام كبير في الوقت الحالي سواء من قبل الشركات السياحية أو من قبل الجهات الرسمية مثل دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لا سيما أسواق الهند والصين.
وقال إن السوق الأوروبية تعد أحد أقدم الأسواق المصدرة للسائحين بالنسبة لدبي والإمارات، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك انخفاض يذكر من قبل تلك الدول بسبب الأزمة حيث لا يزال التدفق السياحي منها يحقق معدلات مقبولة لكنه بالمقابل شهدت الإمارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة تواجداً قوياً للسائحين القادمين من أسواق أخرى مثل السوق الآسيوي وسوق أميركا الجنوبية لا سيما البرازيل.
وأشار إلى أن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تتبع الآن استراتيجية تعددية الأسواق السياحية وهي عدم الاعتماد على سوق واحد فقط كمصدر للسائحين لكن الاعتماد على تنوع تلك الأسواق بغرض تحقيق التنمية المستدامة في القطاع السياحي.
ولفت العريضي إلى أن غالبية السائحين القادمين من الأسواق الآسيوية مثل الهند والصين يقيمون في فنادق 5 نجوم ما يدل على ارتفاع معدلات إنفاق هؤلاء، مشيراً إلى أن تلك الأسواق لا تقل أهمية عن الأسواق التقليدية الأخرى في الوقت الحالي.
دبي ـ هادي فاروق
